ارشيف من : 2005-2008
مع انتظار تقرير فينوغراد وتعزيز مكانة باراك:لا سقوط للحكومة الإسرائيلية دون رئيسها
كتب يحيى دبوق
تلقي مجمل عناصر الحرب الاخيرة ضد لبنان تداعيات خاصة تجاه القوس السياسي والعسكري الاسرائيلي، الامر الذي ينعكس على الحكومة الاسرائيلية ورئيسها، ما يدفع الى طرح اكثر من علامة تساؤل حول مصير الحكومة والمآلات الممكن ان تتجه اليها نتيجتها، خاصة مع تولي رئيس الحكومة السابق ايهود باراك رئاسة حزب العمل ووزارة "الدفاع" كشريك اساس وضروري في الائتلاف الحكومي.
ولعل التداعيات الخاصة المتأتية من فشل العدوان، اضافة الى غياب الطروحات السياسية والمراوحة لرئيس الحكومة الاسرائيلية او للأحزاب السياسية الاخرى (ما عدا حزب الليكود)، مع الخشية من الانهيار شبه الكامل اذا اتجه الوضع الى انتخابات نيابية مبكرة للكنيست، هو مأزق ومخرج ايهود اولمرت وحكومته في الوقت نفسه.
يرتبط مصير ايهود اولمرت بشكل اساس بتقرير لجنة فينوغراد التي تحقق في فشل العدوان الاخير على لبنان، برغم عدم نهائية هذا التقرير اذا لم تتغير الظروف السياسية الراهنة. فإذا كان التقرير النهائي المنتظر صدوره في آب/ أغسطس المقبل، كما ينقل الاعلام الاسرائيلي، يحدد مسؤولية مباشرة على ايهود اولمرت وأنه هو المسبب للفشل، فسيعمد طوعا او كراهية الى اعلان استقالته، من دون ان يعني ذلك استقالة الحكومة بالضرورة على تفصيل.
يمثل الائتلاف الحكومي برئاسة ايهود اولمرت مجموعة من الاطراف التي ستتضرر بالضرورة في حال فرط عقده والتوجه الى انتخابات مبكرة، ومن مصلحة كل طرف من هذه الاطراف المؤتلفة الابقاء عليها:
لجهة حزب العمل، ليس من مصلحة رئيس الحزب الجديد ايهود باراك ان تجري الانتخابات حاليا قبل ان يعزز مكانته داخل الجمهور الاسرائيلي لمواجهة رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو التي تظهر استطلاعات الرأي امكان ان يكتسح معظم مقاعد الكنيست، خاصة ان استطلاعات الرأي نفسها تشير الى خسارة العمل للكثير من أرصدته وحضوره لدى الاسرائيليين، ويتوقع ان يتراجع عدد مقاعده في الكنيست بشكل دراماتيكي، ما يفقده التأثير في الحركة السياسية الاسرائيلية، وتتراجع أهمية مشاركته في أي حكومة اسرائيلية مقبلة.
لجهة حزب كاديما، يفترض بحزب كاديما ان يختفي من الساحة السياسية في "اسرائيل" بمجرد التوجه الى الانتخابات المبكرة، اذ لا ضرورة لبقائه اساسا سوى ما يجمع قيادات الحزب في الابقاء على مكاسبهم المكتسبة بالاساس من الانتخابات السابقة: أي بقائهم في الكنيست بصفة نواب او بقائهم في الحكومة بصفة وزراء، وكل من الصفتين سيفقدونها بمجرد التوجه الى الانتخابات مع سقوط الحكومة، ولا يمكن لهذا الحزب ان يشترك في الانتخابات وينجح بها مع غياب الصفة الشارونية لرئيسه الحالي الفاقد للتأييد والكاريزماتية ايهود اولمرت، اضافة الى افتقاده قيادة بديلة من بين قياداته البارزين.
ينتظر أيضا ان يفقد حزب المتقاعدين (مفاجأة الانتخابات السابقة) وجوده في الانتخابات المقبلة، كما ينتظر ـ بحسب استطلاعات الرأي المتكررة ـ ان يخسر حزب "اسرائيل بيتنا" اكثر من نصف مقاعده في الكنيست. ما يشير الى تبادل المصلحة في الابقاء على الحكومة كما هي، من دون انتخابات مبكرة، لضمان بقاء هذه الاحزاب سواء على وجودها في الساحة السياسية او على قوتها في الكنيست.
ان كل الاحزاب المؤتلفة في الحكومة الاسرائيلية معنية بشكل اساس، بعدم ايصال الوضع السياسي الداخلي الى أزمة حادة تدفع باتجاه اعتماد الانتخابات المبكرة لإعادة تشكيل الخارطة السياسية.. يستتبع ذلك بالضرورة ان تجهد هذه الاحزاب لإيجاد نوع من التوليفة او التسوية بحيث يستقيل اولمرت من منصبه او يقال، بارتباط ذلك مع نتائج تقرير فينوغراد، والبحث في حزب كاديما نفسه عن مرشح بديل من دون اجراء انتخابات، ويتوقع ان تكون وزيرة الخارجية تسيبي ليفني هي الاكثر قابلية لتولي رئاسة الحكومة، لكونها اقل المتضررين من الحرب الاخيرة على لبنان، ما يكفل لكل طرف من الاطراف المؤتلفة ان يبقي على وزنه السياسي، أقله، او ان يعمد كما هو وضع ايهود باراك، للعمل على تعزيز مكانته تمهيدا لمواجهة نتنياهو من موقع اكثر قوة. مع الاشارة الى ان موقف باراك قد يكون الوحيد القادر على اسقاط الحكومة.
كل ذلك يعني، كتقدير أخير لوضع الحكومة الاسرائيلية، أنه من مصلحة الاطراف المؤتلفة الابقاء على الحكومة مهما كانت نتيجة تقرير فينوغراد، بانتظار ان تظهر استطلاعات الرأي تبدلا في قوة حزب العمل وقدرته على مواجهة حزب الليكود. وفرص تحقيق ذلك بعيدة نسبيا، أقله في المدى المنظور، ما لم تحدث تغيرات دراماتيكية في الظروف السياسية والأمنية، تأسيسا على الوضع المستجد في قطاع غزة وتداعياته.
الانتقاد/ العدد1222 ـ 6 تموز/يوليو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018