ارشيف من : 2005-2008
هل سعى الوفد العربي الى تمرير الاستحقاق الرئاسي ولخدمة من؟
ما إن غادر الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى والوفد العربي المرافق له بيروت خالي الوفاض لجهة إيجاد الحلول للأزمة اللبنانية القائمة بين الموالاة والمعارضة، حتى طفت على سطح المشهد السياسي اللبناني أسئلة كثيرة توازي بحجمها هذه الأزمة.. حتى كاد اللبنانيون يتهمون عمرو موسى بأنه خلّف وراءه عقدة جديدة تضاف الى العقد الموجودة في طريق حل الازمة وهي الإجابة عن سؤال: من يتحمل مسؤولية إجهاض مهمة عمرو موسى الجديدة؟
الفريق الحاكم حاول أن يرمي المسؤولية على المعارضة في عدم الوصول مع موسى الى الحل، او بالحد الادنى الى "خارطة الطريق" التي توصل الى تسوية للأزمة.
سياق من الترويج الممنهج والمدروس اعتمدته الأكثرية على لسان قادتها وعكسته في وسائل إعلامها فبدا كأنه معد سلفاً للتبرؤ من إفشال المسعى العربي الجديد وإلقاء تبعاته على الطرف الاخر، من خلال التركيز على ان فريق المعارضة لا يريد الحلول، وأنه يأتمر بجهات إقليمية ليس لها مصلحة في وصول الأزمة اللبنانية إلى خاتمة توافقية!
لكن ما هي الحقيقة؟ ومن عمل على إجهاض المسعى العربي؟ وهل بالفعل كان هذا المسعى ينشد ايجاد حل للازمة؟
قيادي في المعارضة قال لـ"الانتقاد" إن المعارضة أكدت أمام عمرو موسى والوفد المرافق له التزامها بما كانت قد توصلت إليه في وقت سابق مع السفير السعودي عبد العزيز خوجة أثناء التفاوض مع الفريق الحاكم فيما يتعلق بقيام حكومة وحدة وطنية، وتهيئة الأجواء للوصول إلى انتخابات رئاسية، غير أن هذا الأخير حاول أن يأخذ من المعارضة ضمانات بشأن نصاب الثلثين سواء اتفقنا على رئاسة الجمهورية أم لم نتفق، بمعنى انه أراد أن يأخذ رئاسة الجمهورية لست سنوات مقابل حكومة وحدة وطنية لشهرين، وهو ما لم تقبله المعارضة التي تسعى لتسوية الأزمة على قاعدة الشراكة التي تؤمن ديمومة التسوية وتعيد بناء البلد بما لا يساعد على نشوب أزمة جديدة".
وكشف المصدر أن "عمرو موسى بدا كأنه يسوّق مشروع الفريق الحاكم لجهة تمرير الاستحقاق الرئاسي بما يخدم هذا الفريق، أي الإتيان بشخصية على تناغم معه، وإن المعارضة تنبهت لهذا الأمر، فكان التأكيد على أن أفق أي حل يجب أن يكون واضحاً، وأن اعادة الثقة بين الاطراف هي شرط اساسي لحوار بين الاطراف ينتج تسوية طويلة الامد".
ويتابع المصدر "إن الإدارة الأميركية تسعى جاهدة من خلال هذا الفريق لوضع يدها على رئاسة الجمهورية بعد أن وضعت يدها على حكومة السنيورة، وهذا لا يمكن أن يحصل إلا من خلال إيصال شخصية من قوى 14 شباط ليسهل عليها بعدها وضع يدها على لبنان كله، وهي تتخذ مما يجري في فلسطين بين فتح وحماس لجهة الصدام الحاصل بينهما بروفة يمكن أن تسقطها على المشهد اللبناني".
وأبعد من حكومة وحدة وطنية، يقول المصدر "إن البلاد مقبلة على توترات أمنية قد تستمر حتى الاستحقاق النيابي، أي بعد سنتين من الآن بما يخدم البرنامج الأميركي لجهة جعل لبنان يعيش في إرباك مستمر، بهدف تحقيق مشروعه في المنطقة القائم على تطويع قوى الممانعة فيها".
