ارشيف من : 2005-2008

المعارضة: الحكومة الثانية محسومة والكلام في التوقيت

المعارضة: الحكومة الثانية محسومة والكلام في التوقيت

أما قد أفشل فريق السلطة وراعيه الأميركي، كما كان متوقعاً سلفاً، مهمة الوفد الرسمي العربي برئاسة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في بيروت، والتي استغرقت أربعة أيام في محاولة لإيجاد تسوية داخلية، فإلى أين تتجه الأمور في لبنان خلال الشهرين المقبلين؟ كيف سيجري تقطيع المرحلة الفاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية التي تبدأ مهلتها الدستورية في الرابع والعشرين من شهر أيلول المقبل؟ ما هو مخطط فريق السلطة وأوصيائه الدوليين؟
بالمقابل ما هو برنامج المعارضة؟ وكيف ستواجه هذا التعنت؟ وهل بات أمر الحكومة الثانية محسوماً؟ وأن الكلام يبقى على توقيت الخطوة بين "الاستعجال" خلال الشهر المقبل و"التمهل" إلى حين اقتراب الاستحقاق الرئاسي والتأكد من سير فريق السلطة نحو المعصية الكبيرة بانتخاب رئيس للجمهورية بأغلبية النصف زائد واحد؟
تساؤلات عديدة تطرح نفسها مع استمرار الغموض الذي يكتنف مصير البلد ومستقبله مع افشال الوساطات العربية وغير العربية من قبل فريق السلطة بأوامر مباشرة من واشنطن، واستمرار الاستنزاف العسكري والأمني شمالاً وصولاً إلى التفجير الذي استهدف القوة الإسبانية العاملة ضمن قوات "اليونيفل" في الجنوب.
مصادر متابعة معارضة لمست من خلال إفشال فريق السلطة لمهمة عمرو موسى وتركيزه على استئناف الحوار دون جدول أعمال واضح، نية هذا الفريق ومن خلفه راعيه الأميركي بالاستمرار في سياسة تأزيم الوضع في لبنان سياسياً وأمنياً لتحقيق أجندة أميركية في هذه المرحلة، تهدف أولا إلى تضييق الخناق على سوريا من خلال الساحة اللبنانية بدفع مجلس الأمن لاستصدار قرار بنشر قوات دولية على الحدود بين لبنان وسوريا، وإذا لم ينجح تمرير هذا القرار فعلى الأقل استصدار قرار لنشر مراقبين دوليين على هذه الحدود مقدمة لقرار آخر في مرحلة لاحقة تهيأ ظروفه لنشر قوات متعددة الجنسيات على هذه الحدود. وفي هذا المنحى صب تقرير فريق الأمم المتحدة لتقويم مراقبة الحدود بين لبنان وسوريا الذي أوصى بنشر خبراء دوليين عند الحدود لمساعدة أجهزة الأمن اللبنانية.. واستنتج الفريق برئاسة الدانمركي لاس كريستنسن ان الوضع الحالي للأمن عند الحدود غير كاف لمنع التهريب، وخصوصاً تهريب الأسلحة. ورأى التقرير الذي رفعه أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون الى مجلس الأمن أن "ثمة امكانية كبيرة لتحسين الأمن عند الحدود اللبنانية، ولكن قسماً من هذا التقدم لا يمكن تحقيقه الا بمساعدة الأسرة الدولية ودعمها"، وفق ما جاء في التقرير الدولي.
وتتابع المصادر: ان الهدف الثاني الذي يضاف لما يحضّر للحدود هو محاولة تعديل مهام قوات "اليونيفل" في الجنوب باتجاه الفصل السابع في سياق استغلال الاعتداء بالتفجير الذي تعرضت له الوحدة الإسبانية في سهل الخيام. وتردد في هذا السياق أن القوات الدولية في الجنوب تناقش الآن إمكانية طلب صلاحيات أخرى، مثل نشر حواجز ثابتة أو متحركة من قبلها وتفتيش السيارات والمارّة والأمكنة من دون العودة الى الجيش، أو استخدام طائرات تجسس من دون طيار فوق مناطق عملها، وهو الأمر الذي يخالف التفاهمات التي رافقت انتشار القوات الدولية بعد توقف العدوان الصهيوني على لبنان.
