ارشيف من : 2005-2008
نداء: الداعية يكن يحذر من انزلاق اسلاميين نحو القاعدة
وضع الداعية الإسلامية فتحي يكن النقاط على الحروف حين وجّه نداء عاجلا الى الجماعات الاسلامية السنية في طرابلس خصوصاً ولبنان عموماً، جزم فيه من موقعه كمفكر بأن طريق الإسلام يجب أن لا تستهدف المخيمات الفلسطينية وساكنيها ومدينة طرابلس وأهلها وتحويلها الى حرب شوارع.
جاء نداء يكن بعد ساعات قليلة على اشتباكات مجمع الشهال بين مجموعة مسلحة وقوة عسكرية تابعة للجيش كانت تداهم المكان لاعتقال مشبوهين بتخزين أسلحة حربية، وبعد انتشار شائعات في المدينة تحدثت عن استنفار المجموعات السلفية للدفاع عن معاقلها التقليدية بذريعة ان الجيش اللبناني يستعد لاقتحام مدارسها ومراكزها التربوية.
حاول يكن ونجح في وقف انزلاق الفئات والحركات والتيارات الاسلامية الطرابلسية كافة في مواجهة مشبوهة من حيث القيادة والتوجه والتمويل والتوقيت مع الجيش اللبناني، وحذر من الانخراط في أي معركة الى جانب الذين استحلوا تصويب البندقية الى صدور مواطنهم وأبناء دينهم وجلدتهم وشركائهم في هذا البلد وغير هذا البلد. وكان يكن حذّر سابقاً في أكثر من تصريح وبيان وأمام شخصيات سياسية زارها أو التقى بها، من السماح لتنظيم القاعدة الدولي بوضع يده على ملف فتح الإسلام وضمها الى مجموعاته المسلحة العاملة في لبنان وغير لبنان. وقد تعرض يكن الى حملة تحريض واسعة من جانب فريق السلطة بسبب انتقاداته حكومة السنيورة التي تدفع بفتح الإسلام الى حضن القاعدة.
مصادر اعلامية متابعة أكدت أن الداعية فتحي يكن يمثل صوت الاعتدال السني في لبنان، ويرفض الربط بين مجموعة شارع المئتين ومحلة الزاهرية ومجمع الشهال بالسلفية التقليدية في طرابلس، لأن الوقائع أثبتت أن المحرك الخارجي هو الذي يدير هذه المجموعات التي تتمركز خارج مناطق نفوذ السلفية في المدينة. إلاّ أن هذا التفسير لا يعني أبداً أن سلفية طرابلس لا يمكن استفزازها، وأنها ستبقى في موقف "المتفرج" على ما يجري في الشمال عموماً وطرابلس تحديداً، خصوصاً أن تنظيم القاعدة لا يجد صعوبة في اختراق السلفية على المستويات كافة، بعدما أمسك بملفات فتح الإسلام بحسب تصريحات الداعية فتحي يكن.
المصادر نفسها لا تنفي تصريحات يكن، لكنها تسأل عن صمت أيمن الظواهري عن تأييد المعركة المستمرة لفتح الإسلام في مخيم نهر البارد، في تسجيله المتلفز الأخير الذي أيد فيه كتائب عز الدين القسام في سيطرتها على قطاع غزة، وتجاهل مجموعاته العاملة في لبنان.
وتنطلق هذه المصادر في الإجابة عن هذا التساؤل من تصريحات يكن نفسه حول ارتباط فتح الإسلام بالقاعدة، وتقرأ في صمت الظواهري ما يلي:
1 ـ لم يبت تنظيم القاعدة بملف فتح الإسلام الى الآن، ويبدو ان القاعدة لا تزال تدرس إعلان تبنيها هذه الحركة.
2 ـ يمكن أن تكون القاعدة قد تبنت فعلاً فتح الإسلام، لكنها تتريث في الإعلان عن ذلك بانتظار إعادة بناء شبكة الاتصال معها وبناء هرم الأهداف بحسب أولويات تنظيم القاعدة.. وإذا صحّت التقديرات عن مسؤولية القاعدة عن مهاجمة دورية "اليونيفل" في بلدة الخيام، فهذا يعني تطوراً كبيراً في عمل تنظيم القاعدة، بغض النظر عن نتائج معركة نهر البارد.
3 ـ من غير المستبعد أن يكون تنظيم القاعدة قد اتخذ من لبنان نقطة تمركز وانطلاق.. لذلك تجاهل الظواهري الإشارة الى أحداث لبنان حتى يحافظ على هذه النقاط.. فهو لا يريد الربط بين نهر البارد وقوات "اليونيفيل" في الجنوب، كما أنه لا يريد زج مجموعات القاعدة النائمة في طرابلس وخارجها في معركة نهر البارد، وإن نجح الجيش اللبناني في تعقب بعضها وضربها في شققها السرية.
وفي الحالات كافة، فإن المصادر الإعلامية نفسها تتخوف من سيناريو خطير لتدويل الأزمة اللبنانية، لأن النظرة المتفحصة للسنوات الماضية من الألفية الثانية تربط بين تنظيم القاعدة والتدخل الدولي، فحيث يحل هذا التنظيم تهبط قوات المارينز الأميركي.. وسواء كانت القاعدة مسؤولة عن الخلايا النائمة في طرابلس أم لا، فإن الجنسية الخارجية لمجموعات الشهال وقبلها الزاهرية تؤكد ان الأيدي الخارجية تدفع بعض اللبنانية لركوب "تسونامي" التدويل الذي يقترب من لبنان.
قاسم متيرك
الانتقاد/ العدد1221 ـ 29 حزيران/يونيو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018