ارشيف من : 2005-2008
النووي الإيراني في نقطة اللاعودة
بدأ كبير المفاوضين الإيرانيين حول الملف النووي علي لاريجاني، مباحثات في العاصمة البرتغالية ليشبونة السبت الماضي (23/6/2007)، مع الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية خافيير سولانا، بهدف تجنب تفاقم الأزمة المتفجرة حول مسألة البرنامج النووي السلمي الإيراني. وقد وصفت هذه المفاوضات التي استهلها لاريجاني بالتأكيد أن بلاده لن توقف أعمال التخصيب حتى لو تعرضت للتهديد بعقوبات جديدة من قبل الأمم المتحدة، بأنها مفاوضات الفرصة الأخيرة قبل صدور قرار ثالث عن مجلس الأمن ينص على عقوبات جديدة بحق إيران. وبهذا الصدد أكد لاريجاني أن اتخاذ مثل هذا القرار سيدفع إيران إلى اتخاذ خطوة إضافية جديدة في المجال النووي.
ويأتي هذا التطور في وقت تُبذل فيه مساع أميركية ـ بريطانية بهدف حمل مجلس الأمن على اتخاذ قرار جديد، بعد القرارين السابقين، بتشديد العقوبات على إيران اذا فشلت المباحثات مع سولانا. وفي هذا المجال نقلت وكالة "رويترز" أن بريطانيا قد عرضت على الأمم المتحدة فرض عقوبات جديدة على إيران تشتمل على إغلاق المطارات والموانئ أمام الطائرات والسفن الإيرانية، وتجميد الودائع المصرفية ومنع سفر المسؤولين الأمنيين الإيرانيين، والضغط على روسيا بهدف حملها على إيقاف العمل في مفاعل بوشهر الإيراني. لكن مسؤولين أوروبيين وأميركيين أكدوا أن العقوبات لن تشمل السوق النفطية بسبب الموقع المهم الذي تحتله إيران في هذا المجال.
وكان لاريجاني قد تباحث في فيينا عشية لقائه سولانا، مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، ووعد بالتعاون مع الوكالة في وضع خطة عمل تسمح لها بالتحقق من سلمية البرنامج الإيراني وابتعاده عن أي أغراض عسكرية. وفي الوقت نفسه جدد لاريجاني عزم إيران على عدم الدخول في أي نقاش حول مسألة التخصيب، معتبراً أن أي خطوة عدائية تجاه بلد تمكن علماؤه من تحقيق هذا المستوى الرفيع من المعرفة العلمية هي خطوة غير لائقة. ما يعني أن إيران تتمسك بحقها الكامل في التخصيب الذي يطالب مجلس الأمن بوقفه شرطا للعودة إلى التفاوض مع إيران ولوقف العقوبات المتخذة بحقها حتى الآن، إضافة إلى عرض يقترح تعاوناً أكبر مع إيران تقدمت به ما يُعرف بمجموعة (5 + 1): "البلدان دائمة العضوية في مجلس الأمن + ألمانيا".
وعلى الرغم من تأكيدات إيران أن برنامجها النووي هو برنامج سلمي ولا يهدف إلى أكثر من إنتاج الطاقة الكهربائية، هنالك إصرار غربي وإسرائيلي على أن إيران تمتلك برنامجاً نووياً عسكرياً. وقد ركزت وسائل الإعلام بالتوازي مع المفاوضات الجارية ومع التهديدات بإصدار قرار ثالث بفرض عقوبات جديدة، على قدرات إيران في مجال التخصيب، وأوردت معلومات مفادها أن إيران بدأت في أواسط أيار / مايو الماضي باستخدام 1300 جهاز طرد مركزي في معمل "ناتانز"، وأن هذا العدد سيرتفع إلى 3000 في أواخر تموز/ يوليو المقبل، ما يعني أن إيران سيكون بإمكانها إنتاج كمية من اليورانيوم المخصب تكفي لصنع قنبلة نووية في غضون عام واحد. وفي الوقت نفسه يؤكد مراقبون آخرون أن إيران ما زالت تحتاج إلى عدة سنوات قبل أن يصبح بمقدورها التحول إلى قوة عسكرية نووية. والواضح أن هذه التحديدات الزمنية هي بمثابة تهديدات مبطنة توحي بأن اللجوء إلى عمل عسكري ضد إيران قد يحصل قبل أن تتمكن إيران من امتلاك القدرة على صنع القنبلة النووية. لكن هذا المنطق يفقد كامل قيمته ما دام الخلاف مع إيران ليس متعلقاً بالملف النووي وحده، بل بالمأزق الأميركي في العراق وغيره من بلدان المنطقة، وما دامت أميركا وحلفاؤها لن يترددوا لحظة عن اللجوء إلى الحسم العسكري منذ مدة طويلة لو أن هذا الخيار يمتلك فرصاً ولو ضئيلة بالنجاح. فكيف عندما تأتي جميع المؤشرات لتشير الى أن المأزق الأميركي في العراق وسائر المآزق في المنطقة ستفضي حتماًً إلى ما هو أبعد من مجرد المآزق؟
ع.ح.
الانتقاد/ العدد1221 ـ 29 حزيران/يونيو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018