ارشيف من : 2005-2008

طريقان رئيسيان يربطان النبطية بالبقاع الغربي والغندورية : الهيئة الايرانية تعيد وصل مناطق الجنوب بطرقات حديثة

طريقان رئيسيان يربطان النبطية بالبقاع الغربي والغندورية : الهيئة الايرانية تعيد وصل مناطق الجنوب بطرقات حديثة

من يَجُل اليوم في الجنوب سيلاحظ بالتأكيد حجم الورشة الكبيرة التي تشمل بشكل أساسي الطرقات من خلال توسيعها وتعبيدها والتي تنفذها الهيئة الايرانية للمساهمة بإعادة اعمار لبنان، وهي ورشة تمتد على امتداد مختلف مناطق الجنوب، وتشمل بشكل اساسي الطرقات الرئيسية التي تربط الاقضية بعضها ببعض، فضلاً عن المشروع الاكبر وهو تأهيل الطريق الذي يربط البقاع بالجنوب عبر قضاء جزين وصولاً الى النبطية، والذي يعتبر شريانا اساسيا وحيويا بين المحافظتين. اضافة الى طريق النبطية ـ الغندورية الذي يعتبر طريقا رئيسيا يصل قضاء النبطية بقضاءي مرجعيون وبنت جبيل. الانتقاد تسلط الضوء على بعض مشاريع الهيئة لا سيما هذين الطريقين الحيويين:

سنوات طوال من الانقطاع عاشها اللبنانيون لا سيما الجنوبيون بين مناطقهم، وبين القرية وجارتها، وهذا ما كان واقعاً قائماً في مناطق  جنوب النهر وشماله أو بين الجنوب والبقاع الغربي إبّان الاحتلال الاسرائيلي لثمانية عشر عاماً. وعلى الرغم من مرور سبعة اعوام على التحرير والانتصار الذي حققته المقاومة عام 2000 والذي اعاد فتح الطرقات التي كانت مغلقة بفعل الاحتلال الا أن دولة الاهمال استمرت في اغلاق الطرقات من خلال عدم الاهتمام بها بما يعيد وصل الاوصال المقطعة، وبما يعيد التواصل بين المناطق ويساهم في انمائها ويعزز صمود هذه المناطق في وجه العدوان الصهيوني.
اليوم وبعد العدوان الصهيوني في تموز وآب العام 2006 فإن الجمهورية الاسلامية الايرانية التي كانت دائماً الى جانب الشعب اللبناني بادرت عبر الهيئة الموكلة المساهمة في اعمار لبنان الى تأهيل الطرقات الرئيسية والفرعية في الجنوب كبادرة وفاء لهذه المناطق التي صمدت في وجه العدوان والتي قدمت للعرب والمسلمين انتصاراً كبيراً في وجه العدو الصهيوني.

