ارشيف من : 2005-2008
حسابات خاطئة
الاستئثار في لبنان. إذ المفترض أن ينظر هذا الفريق إلى ما يجري من منظور أكثر اتساعاً والى الساحة اللبنانية، حيث ان الموقف في لبنان أكثر تعقيداً وتداخلاً من أن يختزل بما تعتمل به هذه الساحة، فضلاً عن أن الأزمة الداخلية وحدها بلغت مستوىً غايةً في التأزم ما يستلزم معالجة جذرية ملحة.
ان على قوى السلطة أن تعلم أنه لو كان أمر الأزمة محلياً بالكامل، فإن من واجب المعارضة أن تتمسك بنهجها الإصلاحي سياسياً واقتصادياً، فكيف وقد أصبح للخارج الاقليمي والدولي والأميركي تحديداً اليد الطولى في عرقلة النهج الإصلاحي سياسياً واقتصادياً، وأخذ البلد باتجاه الاصطفاف في محور معادٍ لتاريخه وحاضره وهويته الحقيقية، ان قوى المعارضة إذذاك ستستنفر أكثر بكثير مما لو كان الأمر يقتصر على الخلاف بأبعاده الداخلية على وجاهتها وخطورة تفاقمها.
ان على قوى السلطة أيضاً أن تسقط رهانها على عامل الوقت كورقةٍ يمكن لها أن تستعملها في خدمة مشروعها الانقلابي الاستئثاري، لأن عامل الوقت ليس في مصلحتها أيضاً، فإذا كانت تفترض ان المماطلة والتسويف وتقطيع الوقت ستمكنها من الوصول إلى شهر آذار/ مارس موعد افتتاح الدورة التشريعية العادية لمجلس النواب فهي مخطئة أيضاً، ولن تستطيع أن تمرر في مجلس النواب ما عجزت عن تمريره في الحكومة الفاقدة للشرعية، لأن الموضوع يتجاوز استقالة بضعة وزراء، ويطال غياب النصاب الدستوري للحكومة بغياب طائفة كبرى أساسية عنها، فضلاً عن فقدانها شرعية الشعب الذي هو مصدر السلطات من خلال التظاهرتين غير المسبوقتين في تاريخ لبنان في 1 و10 كانون الأول/ ديسمبر الماضي.
كذلك الأمر، فإن موضوع توقيع الأمم المتحدة على مشروع المحكمة الدولية لن يقدم ويؤخر في هذا الموضوع، حتى ولو لم يكن الأمر شكلياً، إذاً المطلوب هو نقاش تفصيلي حول المحكمة يطال كافة بنودها شكلاً ومضموناً، خاصة بعد المواقف الأخيرة التي صدرت عن جماعة 14 آذار/ مارس في هذا الشأن، والتي أخذت هذا الموضوع نحو التسييس الكامل.
كذلك فإن على وسطاء الخير الذين يسعون باتجاه حلحلة الوضع العمل على بلورة تصور حقيقي وواقعي لمسار الأزمة، وعدم الاكتفاء بالاستماع والتفرج من بعيد، اذ يبدو ان عدم الاستعجال هو سمة المرحلة لديهم بما قد يكون متناسباً مع ما يريده فريق السلطة.
على أن الأخطر في ما تقدم، هو إدارة البعض في فريق 14 آذار ظهره بالكامل لكل التحديات الخطيرة التي يواجهها لبنان على مستوى التهديدات والاعتداءات الاسرائيلية، وآخرها قبل يومين حيث قام العدو بانتهاك السيادة اللبنانية براً، ما استوجب تصدي وحدات الجيش اللبناني له، وكذلك في عدم اتخاذه أي موقف تجاه التهديدات الاميركية الرسمية لطرف لبناني هو حزب الله، وهو ما يظهر أن الفريق المستأثر بالسلطة لا يمارس عملاً رسمياً يندرج في إطار مؤسسات الدولة والمفاهيم السيادية، بقدر ما يقوم بتنفيذ "أجندة" خاصة بفريق 14 آذار/ مارس تحديداً، مستخدماً لأجل ذلك مؤسسات الدولة بطريقة غير شرعية.
ويبقى أن المرحلة ستظل تتسم بالمراوحة بانتظار استحقاقات جديدة أو معطيات مستجدة لفتح كوّة في الجدار المسدود، ولعل أقرب هذه الاستحقاقات القمة العربية المقبلة في آذار/ مارس، وعليه، فإنه والحال هذه، سيبقى فريق السلطة المستأثر متمسكاً بتعنته، مراهناً بسذاجة مبالغاً فيها على تعب للمعارضة لن يكون، ومراكماً أخطاءً اضافية في سجله الحافل.
إبراهيم الموسوي
الانتقاد/ العدد1201 ـ 9 شباط/فبراير 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018