ارشيف من : 2005-2008

"طلب تنحية" القاضي عيد سياسي مغلّف بمخالفة قانونية

"طلب تنحية" القاضي عيد سياسي مغلّف بمخالفة قانونية

بعد سنتين وشهرين على منحه الثقة التامة في التحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وقيامه بالكثير من جلسات التحقيقات والاستجوابات ومتابعته تفاصيل الملفّ مع لجنة التحقيق الدولية، بات المحقّق العدلي القاضي إلياس عيد في نظر فريق السلطة وجهة الادعاء الشخصي موضع شبهة وغير حيادي وموضوعي، وذلك بسبب تحكيمه ضميره وشروعه في إنهاء مدّة التوقيف الاحتياطي للضبّاط الأربعة، التي دخلت شهرها الثاني والعشرين، ما يستوجب تغييره وتنحيه، وهو التفسير العملي للمفهوم القانوني القائل بردّه.
فقد تقدّم محامي النائب سعد الدين الحريري محمّد فريد مطر بوكالته عن ورثة أربعة أشخاص قضوا مع الحريري في عين المريسة، باستدعاء إلى الرئيس الأوّل لمحاكم الاستئناف في بيروت القاضي جهاد الوادي طالباً استبدال عيد بقاض آخر، مدعّماً طرحه المريب والمستهجن، بأنّ القاضي عيد يستقبل وكلاء الدفاع عن الضبّاط الأربعة في مكتبه بحيث ولدت محاباة بينهم، إلى جانب الحفاظ على صحّته بعد تعرّضه لضغوطات نفسيّة ومعنويّة استدعت إدخاله مستشفى "أوتيل ديو".
وقد حمل هذا الاستدعاء جملة مغالطات شكلية ولكنّها جوهرية، ومنها أنّه قُدّم بطريقة خاطئة للقاضي الوادي، على أساس أنّ القاضي عيد هو قاضي تحقيق في بيروت، بينما الحقيقة أنّه في جريمة اغتيال الحريري محقّق عدلي معيّن بموجب قرار من وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى، وبالتالي فإنّ الوادي ليس الجهة الصالحة للبتّ في طلب ردّه وتغييره بل وزير العدل.
كما أنّ لطلب الردّ أصولاً يجب مراعاتها وردت تفاصيلها في المادتين 116 و120 من قانون أصول المحاكمات المدنية، وهي لا تنطبق على القاضي عيد.
وما الزيارات المشكو من قيام وكلاء الضبّاط الأربعة، الوزير السابق ناجي البستاني ونقيب المحامين الأسبق عصام كرم والمحامي أكرم عازوري بها إلى مكتب عيد في الطابق الرابع من قصر عدل بيروت، إلاّ لحضور جلسات استجواب موكّليهم ولم يصل عددها إلى أصابع اليد الواحدة، ومراجعته في أمر الطلبات المقدّمة منهم إليه، وبينها استرداد مذكّرات التوقيف وتخلية السبيل وتزويدهم بإفادات شهود الزور وفي طليعتهم الشاهد السوري محمد زهير الصدّيق، وهي زيارات عادية يقوم بها أيّ محام لديه أيّ ملفّ لدى أيّ قاض.
هذا من ناحية الشكل، أما في أساس التفسير القانوني والسياسي لمضمون هذا الاستدعاء، فهو جاء لعرقلة تخلية سبيل الضبّاط الأربعة أو اثنين منهم على الأقلّ وإبقائهم رهائن سياسيين من أجل بدء المحكمة ذات الطابع الدولي عملها في موعد غير محدّد، بعدما كان أحد القضاة المعنيين بالملفّ واضحاً في كلامه عندما قال إنّه لا يمكنه الموافقة على إخراجهم من السجن قبل الانتهاء من إعداد نظام المحكمة وإقرارها، وإلاّ فإنّه مهدّد بالإقالة من منصبه، وهذا ما يدلّ على التدخّل السياسي لسعد الدين الحريري وفريق السلطة في مجريات التحقيق ومتفرّعاته بعكس الصورة التي يحاولون رسمها من أنّهم بعيدون عن أجواء الملفّ، وبأنّ القضاء يتصرّف بما يراه مناسباً!. أليس من المجدي مساءلة وزير التنصّت عن كيفية اختراعه لشهود الزور من أجل كشف حقيقة قتلة الحريري؟.
وللتهرّب من تخلية سبيل هؤلاء الضبّاط، كان طلب ردّ عيد الذي صار ممنوعاً من البتّ بطلبات تخلية السبيل إلى حين تعيين محقّق عدلي مكانه وقراءته لمجمل تفاصيل وحيثيات الملفّ، وهذا يعني مماطلة مقصودة، إلى جانب تقديم عذر قانوني بعد انتفاء واضمحلال الحجج السابقة وانتهاء صلاحيتها، لرئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي البلجيكي سيرج برامرتز في حال عاد وتحدّث عن سبب التمنّع عن الإفراج عن الضبّاط الأربعة، بأنّ هناك طلباً بردّ القاضي عيد، وبأنّ القانون اللبناني وتحديداً قانون أصول المحاكمات المدنية يمنع الإتيان بأيّ خطوة في هذا المجال لأنّه يعتبر انتقاصاً من القانون وتعدّياً عليه!.
أليست إطالة أمد التوقيف الاحتياطي لأشخاص لا علاقة لهم بما نسبه إليهم شاهد الزور الصدّيق وتمسكّ به المحقّق التضليلي الألماني ديتليف ميليس هو التعدّي بعينه على القضاء والقانون وحقوق الإنسان؟ وأليس هذا الاستدعاء السياسي بردّ عيد هو عرقلة للعمل القضائي الساعي وراء إظهار الحقيقة المنشودة؟.
علي الموسوي
الانتقاد/ العدد1221 ـ 29 حزيران/يونيو2007

2007-06-29