وواضح بحسب المصادر المتابعة أن هذا المخطط كان محور المحادثات العلنية وتلك السرية التي أجراها رئيس الحكومة اللاشرعية فؤاد السنيورة يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين في باريس مع وزارة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، التي كالت له المديح لالتزامه الأجندة الأميركية، والمحادثات التي أجراها أيضاً مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. وقد لفت المراقبين أن تكون الدعوة الى تعديل تفويض "اليونيفل" في الجنوب قد صدرت عن وزير الخارجية بالوكالة في الحكومة اللاشرعية طارق متري الذي رافق السنيورة في زيارته الى باريس، وهو ما يشير الى المخطط المرسوم على هذا الصعيد، الذي يراد تنفيذه خلال الأسابيع المقبلة.
وبناءً على هذا المخطط المعد للساحة اللبنانية خلال الشهرين المقبلين، تتوقع المصادر المتابعة أياماً صعبة للساحة الداخلية تفترض أعلى درجات اليقظة والمتابعة من قبل المعارضة التي لا تزال تقيّم آفاق المرحلة والخيارات التي يمكن أن تلجأ اليها لمواجهة مخطط تفتيت البلد الذي كانت آخر تجلياته من خلال كمين إضعاف الجيش في نهر البارد عبر حرب الاستنزاف المستمرة الى أجل غير مسمى، برغم الاعلانات المتكررة لانتهاء العملية العسكرية، وصولاً الى محاولة استكمال الانقلاب السياسي على المؤسسات الدستورية من خلال اللجوء الى انتخاب رئيس للجمهورية بأكثرية النصف زائد واحد بغطاء دولي.
وفي هذا السياق تشير مصادر المعارضة الى أن الأخيرة قد حسمت خيارها بتشكيل حكومة ثانية لمنع فريق الاستئثار وراعيه الأميركي من أخذ البلاد نحو الانهيار الكامل ضمن مخطط الفوضى الهدامة، وأن البحث لا زال مستمراً بشأن "التوقيت"، وما إذا كان المطلوب "الاستعجال" في هذه الخطوة والانتهاء منها الشهر المقبل كما كان متوقعاً، أو التريث الى حين بلوغ المهلة الدستورية للاستحقاق الرئاسي والتأكد من نية فريق السلطة الإقدام على انتخاب رئيس بأكثرية النصف زائد واحد. وتلفت بعض المصادر الى أن الرئيس لحود يؤيد استعجال تشكيل الحكومة الثانية وعدم الانتظار حتى اللحظة الأخيرة، وهو يدعو المعارضة الى الإسراع في حسم خياراتها على هذا الصعيد، وأنه لن يقدم على هذا الأمر دون طلب من المعارضة. وهناك وجهة نظر أخرى لبعض أركان المعارضة تفضل تأجيل خيار الحكومة الثانية الى حين التأكد من نية فريق السلطة اللجوء الى انتخاب رئيس عبر الأغلبية المطلقة، وليس أغلبية الثلثين التي ينص عليها الدستور، وعندها تكون الحجة أقوى، وتكون المعارضة قد أعطت جميع الفرص الممكنة أمام الوساطات لإيجاد حل توافقي للأزمة قبل اتخاذ قرار الحكومة الثانية.
المصادر المتابعة تتحدث عن حالة استنفار في المناقشات داخل قيادات المعارضة بشأن المرحلة المقبلة، وأن خطواتها قد لا تقتصر على تشكيل حكومة ثانية، بل تتعداها الى خطوات أخرى تخرج البلاد من المأزق الذي تعيش فيه من دون أن يجري الإفصاح عن هذه الخطوات، وهو ما كان لفت اليه عضو المجلس السياسي في حزب الله الحاج محمود قماطي بعد زيارة وفد الأحزاب الى الرئيس سليم الحص في عائشة بكار الأربعاء، وهو ما كشفته أيضاً مصادر قصر بعبدا من أن الرئيس لحود لن تقتصر خطواته على تشكيل حكومة ثانية، بل ان تشكيل هذه الحكومة سيكون واحدا من الخيارات المطروحة، وهذه الخيارات الأخرى تجري عملية بلورتها، وهي تستند الى روحية ونصوص الدستور.
هلال السلمان
الانتقاد/ العدد1221 ـ 29 حزيران/يونيو2007

2007-06-29