ارشيف من : 2005-2008

بعد فوات الأوان؟

بعد فوات الأوان؟

بلا مواربة
بين "التهريب المادي" للجثث وللقياديين، و"التهريب المعنوي" للمسؤولية والخلفية، تبدو صورة "فتح الاسلام" العربية غائمة لمن لا يعرف ما يجري في الكواليس، ولمن لا "يشارك" في دفن القتلى جماعياً في مخيم "نهر البارد"، ولا يكون في مواكب مرافقة "الكبار" من قيادة هذا التنظيم، في طريقهم إلى المطار، حيث يختفون.. كالبخار.
هذه الصورة لا تضيع على من يعيش تفاصيل ما يجري، ويذهل لحجم الوقاحة التي يمارسها فريق موّل ودعم وقدّم كل التسهيلات، "على أعلى أعلى المستويات" ثم يأتي ليجرّم من لا يطلق على من يقاتلون الجيش اللبناني اسم "عصابة شاكر العبسي".
لعلّ في التركيز على شاكر العبسي بالذات "حكمة" لدى هؤلاء، فهم يريدون أن يربطوا ما يحصل بهذا الفلسطيني الذي قضى فترة في سجون سوريا، بينما يسرح "العرب" ويمرحون في المخيم، وعلى الطريق منه.. وربما إليه.
حتى الجيش اللبناني، الذي يدفع ضريبة الدم الوطني المقاوم، رفض استعمال اسم عصابة شاكر العبسي التي اخترعها "سندباد" الفريق الداعم، لأنه لا يريد أن يجهّل هؤلاء، ولأنه يريد أن يضعهم في إطارهم الفكري السياسي الحقيقي.
إنهم بمعظمهم عرب، إنهم بأغلبهم من دولة واحدة، فهل هم "مطرودون من رحمتها" أم أنهم "تحت رحمة" أحد أقطابها؟
الجواب عند من دفع لهم المال حتى "أسكرهم"، وها هو يريد أن يعيدهم إلى القمقم... بعد فوات الأوان؟
محمود ريا
الانتقاد/ العدد1222 ـ 6تموز/يوليو2007

2007-07-06