ارشيف من : 2005-2008

عندما تصبح الخيانة اعتدالاً...

عندما تصبح الخيانة اعتدالاً...

إنه الزمن الذي لا زمن بعده، حيث قلبت الموازين وأصبح أن يقال إن اللبن لونه أسود احتمال قائم لا غرابة فيه.
ففي هذا الزمن الرديء أصبح الإرهابي مخلصا للبشرية، ومقاوم الظلم والاستبداد إرهابياً، وانقلب الحق إلى باطل والباطل صار حقا يمارس ادعاءه بكل وقاحة.
آخر ارهاصات هذا الزمن أن تجتمع وزيرة خارجية العدو تسيبي ليفني، في نفس الوقت الذي تقوم فيه قوات كيانها الغاصب بارتكاب المجازر والانتهاكات بحق أبناء فلسطين ولبنان، مع عدد من وزراء الخارجية العرب في أحد فنادق باريس لتخرج وتقول ما حرفيته: "تجمعنا مصالح مشتركة، "اسرائيل" والعرب المعتدلون. لدينا المخاوف نفسها، نواجه التهديدات نفسها... ونريد أن نتحرك إلى الأمام معا".
هكذا وبكل بساطة أصبح من يجلس مع العدو ويتعاون معه ويخون قضيته وبلاده معتدلا تربطه مصالح مشتركة مع عدوه، ومن يتمسك بأرضه يقارع هذا العدو ويمنعه من تحقيق مصالحه يصير متطرفا يجب على الجميع محاربته والبحث عن كيفية إنهائه.
لقد عرف التاريخ الكثير من المتعاونين مع الأعداء والخائنين لأوطانهم، لكنه بالتأكيد يواجه الآن أغرب ما مر عليه على مر الزمن البشري أن يجاهر الخونة والمتعاونون بخيانتهم من دون خجل أو وجل، وأن يصفوا أنفسهم ويصفهم العالم بالمعتدلين.
لكن وبقدر ما يعتبر ذلك مقيتا، بقدر ما يمكن اعتباره بارقة أمل، إذ أن ذلك كله ليس سوى مؤشر إلى قرب انتهاء المعركة، بعدما كشفت كل الوجوه وباتت المواجهة بدون أقنعة، وهي مواجهة، وإن كانت الأشرس لكنها بالتأكيد نتيجتها مضمونة لأنها ستعيد تصويب الأمور وتعيد الأسماء لمسمياتها.
محمد يونس
الانتقاد/ العدد1222 ـ 6 تموز/يوليو2007

2007-07-06