ارشيف من : 2005-2008

بعد سنتين على انتخابه: أحمدي نجاد خادم الشعب وعدو "إسرائيل" وأميركا الأول

بعد سنتين على انتخابه: أحمدي نجاد خادم الشعب وعدو "إسرائيل" وأميركا الأول

طهران ـ "الانتقاد"

"حماسه 3 تير" (ملحمة 24 حزيران) كما سماها الإيرانيون التي فاجأت المحللين والمتابعين من الأصدقاء والأعداء: انتخابات رئاسة الجمهورية الايرانية وصعود نجم أستاذ جامعي ورئيس بلدية لا ينتمي لأي حزب ولا تيار ليصبح "مالئ الدنيا وشاغل الناس".
يومها ـ منذ سنتين ـ وقف مقابل 7 مرشحين كلهم أو أغلبهم من ذوي الماضي السياسي القوي والمناصب العليا ويمثلون تيارات سياسية مهمة وحاكمة سنوات طويلة, وماكينات انتخابية عريقة استعانت بإمكانات كبيرة في الاعلام وعلم النفس والاجتماع وحتى بيانات التأييد من مراجع وعلماء دين كي تكسب قلوب وآراء الناخب الإيراني المعروف بدقته وصراحته التي تظهر عبر صندوق الانتخابات كإعلان موقف حاسم وانتقاد يصل الى حد المحاسبة.. وجاءت المفاجأة في الدورة الاولى والثانية: أحمدي نجاد بشعاراته القديمة الجديدة: العدالة الاجتماعية وحكومة الخدمة للناس في مقابل برامج وشعارات لا تخلو من جاذبية: التنمية الاقتصادية، الديمقراطية، المجتمع المدني وغيرها الكثير. وكانت المشاركة الكبيرة للناخبين تؤكد خيارا واضحا: العودة الى شعارات بداية الثورة وكلام الإمام الخميني  والمعايير التي نصح الإمام الخامنئي بها: رئيس عملي نشيط, يتمتع بروح الشباب ويضع خدمة الناس وأصول الثورة الاسلامية  برنامجا فعليا لحكومته.
 وهكذا كان، يومها وقف الكثير من المحللين في الداخل والخارج لمحاولة تفسير ما حصل, الواضح ان الناس تدرك مصلحتها بكل حرية ومسؤولية ولا يهمها عتب التيارات ولا انزعاج النخب, فقد قالت يومها: "لا" كبيرة، سواء للنخب الجامعية والحزبية او للنخب الحوزوية والشخصيات الثورية الكبيرة. القانون يحمي ارادة الشعب والشعب يختار ولا يجامل.. جاء أحمدي نجاد بماض غير سياسي بالمعنى الحزبي، لكنه حافل بإنجازات عملية وعلمية وتواصل مباشر مع الناس والجماهير والتعبئة والمحرومين الذين يعتبر نفسه واحدا منهم.
المهندس مهدي شمران (شقيق الشهيد مصطفى شمران ورئيس المجلس البلدي في طهران) وصف "حماسة 3 تير" بأنها نهضة إيمان الشعب بقدرته، وأنها تقوم على اساسين متينين: محورية الولاية  وشعار تحقيق العدالة الاجتماعية. مضيفا ان هذه الحكومة التاسعة قد مسحت حالة الاكتئاب عن وجه الثورة، لأن أحمدي نجاد امتلك الشجاعة الكافية كي يتكلم بكل صراحة مع شعب الثورة، وبعد 3 عقود على الانتصار، عن قيم ظنها البعض قد هرمت وتلاشت، فإذا بها تحدد معالم الحاضر والمستقبل: اسلامية الحكومة وخدمة الناس وأهداف الإمام والقائد ومحاربة الفساد والتمييز وتحدي الاستكبار العالمي، وكان شعاره "يمكن ونستطيع".
