ارشيف من : 2005-2008

الاحتلال يصعد بعد قرار عباس حل "الميليشيات المسلحة"

الاحتلال يصعد بعد قرار عباس حل "الميليشيات المسلحة"

جنين ـ علي سمودي
قبل أن يجف الحبر الذي وقع فيه الرئيس محمود عباس قرار حل "الميلشيات المسلحة" وقبل ان تبدأ عملية فتح ملف المطلوبين الفلسطينيين مجدداً، ووسط حالة الجدل الفلسطيني الداخلي حول سلاح المقاومة والانضباط وانهاء كل مظاهر التسلح سارعت "اسرائيل" للتعبير عن موقفها باغتيال قائد كتائب شهداء الأقصى في جنين محمد ابو الهيجاء خلال اشتباك مسلح بعدما نصبت له وللمقاومين كمينا في مخيم جنين الذي ما زال معقلا لعدد كبير من مقاتلي كتائب شهداء الاقصى وسرايا القدس، وكلاهما شكل مؤخرا وحدة العمل الميداني المشترك لمقاومة الاحتلال التي اطلق عليها حزام النار، والتي يعتبر ابو الهيجاء من مؤسسيها الاوائل.
المرسوم الذي وقعه ابو مازن أثار حالة جدال وردود فعل مختلفة في الشارع الفلسطيني, فبينما اعتبره البعض مؤامرة تستهدف المقاومة وسلاحها خدمة لاسرائيل, ورفضته حركة الجهاد الاسلامي فإن كتائب شهداء الاقصى رأت فيه قرارا يستهدف الخارجين عن القانون ومؤيدي الفلتان الامني ولا يستهدف المقاومة, وقال زكريا الزبيدي قائد كتائب شهداء الاقصى في الضفة الغربية: القرار واضح وصريح، حل المليشيات المسلحة وليس الاجنحة العسكرية التي تقاوم الاحتلال، فنحن ما زلنا في خندق المقاومة ومتمترسين في موقعنا، ولن نتخلى عن بنادقنا، ويوم الاربعاء كانت هناك عملية اسرائيلية في وادي برقين القريب من مخيم جنين استهدفت احد قادة سرايا القدس الذي تصدى لهم، وهو من مقاتلي حزام النار من مناضلي سرايا القدس وكتائب شهداء الاقصى، وهذا تعبير واضح عما يجري على الارض. اما وليد عبيدي الناطق الاعلامي بلسان سرايا القدس في جنين فقال نرفض أي قرار بحل الاجنحة العسكرية ونحذر بشدة من أي خطوات للمساس بسلاح المقاومة، وقرارنا واضح بمقاومة الاحتلال، ونحن نرفض الفوضى والفلتان الامني والاقتتال الداخلي وندعم أي توجه لتحقيق الامن والاستقرار الداخلي والقضاء على سلاح الفوضى والعصابات المسلحة التي تسيء لشعبنا، والتي ليس لها علاقة بنضالنا وجهادنا ضد الاحتلال، فعملياتنا لن تتوقف والمقاومة حق مشروع في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي.
من جهته اعتبر الناطق بلسان حركة حماس أن هناك تلاعباً في الالفاظ والقرار استهدف المقاومة، وهي حق مشروع ونرفض أي مساس بها لان من حق شعبنا وقواه وفصائله مواصلة المقاومة ضد الاحتلال.
لن تحل كتائب الاقصى
ميدانيا ما زالت مجموعات المقاومة المسلحة تجوب شوارع مخيم جنين وتشتبك مع قوات الاحتلال الاسرائيلي وتخوض غمار المواجهات المسلحة برغم مرسوم عباس، وقد اكد زكريا الزبيدي أنه لم يتلقَ أي تعليمات بحل كتائب شهداء الاقصى، مضيفا أنها لن تحل وهي ما زالت في خندق المقاومة، وما زالت تحافظ على نفسها ووحدتها ونشاطها ولن تحل الا بحل قضية الشعب الفلسطيني حلا عادلا وشاملا، واضاف ولكن قرارنا كان واضحا ان الكتائب لن تكون عقبة امام البرنامج السياسي للرئيس محمود عباس الذي يجسد اماني وتطلعات شعبنا العادلة والمشروعة.
