ارشيف من : 2005-2008
المخيمات الصيفية في غزة... ترفيه أم هروب من الواقع؟
غزة ـ فادي عبيد
"أين تفكر أن تقضي إجازتك الصيفية هذا العام؟ سؤال قد يكون محيراً من وجهة نظر آلاف الشباب في العالمين العربي والغربي؛ كيف لا وقد تعددت أماكن الترفيه والتسلية لديهم، سواء أكان ذلك داخل بلدانهم أو حتى خارجها؛ لكنه وبلا شك يسير جداً على الشباب الفلسطينيين، لا سيما في قطاع غزة في ظل ما يعيشونه من حصار خانق، وعزلة عمن حولهم؛ ولكنهم بالرغم من ذلك قرروا ألا يستسلموا لهذا الواقع المرير، فبادروا إلى الالتحاق بالمخيمات الصيفية لعلهم ينسون بعض الشيء معاناتهم المتفاقمة يوماً بعد يوم بفعل سياسات الاحتلال من جهة، والتجاذبات الداخلية بين حركتي فتح وحماس وما نتج عنها من جهة أخرى.
لا خيار
يقول إيهاب العجرمي (طالب جامعي): "إن الإجازة في غزة تختلف كلياً عن غيرها من المناطق العربية؛ لأن الشاب الفلسطيني يعاني القهر، وأصبح لا يبحث إلا عن إيجاد مصدر لكسب الرزق كي يعيل أسرته، في حين أن الشاب العربي يعيش في راحة نفسية، وبإمكانه أن يختار أين يقضي إجازته".
وحول السبب الذي قد يدفع الشباب للالتحاق بالمخيمات الصيفية، قال العجرمي: "السبب الأول والمهم هو الهروب من الواقع السياسي المتأزم، بالإضافة إلى أن الشاب يعاني ضغوطاً نفسية نتيجة ما يشاهد من أحداث دامية، وبالتالي فهو يسعى جاهداً ولو بصورة جزئية للبحث عن متنفس، لأنه بات يشعر أن اليوم مثل الغد، والصيف مثل الشتاء".
صائب الدوس (شاب في العشرينيات من العمر)، قدم إلى قطاع غزة من الخارج قبل أربع سنوات، التقيناه وسألناه كيف يقضي إجازته فقال: "العطلة في غزة ليست بحاجة إلى برنامج وخطة وما إلى ذلك، فأنت هنا محاصر في مساحة جغرافية لا تتجاوز عدة كيلومترات، ولا يوجد بدائل أو خيارات أمامك، وبالتالي فأنا أقضي جل الإجازة على شاطئ البحر ليس لأنه مهيأ ومجهز؛ وإنما لأنه المتنفس الوحيد بالنسبة لنا".
ليست هروباً
وعن الفرق بين العطلة في غزة والخارج، يقول صائب: "لا توجد مقارنة أصلاً، فمثلاً بالنسبة لأماكن الترفيه تكاد تكون معدومة عندنا، في حين أنها لا تعد في الخارج، وقد تستغرق وقتاً طويلاً وأنت تختار إلى أين تذهب، وكذلك لو تحدثنا على صعيد الظروف المحيطة تجد أننا كشباب فلسطينيين نعاني الكثير من الضغوط؛ ولو سألت عن الأسباب ربما تطول قائمة الإجابة، فمثلاً الواحد منا عاطل عن العمل، غير آمن على حياته، لا يملك شيئاً، وغير ذلك الكثير".
ياسمين دواس (خريجة جامعية) التقيناها لنتعرف الى رأي الفتيات في المخيمات الصيفية ومدى جدواها، فقالت: "نحن في غزة بحاجة ماسة إلى هكذا أنشطة؛ وإن كان البعض يحاول أن يضعها في إطار الهروب من الواقع.
أنا أعتقد أننا نشارك في هذه المخيمات ليس من أجل الترفيه فقط، مع تأكيدنا لأهميته في مثل ظروفنا لا سيما في هذه المرحلة؛ ولكننا نسعى من خلالها إلى تنمية مهاراتنا وقدراتنا في العديد من المجالات".
وحول تأثير الأوضاع المتردية في الأراضي الفلسطينية على الشباب وعطلتهم، قالت ياسمين: "إن ما جرى مؤخراً من اقتتال دامٍ بين الأشقاء، وما أعقبه من انقسامات وتجاذبات فاق كل التوقعات، لدرجة أنك أصبحت تجد الشاب لا يستوعب ذاته، وبات يسعى جاهداً وبشتى الطرق للهروب من هذا الواقع المؤلم حتى وإن كان ذلك عن طريق الهجرة للخارج، فهو عاجز عن فعل أي شيء، وفي نفس الوقت يعاني من كل شيء".
فكرة إقامة مخيم شبابي ليست بالمسألة الهينة خاصة في قطاع غزة، حيث تنتشر التوجهات الحزبية المتباينة داخل كل بيت.
وجه الاختلاف
أشرف عليوة (مسؤول منتدى رواد الشبابي التنموي التابع لجمعية الوداد للتأهيل المجتمعي)، هو صاحب فكرة إقامة أول مخيم صيفي شبابي يضم كل الأطياف والأحزاب، التقيناه في مكتبه وسألناه عن الصعوبات التي واجهته فقال: "التفكير بإقامة مخيم لفئة عمرية كفئة الشباب مسألة حساسة جداً، ولها عدة اعتبارات في مقدمتها أننا نتعامل مع شباب لهم تفكيرهم، وتوجهاتهم، وخصائصهم؛ وبالتالي فإن نوع الأنشطة التي سنقدمها يجب أن يتوافق مع تلك الاعتبارات، ومن هنا فإننا حرصنا على مسألة الجمع بينهم مع أننا نعلم حجم الصعوبة التي سنواجهها؛ وبالتحديد عقب الأحداث الأخيرة المؤسفة التي شهدها قطاع غزة، ولذلك فإننا سنركز على مناقشة حقوقهم كشباب بعيداً عن الأمور الحزبية، وكذلك التطرق إلى قضاياهم التي أهملت من قبل المؤسسات الرسمية".
هل يختلف الشباب الفلسطيني عن نظرائهم من العرب والغربيين في الكيفية التي يقضون بها إجازة الصيف؟
وجهت هذا السؤال إلى عطا أبو ناموس الاختصاصي الاجتماعي، فأجاب قائلاً: "الشباب للأسف في غزة يعانون من حرمانهم من أبسط حقوقهم في الترفيه، وحتى إن وجدوه يكون فئوياً؛ لذلك فإنك تشعر أن الشباب يبحثون عن هويتهم داخل وطنهم، وهذا راجع للحصار الخانق الذي يعيشونه، وهم لا يملكون أي مقومات للترفيه عن أنفسهم؛ وكيف ذلك وهم: عاطلون عن العمل، يعانون من الكبت، يحاولون باستمرار الهرب من واقعهم السيئ سواء أكان ذلك في بيتهم أو حتى في المجتمع بصورة عامة".
إذاً هكذا يقضي الشاب الفلسطيني إجازته، متألماً مما هو حاصل، ومترقباً لما هو آت، حال لا يحسد عليها بالتأكيد؛ خاصة إذا ما قارناه بمن هم حوله.
الانتقاد/ العدد1222 ـ 6 تموز/يوليو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018