ارشيف من : 2005-2008

بيئة فلسطين لم تسلم أيضاً

بيئة فلسطين لم تسلم أيضاً

رام الله ـ علي سمودي
"حوّلت قوات الاحتلال الإسرائيلي السهول الخضراء في أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى سهول جرداء بعد تجريفها وإقامة المستعمرات الإسرائيلية ومناطقها الأمنية، وأحاطتها بحلقات من الأسلاك الشائكة تتخللها سلاسل من أبراج المراقبة العسكرية، كما شقت مئات الكيلومترات من الطرق الالتفافية لخدمة هذه المستعمرات، أما الطرق الفلسطينية فقد قطعتها الحواجز العسكرية ذات الكتل الإسمنتية الكبيرة لفصل الأراضي الفلسطينية وجعلها معزولة عن بعضها البعض، ولتصبح عائقا كبيرا أمام حركة المواطنين الفلسطينيين وانتقالهم من مكان إلى آخر داخل وطنهم.
هكذا تبدو الصورة في مناطق الضفة الغربية كما يراها تقرير حقوقي فلسطيني راقب إجراءات "إسرائيل" ضد البيئة بدءا من مصادرة الأرض وصولا إلى تحويل ما تبقى منها إلى مكبات للنفايات الصلبة والسائلة والسامة لتنشر روائحها وغازاتها وإشعاعاتها الخطيرة، إضافة إلى استنزافها للمياه التي تتعرض للتلوث في جزئها القليل الباقي، ما أثر بشكل واضح على البيئة.
ويقول أكرم أبو عمرو مدير مركز المعلومات الوطني الفلسطيني الذي اصدر التقرير: "إن "إسرائيل" وضعت المياه على رأس أولوياتها بعد احتلالها الأراضي الفلسطينية عام 1967 حيث كان أول أمر عسكري صدر عن الحاكم العسكري الإسرائيلي ينص على أن كل المياه الموجودة في الأراضي التي تم احتلالها هي ملك "لدولة إسرائيل"، وتلا ذلك العديد من الأوامر العسكرية لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على المياه الفلسطينية، حارمة بذلك الشعب الفلسطيني من حقوقه المائية من خلال العديد من الإجراءات التي تمثلت في فرض القيود على استغلال الفلسطينيين لمياههم وحقوقهم المائية في الضفة الغربية وقطاع غزة  ـ قبل الانسحاب ـ  وتقييد حفر الآبار الزراعية في الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى حفر "إسرائيل" العديد من الآبار داخل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة".
وأوضح مدير مركز المعلومات، أن هذا الاستنزاف الهائل للمياه الفلسطينية أثر بشكل كبير على نوعية المياه التي أصابها التلوث حيث ازدادت نسبة الأملاح "الكلورايد" لتصل في بعض المناطق إلى أكثر من 1000 جزء، بل تزايدت نسبة الملوحة لدرجة أصبحت فيها المياه غير صالحة للاستخدام الآدمي والحيواني والنباتي، بالإضافة إلى تزايد نسبة الكلورايد، وتزايدت نسبة النترات كثيرا عن النسب المسموح بها دوليا وهي 50 جزءا/ لتر الأمر الذي يلقي بظلاله على الصحة العامة للمواطنين الفلسطينيين.
وأفاد التقرير أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي مارست أيضا سياسة التدمير البيئي وذلك بتجريفها الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار، حيث جرفت مساحات كبيرة من الأراضي الفلسطينية الزراعية الخصبة طوال فترة احتلالها الأراضي الفلسطينية. ففي الفترة التي أعقبت انتفاضة الأقصى فقط قامت قوات الاحتلال بتجريف نحو 80700 دونم واقتلاع نحو 1400000 شجرة وتدمير 425 بئرا للمياه و33800 دونم من شبكات الري، كما قتلت قوات الاحتلال عشرات الآلاف من الحيوانات كالأبقار والأغنام ومئات الآلاف من دواجن المزارع، بالإضافة إلى ما ألحقته من أضرار بالحياة الحيوانية البرية التي اضطرت للهجرة من أماكن سكنها وحياتها نتيجة أعمال التجريف وقلع الأشجار. كما ألحقت أضرارا كبيرة بمنازل المواطنين الفلسطينيين حيث قامت بتدمير 72737 منزلا بين تدمير جزئي أو كلي.
المياه العادمة
وفي سياق الاعتداءات الإسرائيلية على البيئة الفلسطينية عمدت "إسرائيل" إلى تصريف المياه العادمة الناتجة عن استهلاك المستعمرين الإسرائيليين في المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية في الأراضي الفلسطينية، وتشير التقديرات إلى ما ينتج عن استخدام المستعمرين البالغ عددهم نحو 480000 من مياه عادمة حوالي 40 مليون متر مكعب سنويا، في حين ما ينتج عن الفلسطينيين البالغ عددهم نحو 1,9 مليون نسمة 33.7 مليون متر مكعب، ومن هنا يظهر الفرق الهائل بين الاستخدام الفلسطيني واستخدام المحتلين الإسرائيليين، وجميع المياه الناتجة عن استخدام المستعمرين تنصرف إلى الأراضي الفلسطينية إما في أودية مثل وادي حبلة في قلقيلية وزواتا في نابلس ووادي المقطع في جنين ووادي السمن في الخليل أو إلى الأراضي الزراعية، ومن الجدير بالذكر أن المياه العادمة هذه لا يعالج منها سوى 10% فقط أما الباقي 90% فتبقى بدون معالجة الأمر الذي يؤثر بشكل كبير على الأراضي الفلسطينية خصوصا الزراعية منها حيث تعمل هذه المياه على تركيز الأملاح في التربة ما يهدد خصوبتها، بالإضافة إلى نشر الروائح الكريهة التي تنبعث إلى البلدات والقرى الفلسطينية القريبة منها، كما تعمل على تكاثر الحشرات وانتشار الأمراض والأوبئة.
النفايات الصلبة
وقال أبو عمرو إن "إسرائيل" استخدمت الأراضي الفلسطينية كمكبات لنفاياتها الصلبة بأنواعها المختلفة ومنها النفايات السامة والخطرة حيث تقوم بإلقاء نفاياتها في أراضي محافظة سلفيت وأراضي عرابة بمحافظة جنين وأبو ديس في محافظة القدس وفي محافظة نابلس وباقي المناطق، حيث أن المستعمرات الفلسطينية منتشرة في مختلف المحافظات الفلسطينية في الضفة الغربية الأمر الذي يؤدي إلى حدوث أضرار بالغة بالبيئة الفلسطينية بشكل عام حيث تعمل على انتشار الروائح الكريهة وانبعاث الغازات السامة الناتجة عن تحلل الكثير من النفايات، بالإضافة إلى أنها تصبح موطنا للحشرات ومصدرا للأمراض والأوبئة.
الانتقاد/ العدد1221 ـ 29 حزيران/يونيو2007

2007-06-29