ارشيف من : 2005-2008

انتصاراً للحكومة ورئيسها : الرئيس الاميركي يمنع شخصيات معارضة من دخول الولايات المتحدة

انتصاراً للحكومة ورئيسها : الرئيس الاميركي يمنع شخصيات معارضة من دخول الولايات المتحدة

بينما كان رئيس مجموعة الفريق الحاكم فؤاد السنيورة يجول على عدد من العواصم الأوروبية والعربية في محاولة للحصول على دعم لحكومته الفاقدة للشرعية الدستورية في لبنان، كان الرئيس الاميركي جورج بوش يعد مشروعا من نوع آخر يدعم فيه (حليفه) اللبناني.
وقبل أن تحط طائرة السنيورة في مطار بيروت أصدر الرئيس الاميركي قرارا يمنع بموجبه عددا من الشخصيات اللبنانية والسورية من دخول الأراضي الاميركية، لأنهم بحسب زعمه تورطوا أو يمكن أن يكونوا تورطوا في زعزعة الحكومة اللبنانية ورعاية الإرهاب، أو العمل على إعادة ترسيخ السيطرة السورية على لبنان، معتبرا أنهم بذلك يلحقون الضرر بمصالح الولايات المتحدة.
وتضم اللائحة الاميركية عددا من الوزراء والنواب اللبنانيين السابقين والحاليين: أسعد حردان، عبد الرحيم مراد، ميشال سماحة، عاصم قانصوه، وئام وهاب، ناصر قنديل.. ولائحة أخرى بالشخصيات السورية، إضافة إلى لائحة بأسماء أخرى سرية لبنانية وسورية لم يعلن عنها، لن يُسمح لهم بالذهاب إلى الولايات المتحدة.   
 ولكن السؤال المطروح: هل نفدت وسائل الدعم الاميركي للسنيورة حتى يلجأ بوش إلى هذا الأسلوب؟ وما مدى فاعلية هذا القرار؟ وكيف يمكن له أن يدعم فريق السلطة؟
 أما أصحاب الشأن فوجدوا في القرار تأكيدا أميركيا لتعثر ما تبقى من الحكومة، ويؤكد أيضا المأزق الذي يعاني منه السنيورة، ما استدعى تدخلا عاجلا من بوش عبر محاولة الضغط على المعارضة لإنقاذه، وعبر تهديده شخصيات معارضة.
ويسخر رئيس تيار التوحيد اللبناني الوزير السابق وئام وهاب من القرار بالقول: "أين يُصرف هذا القرار"؟ وفي حديث لـ"الانتقاد" رأى وهاب انه "إذا كان القرار للضغط من اجل تغيير موقفي من المقاومة، فأنا لن أختار على المقاومة شيئاً، لأنني جزء منها.. كما انني لن أختار أميركا بديلا عن وطني". ويؤكد وهاب أن "بوش لن يتمكن من حكم لبنان مهما فعل، لا هو ولا أزلامه الصغار، لأن لبنان للشرفاء وليس لفؤاد السنيورة ووليد جنبلاط وسمير جعجع، هؤلاء القتلة الذين يحالفهم بوش.. وعلى الإدارة الاميركية أن تعلم ان كل هذه الجرعات لن تنقذ حكومة السنيورة، فهي مصابة بالسرطان، والسرطان في آخر مراحله، وموتها أصبح قريبا".
لكن كيف جرى العمل على هذا الموضوع؟ يؤكد وهاب أن "الموضوع طُبخ في السفارة الاميركية في عوكر، من قبل بعض الشخصيات اللبنانية المعروفة التي عملت مع السفير الاميركي جيفري فيلتمان على إنضاج هذا القرار.. فكما "نسقوا العدوان الإسرائيلي على لبنان في شهر تموز من العام الماضي نسقوا العدوان السياسي علينا". ويقول: "القرار ارتد إيجابا علينا وأربك الحكومة الساكتة عن التدخل السافر في الشؤون الداخلية، إذ كيف ترفض التدخل السوري وتسمح لبوش بالتدخل في لبنان بهذا الشكل الوقح!".
أما توقيت القرار وفق منظور وهاب فله علاقة بالحكومة الوطنية التي يُبحث فيها، ومحاولة ضغط على بعض أطراف المعارضة بعدم السير في الحكومة الجديدة. ويختم وهاب بالقول: "القرار ليس له أي علاقة بالديمقراطية الاميركية، فهي تمارس أبشع أنواع الدكتاتوريات وترتكب باسم الديمقراطية كل الفواحش، والعراق وفلسطين نموذجان واضحان لذلك".
القيادي في حزب الاتحاد هشام طبارة علق على منع الوزير عبد الرحيم مراد من دخول الولايات المتحدة بالقول: "القرار ليس بجديد، وهو وسام شرف على صدر كل الشخصيات الوطنية، ومنها الوزير مراد، لما يمثله من حالة وطنية". ويؤكد لـ"الانتقاد" أن "القرار يدل على أن هذه الشخصيات تمثل امتدادا لحالة المقاومة من فلسطين إلى لبنان والعراق". ويأسف طبارة لـ"سكوت السلطة على التدخل الاميركي في الشؤون الداخلية، وتمنى أن يكون لها موقف على علاقة بالسيادة والاستقلال التي ينادون بها". ويشير إلى أن "الإدارة الاميركية أبعد ما تكون عن الديمقراطية، بل هي تدعم الأنظمة الدكتاتورية في العالم، والداعم الأساسي للكيان الصهيوني الغاصب".. متسائلا: "أين هي الديمقراطية الاميركية التي تدعم حكومة في لبنان أكثر من ستين في المئة من الشعب اللبناني ضدها، وتحارب حكومة فلسطين التي انتخبها الشعب الفلسطيني!".
ويشير طبارة إلى ان "الهدف من القرار هو محاولة تشهير بعدد من الشخصيات الأساسية التي تتحرك في الواقع الوطني ، وجزء أساسي من تحرك المعارضة".
أما توقيت القرار وفق ما يراه طبارة فإنه "يأتي في الوقت الذي بدأ فيه الحديث عن إمكانية تشكيل حكومة ثانية، وإمكانية مشاركة إحدى هذه الشخصيات بها، والإدارة الاميركية عملت على التشهير بهذه الأسماء ومن بينها عبد الرحيم مراد لمنعهم من المشاركة في الحكومة".
ويختم طبارة: "الشعب اللبناني يعرف هذه الشخصيات، ويعرف تاريخها، وعبد الرحيم مراد قدوة في النضال الوطني والقومي".
مصعب قشمر
الانتقاد/ العدد1222 ـ 6 تموز/يوليو2007

2007-07-06