ارشيف من : 2005-2008
استهجان لبناني من الفعلة الشائنة:حكومة السنيورة تلغي عطلة الجمعة العظيمة.. وتعيدها!
ارتكبت الحكومة اللاشرعية شائنة كبيرة بحق اللبنانيين والخصوصية الدينية لإحدى طوائفهم الكبرى، عندما ألغت عطلة الجمعة العظيمة بحجة "خفض عدد أيام العطل الرسمية والدينية لزيادة الإنتاج الوطني"، وأبقت على عطلة الفصح من دون استشارة المرجعيات الروحية المسيحية.
قرار الإلغاء أدى الى انقسام داخل صفوف المسيحيين في الأكثرية وتبادل الاتهامات وتقاذف المسؤولية، بعد استنكار الرهبان الذين لم يصدقوا أن قراراًً كهذا يمكن أن يحصل، وبعد اعتراض الفريق المسيحي في المعارضة على سياسة حكومة السنيورة المخالفة للميثاق الوطني والعيش المشترك.
فبعد سيل من المواقف لمختلف القيادات المسيحية السياسية والدينية في لبنان، اعترف رئيس الحكومة اللاشرعية فؤاد السنيورة بفداحة الخطأ الذي ارتكبه، لا سيما بعد إصدار القرار دون استشارة المراجع المسيحية كافة، مقدماً اعتذاراً من خلال اتصال هاتفي الى البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير الذي استنكر بدوره ما حصل في جلسة مجلس الوزراء، مشيراً الى أن هذا القرار يمس شعور المسيحيين نظراً الى مغزاه ومعنى الجمعة العظيمة لدى الطوائف المسيحية، لأن حذف الجمعة العظيمة هو "حذف لكل اللاهوت المسيحي، ورمي الجوهرة المقدسة ورمزيتها في تاريخ تأسيس المسيحية ومنبع أسرارها. والإقدام على هذا العمل هو عمل خطير، وهو مساس بأقدس ما في المسيحية من مقدسات ومعانٍ ورموز ومسار حضاري كبير.. إنه طرد للمسيحية وللمسيحيين وتهجير لهم من تاريخهم وحضورهم ودفعهم الى الهجرة من ذاتهم وهم مغربون بالهجرة والرحيل لقلة ثقتهم بالمصير والمستقبل"، بحسب كلام الأب يوسف مونّس.
حاول الفريق الحاكم تطويق ما ارتكبه، فسارع كل من وزير القوات جو سركيس ونائب القوات انطوان زهرا وزارا بكركي ومعهما وسائل إعلامهما، مؤكدين أن هذا القرار سيعدل فوراً خوفاً من أن يؤدي تكرار هذا التصرف اللامنطقي الى بلبلة وسط المسيحيين في لبنان.
المعارضة قرأت سياسياً إلغاء عطلة الجمعة العظيمة، ورأت أن لبنان ربما لن يقوم إلاّ على الاعتراف بخصوصيات كل طوائفه بعد اليوم. فمن جهته أعلن رئيس الكتلة الشعبية النائب الياس سكاف استهجانه قرار حكومة السنيورة، ورأى أن السنيورة يريد ان يجعلنا نحيا درب آلامه ودرب جلجلة حكومته. وانتقد أمين سر تكتل التغيير والإصلاح النائب ابراهيم كنعان الإجحاف اللاحق بالمسيحيين منذ سنين، وأكد ان المسار الانحداري للتنازل عن الحقوق لم يعد مقبولاً.. ليضيف القيادي في التيار الوطني الحر جبران باسيل: "ما يحصل في هذه الحكومة يؤكد تجاهل القيادات الدينية". تيار المردة لام الوزراء المسيحيين وقال ان هذا التصرف يجب أن يقابله اعتذار للبنانيين، لأن ما حصل كانت تغطية مسيحية حكومية لحذف أهم الأعياد المسيحية.
يبدو أن حكومة 14 شباط لم تقع في الخطأ إثر شطب الجمعة العظيمة من الأعياد الرسمية، انما تواصل سياستها عن قصد في تجاهل مقدمة الدستور اللبناني والمادة العاشرة منه، وتصر على مخالفة الأصول في إصدار المراسيم وتجاهل رئاسة الجمهورية. وهي ان تراجعت عن ما اعتبرته مجرد خطأ في التقدير، فإنها ماضية قدماً في انتهاك الدستور وإهانة المشاعر الدينية.
أمل شبيب
الانتقاد/ العدد1221 ـ 29 حزيران/يونيو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018