ارشيف من : 2005-2008

مراسيم رئاسية تحاول تثبيت سلطة عباس على غزة

مراسيم رئاسية تحاول تثبيت سلطة عباس على غزة

غزة ـ عماد عيد
المجهول وحده ما زال هو المصير المنتظر لقطاع غزة على وجه الخصوص على الأقل في المدى المنظور، أي خلال الأسابيع القليلة القادمة. وبرغم الدعوة الى الحوار التي صدرت عن الرئيس المصري حسني مبارك في قمة شرم الشيخ الرباعية والتي رحبت بها حماس، لم تزل الضبابية التي تلف الوضع في القطاع. وقد جاءت تصريحات وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط لتفسر تصريحات الرئيس مبارك وتحد من حجم الآمال التي علقها البعض عن قرب انطلاق حوار فلسطيني ـ فلسطيني بمظلة عربية عندما قال إنه لن يكون هناك اتصالات مع الجانبين، أي فتح وحماس، قبل أسبوعين. إلى جانب التصريحات التي أدلى بها الرئيس مبارك نفسه في القمة مع الملك السعودي الملك فهد في شرم الشيخ، والتي اعتبر فيها أن الحوار شأن فلسطيني داخلي، الأمر الذي اعتبر من قبل المراقبين والمحللين تراجعا عن تصريحاته في يوم القمة الرباعية التي اعتبر فيها الحوار حلا وحيدا للأزمة في قطاع غزة.
 حركة فتح من جانبها تصر على انه لن يكون أي حوار قبل إنهاء ما طرأ في القطاع، أو ما تقول انه انقلاب وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه، والاعتذار من قبل حماس للشعب الفلسطيني كمقدمة للحوار.. في حين ما زالت حماس تحاول التأقلم مع الواقع الجديد في القطاع بما هو موجود من خلال محاولة تشغيل الوزارات في قطاع غزة.
 الجانب الميداني لم يشهد اشتباكات على اعتبار أن حماس الآن هي المسيطرة، وأن حالة الصدمة والخوف ما زالت مسيطرة على أعضاء فتح وأعضاء الأجهزة الأمنية. وباستثناء الاشتباكات التي وقعت بين عائلتي دغمش المحسوبة على فتح وفيها من حماس وجيش الإسلام وألوية الناصر صلاح الدين وعائلة الديري المحسوبة على حركة حماس، فإن التطورات الميدانية انحصرت في استمرار توجيه الاستدعاءات وبعض الاعتقالات والتحقيق والمداهمات.
 وبحسب المراقبين والمحللين فإن تصريحات رئيس الوزراء إسماعيل هنية كانت على غير المتوقع من قبل حركة فتح على الأقل، وجاءت لتأييد ما جرى في القطاع وليس للتنصل منه، كخطوة قد تدعم اللجوء إلى الحوار، الأمر الذي جعل الطرفين ـ حماس وفتح ـ على طرفي نقيض حتى الآن، وجعل حالة التيه أمام المراقبين والمحللين إزاء تجاه الأوضاع قائمة حتى الآن.
 على صعيد آخر فإن عملية إطلاق الصواريخ من قبل سرايا القدس ـ الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ـ وجيش البراق التابع لكتائب الأقصى وألوية الناصر صلاح الدين مستمرة في رد على اعتداءات الجيش الصهيوني الذي جسد أجندته الخاصة بالتعامل مع الكيانين في غزة والضفة الغربية. فقد استمرت الاعتقالات في الضفة الغربية برغم الحديث في قمة شرم الشيخ عن تسهيلات وإزالة حواجز من أراضي الضفة، في حين تواصلت عمليات التوغل في قطاع غزة، وأبرزها التوغلان في خزاعة شرقي خانيونس وجنوبي القطاع ومنطقة الشجاعية شرقي مدينة غزة، التي أدت إلى استشهاد ثلاثة عشر فلسطينيا من سرايا القدس التابعة للجهاد الإسلامي وكتائب القسام التابعة لحركة حماس وكتائب الأقصى التابعة لحركة فتح، فضلا عن اغتيال قيادي بارز في سرايا القدس ومؤسس في القوى الإسلامية المجاهدة قسم الجناح العسكري السابق للجهاد الإسلامي رائد فنونة، وذلك عن طريق سيارة مفخخة وُضعت له في أحد شوارع منطقة الشجاعية حيث يسكن، وذلك أثناء استعداده لركوب سيارة أجرة كراكب عادي. وقالت مصادر من سرايا القدس إنها الطريقة ذاتها التي اغتيل فيها قائد المجلس العسكري لسرايا القدس خالد الدحدوح أبو الوليد في قطاع غزة قبل أكثر من عام، وقائد ألوية الناصر صلاح الدين أبو يوسف القوقا.
 وما يزيد الصورة قتامة وضبابية استمرار المراسيم الصادرة عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، التي كان آخرها حظر المليشيات العسكرية التابعة لكل الفصائل الفلسطينية، وكذلك إعفاء المواطنين في القطاع من الجمارك والضرائب، ما يعني مساعدة المواطنين وعدم جباية أي أموال لصندوق السلطة في القطاع، أي لحماس، وهو ما يساهم في محاصرة حماس خصوصا في ظل الحديث والمعلومات التي تؤكد تجفيف المنابع من قبل الجانب المصري، وإغلاق الأنفاق التي كانت تعتمد عليها حماس وبقية الفصائل في إدخال الذخائر والعتاد والسلاح والأموال، ما يعني أن القطاع مقبل على وضع أكثر خطورة برغم استمرار دخول المواد التموينية والعلاجية بالقدر الذي يكفي ليوم واحد فقط في كل يوم. وفي المقابل فإن الهوة بين فتح وحماس تزداد عمقا بدعم عربي ودولي للرئيس عباس من دون أن يكون هناك أفق سياسي على المدى القريب أو البعيد. وعليه يبقى المستفيد الأكبر مما يحدث مؤقتا على الأقل هو العدو الصهيوني سواء بسبب الانقسام الذي يعمق يوما بعد يوم، أو بسبب محاولة زيادة الشرخ عبر شرعية منحها اللاعب العربي والدولي لطرف دون الآخر! علما بأن حماس هي من تتمتع بالشرعية الشعبية، إذ تسيطر على المجلس التشريعي الفلسطيني.
الانتقاد/ العدد1221 ـ 29 حزيران/يونيو2007

2007-06-29