ارشيف من : 2005-2008

التحالفات الجديدة على الساحة العراقية : تفاؤل بانفراجات سياسية أم رد على تحالفات سابقة؟

التحالفات الجديدة على الساحة العراقية : تفاؤل بانفراجات سياسية أم رد على تحالفات سابقة؟

بغداد ـ عادل الجبوري
في مقابل القراءات التحليلية المتشائمة للواقع العراقي، المنطلقة من أرقام ومعطيات وحقائق قائمة على الأرض ولا يمكن إنكارها أو التغافل عنها، يدفع الحراك السياسي الذي شهدته الساحة السياسية في الاونة الاخيرة الى طرح قراءات تحليلية تدعو الى قدر من التفاؤل بتحقيق انفراجات سياسية والتخفيف من حدة الاحتقانات في مفاصل ومنعطفات مهمة وحساسة، مع أن البعض وضعها في دائرة تحقيق أهداف معينة.
ولعل الاجتماعات الاخيرة لقيادات المجلس الاعلى الاسلامي العراقي وحزب الدعوة الاسلامية مثلت المعلم الاهم في ذلك الحراك السياسي، ويبدو انها وفق مؤشرات عديدة ستكون الخطوة او الخطوات الاولى في طريق دفع وتفعيل مثل تلك الافكار والتوجهات، حيث يتوقع ان تتسع دائرة التوافقات حول هذه المسألة لتشمل كتلة التحالف الكردستاني بحزبيها الرئيسيين، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، وربما احزابا وقوى سياسية اخرى من الائتلاف العراقي الموحد ومن جبهة التوافق العراقية، مثل الحزب الاسلامي العراقي بزعامة نائب رئيس الجمهورية الدكتور طارق الهاشمي الذي كان قد شارك في وقت سابق باجتماعات مشتركة لإنضاج الفكرة وتحديد الاطر العامة للجبهة، بل واكثر من ذلك فإن ممثلا عن الحزب هو الدكتور علي باباخان وزير التخطيط الحالي كان قد شارك في مؤتمر صحفي مشترك عقد في مكتب زعيم الائتلاف العراقي الموحد قبل عدة شهور، وضم الاخير مع الزعيمين الكرديين جلال الطالباني ومسعود البارزاني، تم فيه اعلان الاتفاق على تشكيل الجبهة، ولكن يبدو ان عراقيل قد حصلت حالت دون تفعيل الخطوات اللاحقة.
ووفقا للبيان الصحفي الصادر فإن اجتماع قيادات المجلس الاعلى وحزب الدعوة "جاء تتويجا لسلسلة من اللقاءات والاجتماعات الرامية الى دعم العملية السياسية وإنضاج مشروع الحكومة المنتخبة والانفتاح على باقي القوى الوطنية العراقية لشد أواصر العلاقة بين مكونات الائتلاف العراقي الموحد بغية الانطلاق به كأكبر قوة جماهيرية وبرلمانية من اجل بناء مؤسساتنا الدستورية، وتمتيناً لأواصر التفاهم والتعاون مع القوى الوطنية المؤثرة، وتأكيداًَ للتفاهمات والاتفاقات الموقعة بين المجلس الاعلى وحزب الدعوة الاسلامية، وتأصيلاً لتاريخهما الجهادي المشترك، ومواقفهما الوطنية".
وفي تأكيد وإقرار بالدور المهم الذي تلعبه وتضطلع به اطراف سياسية عديدة، اشار البيان الى اهمية التعاون مع الاطراف الاخرى لكتلة الائتلاف وباقي القوى الوطنية بما يعزز مفهوم المشاركة في القرار والتعاون في التنفيذ وتحسين الاداء الحكومي والعمل لايجاد الحلول الناجحة للمشاكل التي يعاني منها المواطن العراقي، وتقديم الخدمات له ورفع المستوى المعاشي للمواطنين والانفتاح على طاقات الأمة المختلفة والاستفادة منها في عملية البناء والتحدي، والحفاظ على الهوية الاسلامية، الى جانب تعزيز موقع العراق الاقليمي وتفعيل دوره في محيطه العربي والاسلامي وخاصة مع الدول المنفتحة على مشروعه السياسي والداعم له، وكذلك تفعيل صداقات العراق الدولية التي يحظى بها، واستثمارها بما يعزز أمن العراق وازدهار المنطقة.
