ارشيف من : 2005-2008
نداء لجواب تقدم
لبنان من فريق 14 شباط بكل أطيافه.
لا المجال، ولا الضرورة تقضيان التوسع في رسم خارطة المواقف التي خرج بها المتحدثون، وسنقتصر في رسم الصورة من خلال كلمات ثلاثة متحدثين: سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، ووليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وسعد الحريري رئيس تيار المستقبل.
جعجع قال ولم يقل، أطال عنقه أكثر مما تحتمل كلماته، أطال مفردات كلامه واقتصر في كلمته، ربما لأنه ليس لديه ما يقوله سوى إطلاق المواقف الخشبية والعنتريات الفارغة.
تدرك حين تسمع جعجع أن هناك من يحاول أن يعوّض عن ضآلة حجمه السياسي برفع نبرته الخطابية، من يقارن بين كلمة جعجع في المناسبة نفسها العام الماضي وبين كلمة اليوم، يدرك بسهولة أن الرجل ما زال يعيش شغف المنطق المستحيل، هذا إذا كان لما يقوله صلة بالمنطق، هو منطق "حالات حتماً"، نفسه، الذي تحوّل كابوساً، ولم يبق حلماً له ولـ"قواته اللبنانية"، ولضرورات مسيحية هجم جعجع على رئيس الجمهورية، الذي كان وعد جمهوره في مرة سابقة بـ"قبعه" من بعبدا وكاد يفعل لو لم يتدخل الشباب ويهدئوا من روعه قليلاً! وكذلك، هاجم الجنرال عون والتيار الوطني الحر، وإن بلهجة أقل توتراً طمعاً في استمالة بعض المسيحيين إلى صفه، أكثر ما يؤلم في كلام جعجع حديثه عن الجرائم وعهده ملاحقة المجرمين، وهو مجرم الحرب المعروف والمدان حكماً وحتماً.
أما وليد جنبلاط فقد رفع عقيرته بالسباب والشتائم لسوريا، على جاري عادته هو الآخر، ولم يوفر المقاومة، فأفرغ ما تراكم من احتقان و"هوجسة" في جعبته خلال الفترة الماضية.
طبعاً، فإن مخاوف جنبلاط مركّبة ومعقّدة تشي بها حركات العصبية وإشارات لغة الأصابع وحركات العينين، وتمايل القد الميّاس.
قد يكون الشخص مفهوماً لأنه وصل بعداواته إلى خط اللارجعة! ولم تنفعه كل وساطات الغرب والشرق والعرب في إصلاح ما أفسده قصداً وعنوة بيديه وبأيدي آخرين استخدمهم خدمة لمشروعه الفئوي الضيق.
إذاً، فكلا المتحدثين، قارب الذكرى من منظور وضعه الخاص، وهواجسه المتقوقعة في حدود الدور والموقع والموقف ضمن التركيبة الطائفية الخاصة.
أما سعد الحريري، فقد كان العلامة الفارقة في المتحدثين، لم يلجأ إلى السباب والشتائم، وكانت كلمته أقرب إلى السياسة منها إلى أي شيء آخر، نعم، لقد اعتبر أن المحكمة الدولية معبر إلزامي للحل، لكنه لم يوصد الباب أمام التسويات المنشودة، وتحدث عن القرارات الشجاعة التي أرادها من المعارضة ليلاقيها هو عند منتصف الطريق، ولكن هل يقدم سعد الحريري على اتخاذ القرارات الشجاعة التي يحاول شريكاه تفجيرها كلما أزف موعد التسوية وارتفعت نسبة التفاؤل بقرب الحل.
هذا ما ينبغي على الحريري الإعداد له جيداً، وساعتئذ لن يحتاج إلى مناداة أحد لملاقاته، فنداء الحريري يأتي على جواب متقدم للمعارضة، لأن المعارضة فتحت الباب منذ زمن للتسويات، وتنتظر من الطرف الآخر شجاعة الإقرار والإقدام.
ابراهيم الموسوي
الانتقاد/ العدد1202 ـ 16 شباط/فبراير2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018