وهل فشل وساطة عمرو موسى يعني أننا اقتربنا من حكومة ثانية؟ يقول المصدر "إن هذا الخيار بات جدياً أكثر من أي وقت مضى، مع أن ذلك يرتب مزيداً من الانقسام في الوضع الداخلي اللبناني، لأن قيام حكومة ثانية يعني أن لكل حكومة وزراءها، لكننا سنكون دوماً حريصين على حيادية الجيش اللبناني واستقلالية مصرف لبنان".
عضو اللقاء الوطني الوزير السابق ألبير منصور هو من الشخصيات السياسية التي لم ترتح لزيارة عمرو موسى إلى لبنان لكون "المكتوب يقرأ من عنوانه"، والعنوان هنا برأيه هو تمرير مشروع الاكثرية (رئاسة الجمهورية) وإيهام الرأي العام بأن المعارضة هي من تطرحه، وهذا ليس بصحيح".
هذا "التذاكي" بحسب منصور لم يكن لينطلي عليه لكون "المبادرة" فاشلة بالأصل، وهو حاول أن يربطها بالظروف التي حتمت ولادتها، وذلك من خلال القول بأن المبادرة العربية الاخيرة إنما أتت من "رحم" مجموعة الأمن العربية الرباعية الأخيرة الحاضنة لكل من مصر والأردن والسعودية والامارات وبرعاية مباشرة من كوندليزا رايس و"السي أي أي".
وعليه يعتبر منصور "أن مبادرة موسى أتت لتسوّق للمشروع الأكثري، الذي هو استكمال للمشروع الأميركي في المنطقة، القائم على وضع اليد على رئاسة الجمهورية ومؤسسة الجيش اللبناني"، ويوضح: "من توريط الجيش في معركة نهر البارد إلى التفجيرات الأمنية التي نشهدها من وقت لآخر، كل ذلك يأتي في سياق ما هو مخطط له من قبل هذه المجموعة العربية لتنفيذ القرار 1559".
وبحسب قراءته لمسلسل الأحداث الجارية في البلاد، وآخرها ما تعرضت له قوات اليونيفيل العاملة في الجنوب، يعتبر منصور أن الخطوة التالية من المشروع الأميركي في المنطقة والتي يعمل الفريق الحاكم على تسهيلها، هي وضع القرار 1701 تحت الفصل السابع لتمكين قوات اليونيفيل من استخدام القوة، ما يعني بعبارة أخرى امكانية التصادم بين الجيش اللبناني وحزب الله لنصبح كما هو الحال في العراق، على أن ننتقل بعدها إلى تدويل كامل الوضع اللبناني"!.
وعما إذا كان الفريق الحاكم يعي مخاطر الانجرار وراء المشروع الأميركي في المنطقة، يقول منصور "إن هؤلاء مجرد أدوات، ويأتمرون بما يمليه عليهم السفير الأميركي في لبنان جيفري فليتمان"، متسائلا "هل الذي أمضى ثلاثين سنة عميلاً عند السوري، وثلاثين سنة عميلاً عند السعودي، وثلاثين سنة عميلاً عند الإسرائيلي، أصبح بين ليلة وضحاها من السياديين والاستقلاليين؟!"، راسماً صورة قاتمة لمستقبل البلد "الذاهب نحو الانفجار لا محالة فيما لو استمر الفريق الحاكم على تعنته".
الصورة التشاؤمية التي يرسمها منصور مبنية على الاجتماع الأخير الذي جمع رئيس حكومة العدو ايهود أولمرت والرئيس المصري حسني مبارك والملك الاردني عبد الله الثاني ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لتقديم الدعم للأخير في وجه حماس، "فكما هناك عباس في فلسطين يجتمعون لدعمه هناك عباس في لبنان يحتاج الى وجه مشابه من الرعاية".
جولة مكوكية بين مختلف الشخصيات السياسية والروحية اللبنانية أجراها الوفد العربي في بيروت انتهت الى لا شيء.. والى مزيد من التأزيم، والى اسئلة لم يجب عنها أحد الى الآن!!
حسين عواد
الانتقاد/ العدد1221 ـ 29 حزيران/يونيو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018