ويبدو واضحا ان اطراف الجبهة السياسية الجديدة تحرص على تجنب اثارة حفيظة الاخرين من خلال ابقاء الابواب مشرعة للانضمام الى الجبهة وفق شروط وضوابط ومعايير يتم الاتفاق والتوافق عليها، علما ان اطرافا سياسية مثل التيار الصدري رأت ان الهدف من ايجاد التحالف الجديد هو ضمانة اغلبية برلمانية لتمرير عدد من القوانين مثل قانون النفط والغاز والمادة 140 من الدستور المتعلقة بحسم مصير مدينة كركوك المتنازع عليها بين الاكراد والعرب والتركمان، بينما تعاطت اطراف اخرى بحذر وتجنبت التسرع في تبني موقف معين.
بيد ان الاتجاه القائل ان الحرص على تنضيج فكرة الجبهة والاعلان عنها رسميا في هذا الوقت بالذات يمثل في الواقع ردا على مشروع الجبهة السياسية التي اعلنت عن تشكيلها بعض القوى قبل اسابيع قلائل من العاصمة المصرية القاهرة، هذا الاتجاه ربما كان الاكثر رواجا في احاديث الشارع وكواليس السياسة، ولا سيما ان اطراف جبهة القاهرة من المعارضين للحكومة بشدة ولسياقات العملية السياسية الجارية، مثل حركة الوفاق الوطني العراقي بزعامة رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي، وجبهة الحوار الوطني بزعامة صالح المطلك.
وبحسب ما هو معلن صراحة او ضمنا فإن هناك مبررات ودوافع اقتضت الاتجاه الى البحث عن اطار سياسي جديد في الساحة السياسية العراقية، بعيد في تكوينه عن التقسيمات والتصنيفات السياسية داخل مجلس النواب او في الحكومة او أي مفصل سياسي اخر.
ومن تلك المبررات والدوافع:
- واقع التكتلات والتقسيمات السياسية التي تشكلت على اسس طائفية او قومية او مناطقية في بعض الاحيان، خلقَ اجواء ومناخات متأزمة في معظم الاحيان، الامر الذي جعل من حسم وحل المشكلات والازمات والتوصل الى توافقات بشأن القضايا الحساسة والخطيرة امراً مستعصياً.
- سعي بعض الاطراف الى افشال العملية السياسية برمتها من خلال ايجاد حالة التشظي والتفكك في داخل الكيانات والكتل السياسية وبدعم سياسي ومالي من قوى خارجية، عبر محاولة تشكيل ما يسمى بمجالس انقاذ من الخارج، وايجاد بدائل تتمثل في الاطاحة بالحكومة الحالية المنتخبة واستبدالها بحكومة انقاذ وطني او حكومة طوارئ.
- وجود بعض العقد المستعصية، وخصوصا في الدستور من قبيل قضية كركوك، وطريقة توزيع ثروات العراق النفطية، وهوية العراق وما الى ذلك، تحتاج الى رسم خارطة تحالفات وتوافقات سياسية جديدة بين القوى والكيانات السياسية الفاعلة والمؤثرة في مسرح احداث السياسة العراقية.
ولا يستبعد ان يكون نجاح مشروع الجبهة الجديدة خطوة باتجاه فرض واقع غير الواقع القائم ربما يفضي الى رسم خريطة جديدة على مسرح الاحداث وتحت قبة البرلمان القادم. 
الانتقاد/ العدد1222 ـ 6 تموز/يوليو2007

2007-07-06