ارشيف من : 2005-2008
دحرجة
في تمرير أي حل الآن.
ما هي مصلحة واشنطن في تعطيل الحل، أو تأجيله في لبنان؟ للإدارة الاميركية جملة مصالح، أولها أن تعطيل الحلول اللبنانية الآن يجعل في حوزة واشنطن درجة هامة من أوراق الضغط على الوضع الاقليمي ـ العربي، وتحديداً على سوريا وايران، من أجل إجراء مقايضة ما في غير مكان. وأول هذه الأمكنة العراق عشية انعقاد مؤتمر بغداد بحضور دمشق وطهران، فإذا ما سمحت واشنطن بتمرير الحل الآن خسرت امكانية استعمال هذه الورقة في بازار المساومات. ومن ذلك أيضاً أن واشنطن تريد تحسين المواقع التفاوضية لحلفائها المحليين خوفاً من أن تحصد خسائر بالجملة، وتكون إحدى ضحاياها حلفاء الإدارة الاميركية في "ثورة الأرز" الذين بالغوا في تكبير أحجامهم وأثمانهم، وبالغت هي أيضاً في نفخهم حتى ظنوا أيضاً أنهم يستطيعون ادعاء تمثيل البلد بعد أن استأثروا بسلطانه.
لا شك، أن خسارة واشنطن في لبنان، ستكون بمثابة صفعة حقيقية على وجنة الإدارة الاميركية، ولكن من كان جبينه مكللاً بعار ونار نكسة العراق، لن تحرجه كثيراً صفعة هنا، أو قرصة أذن هناك.
ومن يرد الفرصة يتحمل القرصة، ولكن هل يفهم بعض أفرقاء 14 شباط ذلك، لا يبدو أنهم يريدون ذلك أصلاً، لأن الخسارة واقعة عليهم على كل حال!
وفي تقويم سريع للمواقف الأخيرة لهؤلاء لا يرى المراقب الا الإمعان في الشحن والتعطيل وتوزيع السلاح وإجراء المناورات السياسية في واشنطن وباريس، والعسكرية في الجبل وبعض الجرود، ولكن ما يختصر موقف هؤلاء جميعاً، هو ما عبّر عنه في خطاب الإفلاس رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط خلال زيارته الأخيرة لواشنطن، حيث حذّر من أن أي تراجع للإدارة الاميركية والغرب عن دعم جماعته، سيؤدي الى وقوع لبنان في أحضان حزب الله، ومن ورائه أسطوانته المعروفة حول سوريا وايران.
أكثر من ثلاثة أشهر مضت والمعارضة صامدة في مواقعها ومواقفها، تحقق الانجازات، أي انجازات؟ انجازات اسقاط المشاريع الاميركية وإملاءاتها؟
نعم الثمن صعب وقاسٍٍ، لكنه مقبول جداً قياساً على ما كان يمكن أن يتأتى نتيجة التراخي والتراجع أمام ضغط الإدارة الاميركية وحلفائها.
كثيرة كانت مشاريعهم، إنهاء المقاومة عسكرياً من خلال عدوان تموز، سقط المشروع، محاصرتها سياسياً وإكمال عدوان تموز سياسياً بأدوات محلية، سقط المشروع، محاولة اشعال فتنة داخلية لم يكتب لها النجاح. إن هذه انجازات لا يمكن الاستهانة بها، ولكن في المقلب الايجابي للانجازات الفعلية للمعارضة، يكفيها أنها أظهرت الوجه الحقيقي للبلد بأكثريته الحقيقية التي لا تنتسب الى "ثورة الأرز" ومعلميها من المحافظين الجدد في ادارة البيت الأبيض، يكفيها أنها تحمل مشروعاً يتماهى مع تاريخ لبنان والمنطقة الممانعة للسقوط في المشروع الاميركي وخططه لبناء شرق أوسط جديد، ويكفيها أنها بصمودها استطاعت ان تنقل المشكلة الى ساحة مغتصبي السلطة من فريق 14 شباط، الذين بدأت أولوياتهم تتبدل ومعها أمزجتهم، وإلا فما هو تفسير خوف جنبلاط أن يتركه الاميركيون، وتحذير جعجع وتحضيره للالتحاق بالمعارضة المقبلة. في زمن التسويات الكبرى، تضيع الكثير من الرهانات وتتدحرج المشاريع ومعها بعض الرؤوس أيضاً.
ابراهيم الموسوي
الانتقاد/ على العهد ـ العدد1205 ـ 9 آذار/مارس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018