وفيما ينتقد البعض السياسة الخارجية لأحمدي نجاد ويقول إنها أوجدت أزمات وضغوطا على ايران, يجيب الدكتور حسين شريعتمداري مدير جريدة "كيهان" ومن الوجوه الثقافية والسياسية المعروفة: ان أحمدي نجاد قد نقل سياستنا الخارجية من الانفعال ومحاولة خطب ود الغرب الى الفعل والتأثير في كل العالم، وإحراج القوى العظمى التي كانت تخادع ايران كما في الملف النووي. ومع سياسة القوة والمقاومة الدبلوماسية التي أطلقها أحمدي نجاد بجولاته العالمية ورسائله الصريحة وقوة وبساطة منطقه، أعاد اصطفاف جبهة قوية لمقاومي التسلط الأميركي تمتد من اميركا اللاتينية الى أفريقيا وفلسطين ولبنان وآسيا, وكان أن تراجعت السياسات الأميركية واضطرت إدارة بوش أن تطلب محاورة حكومة أحمدي نجاد 40 مرة، ومن ثم تقدم طلبا رسميا خطيا كي يقبل الإيرانيون محاورتها بشأن العراق، في ظاهرة لم تحدث منذ 100 عام، كما قال الدكتور ولايتي مستشار القائد ووزير الخارجية الأسبق.
 في الداخل كان أحمدي نجاد يدير ورشة عمل لا تهدأ, زار المحافظات الثلاثين كلها مع أعضاء حكومته، قابل الناس في أكثر من 3.000 مدينة وقرية, بعضها لم يشاهد أهلها مسؤولا على مستوى محافظ من قبل، فإذا به يجلس مع رئيس جمهورية "حقيقي" ويشكو له هموم الأرض والزراعة وعمل الأبناء بعد تخرجهم من الجامعة!
3 ملايين رسالة شخصية للرئيس كانت محصلة هذه الجولات.. يبتسم أحمدي نجاد ويقول: "أنا خادم الناس, لست رئيس جمهورية لطهران فقط، بل لكل ايران، وخاصة للمحرومين فيها، فهم أولياء نعمنا". (6000) قرار حكومي صدر في هذه الزيارات، وقد شُكلت لها لجنة طوارئ لتنفيذها ومتابعتها. يقول أحد المتابعين: "إن انتخاب أحمدي نجاد ولاية ثانية بعد سنتين مرهون بهذه المقررات وجدية تنفيذها".
ظاهرة أحمدي نجاد جعلت بعض أنصاره يصفه بمعجزة الألفية الثالثة، فيما يصر المنتقدون على ان أحمدي نجاد لم يهتم بالنخب والخبرات السابقة لمدراء ومسؤولين سابقين، وأنه أبعدهم عن القدرة وسلمها الى شباب لا خبرة لهم بالإدارة، وأنه يتعامل مع العمل السياسي في الحكومة كمهندس ورئيس بلدية وليس كرجل سياسي، الى غيرها من الانتقادات التي يرحب بها أحمدي نجاد.
في الأسبوع الماضي أرسلت مجموعة من الشخصيات الاقتصادية رسالة ناقدة، فاتصل بهذه الشخصيات جميعها ودعاها الى لقاء صريح لمناقشة ملاحظاتهم حول عمله الاقتصادي الذي يلخصه بالعدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد ودعم المحرومين وتصغير حجم الدولة لمصلحة خصخصة شعبية تنقل الاقتصاد الى أفراد الناس بدل الدولة وأجهزتها المتضخمة.
الحديث عن أحمدي نجاد و"حماسه 3 تير" يطول، فالعشرات من المسائل يمكن ان تبدأ بهذه الجملة: لأول مرة يقوم رئيس جمهورية بـ...  وتطول القائمة من رسائل الى الشيطان الأكبر بوش الى ارتداء اللباس المحلي الكردي الى الاتصال بالوزراء بعد صلاة الصبح لمتابعة ملفات.. وإلى جولاته المفاجئة على دور الحضانة والمستشفيات والإدارات وتناول طعام الفطور مع الأيتام والفقراء.
نجاد يذكّر الإيرانيين بأول رئيس جمهورية شعبي وثوري هو الشهيد  محمد علي رجائي، وتنتشر صوره في بوليفيا والإكوادور والسودان وسوريا كبطل من أبطال التحرر ومقاومة الاستكبار الأميركي.
 "انه عصر الشعوب التي لو أرادت فعلت".. يقول نجاد.
الانتقاد/ العدد1221 ـ 29 حزيران/يونيو2007

2007-06-29