وقال الزبيدي وهو يحمل سلاحه: بما يتعلق بقرارات الرئيس ابو مازن حول حل الميليشيات المسلحة نقول بشكل واضح الكتائب ستلتزم اذا التزمت اسرائيل بمؤتمر دولي عام وشامل للسلام، ولحل القضية الفلسطينية، بما يضمن لشعبنا كامل حقوقه العادلة والمشروعة، وقرار الرئيس كان واضحا هناك ميليشيات عسكرية خارجة عن القانون وهناك سلاح الفوضى وسلاح خارج عن القانون، وهناك سلاح الفلتان الامني، ونحن مع قرار الرئيس بجمع هذا السلاح لانه اضر بمصالح الشعب الفلسطيني، ومع قرارات الرئيس بجمع كل هذا السلاح، لكن سلاح كتائب شهداء الاقصى سلاح المقاومة سلاح شرعي لن نقوم بتسليمه وحله الا بعد اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، إلا أنه أضاف "ولكن المؤشرات في التصريحات تحمل مؤشرات خطيرة، ولكن في كل الاحوال قرارنا واضح المقاومة مستمرة ما دام هناك احتلال"، وهو ما ايده الناطق بلسان لجان المقاومة الشعبية في قباطية الذي قال يجب التمييز بين سلاحنا الوطني الشريف المقاوم للاحتلال وبين الخارجين عن الصف الوطني ومرتكبي الجرائم، فنحن ما زلنا في معركة مفتوحة مع الاحتلال، ولن نتخلى عن مواقفنا وبنادقنا وحقنا المشروع في مواجهة المحتل. واضاف القرار الواضح لدى لجان المقاومة مقاومة الاحتلال، ولن نسمح لاحد بالمساس بسلاحنا ومقاتلينا، ولن نكون الا مقاتلين في خدمة شعبنا وقضيتنا.
تحرك اسرائيلي
مصادر فلسطينية قالت لـ"الانتقاد" ان هناك اتصالات فلسطينية مع كتائب شهداء الاقصى وباقي الاجنحة العسكرية في الضفة الغربية لترتيب اوضاعها وحلها ودمجها في الاجهزة الامنية، ولكن تلك المصادر اتهمت اسرائيل بعرقلة جهود السلطة عبر تصعيد وتوتير الاجواء من خلال مواصلة العمليات الاسرائيلية.
 وفي هذا السياق وقبل ان يفتح ملف المطلوبين ووسط حالة الجدل اقدمت اسرائيل على اغتيال ابرز قادة العمل الميداني في كتائب الاقصى ابو الهيجاء الذي يعتبر الذراع الايمن للزبيدي, وهو ما اعتبره البعض محاولة اسرائيلية مسبقة للاستفادة من مرسوم عباس.
عملية ابو الهيجاء
في الواحدة من فجر الاثنين (2/7/2007) تسللت وحدات صهيونية من الجيش والمستعربين كما يقول الشهود لمخيم جنين تحت جنح الظلام ونصبت كمائن للمقاتلين في المواقع الحيوية التي تشهد مواجهات دائمة مع الاحتلال، وبعدما استحكمت قوات الاحتلال في مكامنها بدأت دوريات الاحتلال بالتوغل في المخيم وجوبهت بمقاومة عنيفة من مقاتلي حزام النار في عدة مواقع، ولكن قوات الاحتلال زجت بالمزيد من التعزيزات لدفع المقاومين للانسحاب لموقع الكمين, ويضيف الشهود لم تتوقف المواجهات وخلال قيام ابو الهيجاء بقيادة احدى المجموعات ومقاومة الجنود باغتتهم الوحدات الكامنة واطلقت النار عليهم وجرى تبادل لاطلاق النار حيث تمكنت من اصابة ابو الهيجاء وتصفيته بينما نجحت باقي المجموعة بالفرار.
العملية اثارت ردود فعل غاضبة، وميدانيا كان رد مباشر نفذته مجموعات حزام النار بعد ساعات من استشهاد ابو الهيجاء بقيام مقاتليها بمهاجمة معسكر للاحتلال غرب جنين, اما مسيرة تشييع الشهيد فتحولت لتظاهرة حاشدة دعا المشاركون فيها لتصعيد عمليات المقاومة وطالبوا الاجنحة العسكرية بالرد بالمزيد من العمليات في الخضيرة وتل ابيب، اما الزبيدي فقال ردا على اغتيال ذراعه الايمن انها ضربة موجعه ومؤلمة ونقول للعدو ان الكتائب سترد في المكان والزمان المناسبين وسنبقى ندافع عن شعبنا حتى اخر رصاصة وقطرة دم. من جهته قال الناطق بلسان سرايا القدس في جنين وليد العبيدي "ان العملية تكشف نيات الاحتلال وتكشف عن مخاطر اللغط الدائر حول الاسلحة والحل والعفو واللقاءات غير المجدية، نحن نواجه عدوا متغطرسا لا يعرف سوى لغة الرصاص والدم والقتل، وعلينا ان نكون جاهزين للمواجهة والمقاومة وصد العدوان، ونؤكد ان جميع مجاهدي سرايا القدس هم مشاريع شهادة".
الانتقاد/ العدد1222 ـ 6 تموز/يوليو2007

2007-07-06