ارشيف من : 2005-2008

تأخير الموازنات عن المهل الدستورية : هرطقة مالية وهدر للمال العام

تأخير الموازنات عن المهل الدستورية : هرطقة مالية وهدر للمال العام

أصدرت حكومة السنيورة مؤخراً قراراً يقضي بإعطاء سلفة بقيمة 4 مليار دولار ونصف للهيئة الناظمة للخلوي، وبعد دفع المبلغ عمد وزير المالية الفاقد للشرعية جهاد أزعور الى تعديل مشروع موازنة العام 2007 بإدخال بند بالاحتياط يقضي بتسديد السلفة.
هرطقة مالية:
"نحن أمام هرطقة مالية وتجاوز للأعراف والدستور لا تحصل في أسوأ دول العالم الثالث".. الكلام لوزير المالية السابق إلياس سابا الذي أضاف: إن الحادثة ليست فريدة من نوعها، بل تأتي ضمن سلسلة قرارات وإجراءات نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، إقرار الحكومة خلال العام الحالي تعويضات عائلة "البلطجي" بقيمة مليون ونصف مليون دولار بعد دعوى رفعتها الأخيرة في العام 1975 على خلفية عملها في المرفأ؟
تهرب من المساءلة والمحاسبة:
والسؤال الذي يطرح: ما الذي جعل الهرطقات الدستورية خاصة في المجال الاقتصادي والمالي كشربة الماء لدى فريق السنيورة؟ يوضح سابا أن السبب هو "التهرب من المساءلة والمحاسبة والرقابة المالية التي يقوم بها مجلس النواب". ويضيف: "إن وزير المالية ورئيس الوزراء اللذين يتحملان المسؤولية عن هذه المخالفة الدستورية يسعيان إلى العمل من دون أرقام، ما يعطيهما الحرية في تمرير صفقات مشبوهة".
تبرير المخالفة الدستورية بحجج كاذبة:
إذاً نحن أمام حالة تسيّب وهدر في المال العام لسبب بسيط هو غياب موازنة العام 2006، وتأخر مشروع  موازنة العام 2007 عن موعدها الدستوري حوالى ستة أشهر.
هنا يشير الوزير المستقيل محمد فنيش الى "أنه حتى تاريخ استقالة وزراء المعارضة في 11/ 11/ 2006 لم يطرح مشروع موازنة 2006 على طاولة مجلس الوزراء". أما تحميل وزير المالية مسؤولية عدم إقرار موازنة 2006 لمجلس النواب فهو أمر يدحضه الوزير فنيش، الذي يوضح أنه "اضافة إلى كون الإحالة خارج المهلة الدستورية، فإن القضية تقع في سياق عدم شرعية الحكومة، وعدم اعتمادها الآليات الدستورية التي يفترض اتباعها في حالة مرسوم مشروع الموازنة".
ويشير الوزير فنيش الى أن هذا الواقع الشاذ انعكس ليس فقط على الموازنة، بل على كل قضايا البلد ومشاريعه.
ورداً على ادعاء الوزير أزعور الذي وجد في حرب تموز سبباً مؤاتياً لتبرير تأخير مشروع موازنة 2007، يؤكد الوزير فنيش أن ما ذكره الوزير أزعور سبب واهٍ، فالحرب انتهت منذ 10 أشهر، وكان هناك فرصة لإتمام مشروع الموازنة ضمن المهل الدستورية.
ولا بد من الإشارة إلى أن مصادر مجلس النواب أكدت عدم تسلم دوائر المجلس للمشروعين، وتضع هذه المصادر إحالة مشروع موازنة 2007 ضمن حملات التضليل التي تتبعها قوى الفريق الحاكم أمام الرأي العام تجاه المعارضة. وتضيف أنه لا إمكانية على الإطلاق لدرس وإقرار هذا المشروع لأن الوقت لم يعد يسمح بذلك، فالحكومة تأخرت بإرساله وإحالته. وتربط المصادر بين إقرار المشروع في هذا التوقيت تحديدا والعريضة النيابية التي يعمل نواب الفريق الحاكم على توقيعها من أجل فتح دورة استثنائية للمجلس تكون الموازنة ضمن جدول أعمالها.
مبدأ القاعدة الاثني عشرية:
كيف تسير أمور الدولة المالية في ظل غياب الموازنة؟
من المعروف أن المبدأ الذي يعتمد في هذه الحالة هو مبدأ القاعدة الاثني عشرية، فإذا لم تقر موازنة العام 2007 مثلاً في شهر كانون الثاني من العام نفسه تلجأ الحكومة لصرف ما نسبته 1/12 من موازنة العام 2006 لكل شهر.. وموازنة العام 2006 غير مقرّة، وهكذا ندخل في حلقة مركبة وغير منتهية من المخالفات الدستورية.
أسئلة برسم الرأي العام
وعود على بدء مع أسئلة نضعها برسم الرأي العام اللبناني.
لماذا هذا الإهمال والاستهتار في موضوع مهم كالموازنة؟
ولماذا تأخر الموازنة عن مواعيدها الدستورية، وهي المرآة التي تعكس الواقع الاقتصادي والاجتماعي والمالي للدولة من خلال نفقاتها ووارداتها، وغيابها يعني غياب القاعدة الرقمية الضرورية لتشخيص الواقع الاقتصادي ولوضع الخطط المستقبلية؟
والأهم من ذلك، ما هو سبب عدم إدراج الهبات والمساعدات المخصصة للتعويض عن خسائر حرب تموز ضمن واردات الموازنة حسب ما تقتضيه أبسط قواعد المالية العامة؟
زيادة في الضرائب وخفض في الاستثمار:
من أبرز ما تضمنه مشروع قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2007 نتوقف عند المعطيات والأرقام التالية:
يتحدث الوزير أزعور في تقريره عن مشروع الموازنة عن انعكاسات حرب تموز على المالية العامة، فيعتبر أنها ساهمت بزيادة نحو 645 مليار ليرة على النفقات. إلا أن معظم الخبراء الاقتصاديين لا يرون علاقة بين الزيادة والحرب.
يلحظ المشروع زيادة في اعتمادات المجلس الأعلى للخصخصة قدرها 8 مليارات ليرة، والسبب هو تفعيل الخصخصة!
بالنسبة الى خدمة الدين العام فقد سجلت زيادة وقدرها 248 مليار ليرة، والنفقات الاستثمارية انخفضت بنسبة 49 مليار ليرة.
في معاشات التقاعد وتعويضات الصرف سجلت زيادة قدرها 65 مليار ليرة.
في نفقات وزارة الشؤون الاجتماعية سجلت زيادة بقيمة 5.3 مليار ليرة على مشروع موازنة 2006.
ازدادت النفقات العسكرية والأمنية بقيمة 210 مليار ليرة، وتضمّن المشروع راتب شهر إضافياً للأجهزة العسكرية بمبلغ 58،170 مليارا.
كما تضمن مشروع موازنة عام 2007 زيادات ضريبية منها:
زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10% إلى 12%.
زيادة الضريبة على الفوائد من 5% إلى 7%.
بثينة عليق
الانتقاد/ العدد1221 ـ 29 حزيران/يونيو2007

2007-06-29