يقول المهندس عباس حرب مدير مكتب النبطية الذي يشرف على اعمال الهيئة في منطقة شمال النهر ان "أعمال المكتب الإيراني مقسمة الى عدة اجزاء، منها طرقات رئيسية وفرعية، جسور رئيسية وفرعية، مدارس، مساجد وحسينيات، اما على صعيد منطقة شمال النهر فيقتصر عملنا على الطرقات والجسور التي تضررت من العدوان الاسرائيلي في تموز وبعض الطرقات الرئيسية التي تربط المناطق ببعضها".
أضاف: "بدأنا العمل في شهر تشرين الأول 2006 وذلك برفع الاضرار الناتجة عن العدوان الاسرائيلي، وبموضوع الطرقات، وذلك بتوصيل الطرقات التي قطعت بالقذائف".
ويشير الى أن "الطرقات الفرعية المتضررة انجزنا القسم الاكبر منها ولم يتبقّ الا 2% منها في منطقة اقليم التفاح  والزهراني وجبشيت".
وعن الطرقات الرئيسية قال: "هناك طريقان رئيسيان موجودان في المنطقة، الاول من النبطية،  شوكين، كفر دجال، القعقعية،  فرون، الغندورية، وهو بطول 21 كلم. وطريق النبطية مشغرة يبدأ من كفررمان ويمر في: الجرمق، العيشية، الريحان، عرمتى، كفرحونه، القطرانه، ميدون،  السريرة، عين التينة، مشغرة. وهذا الطريق بطول 42 كلم تقريباً.
وعن وجود عقبات تعترض هذه المشاريع قال: "هناك عقبات تعرضنا لها في اول طريق العمل تتمثل بعدم وجود خرائط لهذه الطرقات بعد محاولتنا الحصول عليها من الدولة، لذلك كان التأسيس لهذا العمل صعباً، فتمت اعادة مسح تلك الطرقات وإنزالها على الخرائط والبدء بالعمل"، لافتاً الى أن العمل ابتدأ في الاول من شهر كانون الأول/ ديسمبر بشكل جدي بموضوع الدراسات والطرقات والمواضيع المتعلقة بهذه الطرقات، وبدأنا فعليا على الارض في اول الربيع بسبب الامطار والثلوج وطبيعة الارض الجبلية خاصة طريق النبطية مشغرة، حيث قمنا بتلزيم متعهدين واستشاريين ومهندسين للعمل يتابعون جنبا الى جنب مع الاستشاريين التابعين للهيئة من اجل تحسين اداء العمل بأفضل قدر ممكن، بحيث يكون الطريق الذي يتم انجازه ذا مواصفات عالية وغير قابل للخراب خلال سنوات قليلة، بل كان التشديد من مسؤول المكتب الايراني في لبنان المهندس حسام خوش نويس بأن يتم العمل بالمواصفات الفنية العالية".
وحول  مواصفات الطرقات يقول المهندس حرب: "كان العمل أولا بالكشف على الارض واقامة اختبارات عليها حيث تبين ان هناك طرقات ليس لها اساس. كما قمنا  بدراسة جيو ـ تقنية للارض من حيث فحص نوعية الارض وقدرة تحملها وبناءً على ذلك يتم تصميم طبقات تراعي نسبة الاحمال التي ستسير عليها وكثافة السير، كل هذا يؤخذ بالاعتبار ويصمم بناءً عليه طبقات الطرقات،  لذلك عُمل اولا على مواد عازلة تسمى "جيوتستايل" في بعض المناطق، وهذه المادة تقوي طبقة البسكورس وتمنع تسرب التراب الى الباسكورس عند تعرض الطرقات الى اوزان ثقيلة، وهذه الطبقات تخضع كل طبقة منها الى اختبارات قبل الانتقال الى الطبقة التي تليها، وفي المناطق التي تحتاج الى تصريف المياه التي تنحدر من المرتفعات فقد تم وضع دراسة هيدرولجية لتحديد كمية المياه المنحدرة وشق اقنية مخصصة تستوعب هذه المياه. وكذلك تم وضع عبّارات جديدة في الاماكن المناسبة وصيانة العبّارات قديمة وتنظيفها، واستبدال العبّارات غير الصالحة بعبّارات جديدة".
ويؤكد المهندس حرب ان "طبيعة ارض الجنوب الجبلية تجعل من الطرقات من غير جدران دعم لها غير آمنة أو مستقرة في الكثير من المناطق، لهذا قمنا بتشييد جدران دعم في الكثير من المناطق. وكذلك تشييد جدران تجميلية في بعض الاماكن التي تستوجب وضع مثل تلك الجدران".
وأضاف ان الطريقين اللذين نعمل عليهما النبطية مشغرة والنبطية الغندورية تم انجاز قسم منهما لا بأس به، وهو القسم الاساسي، ونأمل في الايام القادمة ان يبدأ فلش بعض ما انجز بالاسفلت لان هناك مناطق شبه جاهزة داخل بلدة القعقعية، ومن جسر القعقعية الى استراحة ابو ماهر تقريبا، وكذلك في منطقة الغندورية، وان شاء الله حتى 15 الشهر الجاري يكون عندنا انجاز في هذه المنطقة، وعلى طريق النبطية مشغرة هناك انهاء للعمل سيكون على تحويلة العيشية، كذلك في منطقة السريرة 1500 متر سيتم فلشها خلال ايام. وقال ان الاسفلت سيكون طبقة واحدة فقط حاليا على ان يتم تزفيت الطرق بشكل كامل عند الانتهاء منها بشكل كامل".
وعند سؤالنا عن العوائق التي تعرض لها المقاولون على الارض اثناء العمل داخل القرى أكد ان "جميع العقبات يتم تذليلها مع اهلنا بالترضية، كما أن هناك تعاونا مع رؤساء البلديات ويتم بحمد الله تذليل جميع العقبات".
وشكر المهندس حرب شركتي الكهرباء والمياه لتسهيل عمل المقاولين عبر نقل اعمدة الكهرباء او عبر نقل انابيب المياه.
واعتبر المهندس حرب ان "كل ما نقوم به من خدمات في المنطقة الى اهلنا الذين صبروا وجاهدوا وقاوموا العدوان الاسرائيلي هو قليل مع العلم ان متطلبات المنطقة كبيرة، ونحن نعمل لوضع العمل المناسب في المكان المناسب، اي اننا نعمل على الاساسيات وانشاء الله تتبعها الكماليات".
عامر فرحات
الانتقاد/ العدد1222 ـ 6 تموز/يوليو2007

2007-07-06