ارشيف من : 2005-2008
تشافيز في طهران : علاقاتنا نموذج لحفظ الهوية ومصالح الشعوب في مقابل "البرابرة"
الانتقاد ـ طهران
"Que viva iran" (تحيا ايران) آخر ما قاله الزعيم الفنزويلي قبل صعوده الى الطائرة في ختام زيارة الى "بيته الثاني إيران" كما عبر الرفيق والاخ احمدي نجاد. هوغو تشافيز ليس ضيفا في إيران, يبتسم عندما يسأل عن كثرة اسفاره واتصالاته ـ 6 زيارات الى ايران خلال 8 سنوات ـ ويضيف: ليست كافية فعلاقاتنا أعمق ويمكن ان نطورها أكثر.
ولئن كانت بعض وسائل الاعلام الغربية تركز عند حديثها عن علاقه طهران ـ كاراكاس عن عدوهما المشترك الذي يسميه الايرانيون استكبار وشيطان اكبر، والفنزوليون امبريالية، فإن الحلفاء الاستراتيجيين في البلدين البعيدين جغرافيا والقريبين في الافكار والطموحات والمصالح يؤكدان ان ما يجمعهما عميق جدا ولا يقتصر على مقاومة الهيمنة الأميركية التي تسعى لعالم أحادي على شاكلتها.
يقول تشافيز ان قدرة ايران وقوتها لا تكمن في ثرواتها ونفطها بل في القيم الحاكمة، وما يمكن ان نسميه "السياسة المعنوية".
قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي وخلال استقباله زعيم الثورة الفنزويلية ـ الاستقبال الذي تميز بحفاوة خاصة ـ اكد على الاستقلال الحقيقي لشعبي البلدين ووجوب تقوية العلاقات من خلال الوحدة والتعاون للدفاع عن الهوية المشتركة ومصالح الشعوب، مشيرا الى الفشل الذريع الذي منيت به الادارة الاميركية في مواجهة ايران وفنزويلا اللتين "تتمتعان بنظامين يقومان على ارادة الشعب ودعمه".
زيارة الرئيس الفنزويلي كانت مميزة هذه المرة: 3 أيام قضى منها في طهران يوما واحدا لينتقل بعده إلى الجنوب وبالتحديد الى اكبر مشروع نفطي وغازي وبتروكيميائي في العالم: إلى "عسلوية" التي ادهشت تشافيز: "بعد مشاهدة هذه المشاريع الضخمة قررنا أن نؤسس منطقة بتروكيميائية في فنزويلا تحولها خلال مدة قصيرة الى قطب في هذا المجال".
وجال نجاد وتشافيز بين العمال والخبراء وتحدثا معهم عن قرب فيما كان تشافيز يضع على كتفيه الكوفية الايرانية المشهورة "علامة التعبئة"، ويفتتحان معا المرحلة الرابعة من عمليات حقل فارس الشهير وبنداء: يا فاطمة الزهراء, لمناسبة ذكرى ولادة ابنة الرسول الأكرم (ص) وهو اليوم الذي يحتفل به في ايران يوماً للمرأة والأم.
ينظر تشافيز حول فكره الثوري: اننا حاليا نعود الى اصولنا لان محور حضارتنا هو السيد المسيح الذي كان انسانا ثوريا رافضا للظلم الذي يتمثل اليوم بالامبريالية الاميركية.
وفي رد على سؤال حول الهجمه الاميركية على ايران قال: ان الاميركيين يحاولون تشويه صورة ايران في اعلامهم واتهامها بالارهاب والهمجية متجاهلين ثقافتها وقيمها وحضارتها، بينما في الواقع من يقتل الابرياء في فلسطين والعراق هم البرابرة اميركا واسرائيل، هم رواد الارهاب والهمجية!
الزيارة تخللتها طبعا مباحثات اقتصادية بين وفدي البلدين كان نتيجتها امضاء 20 معاهدة مشتركة في المجالات المختلفة ليصل عدد المعاهدات الى 181 في السنوات السبع الاخيرة, وكان اهمها انشاء صندوق استثمار مشترك برأسمال ملياري دولار، وتأسيس مصانع مشتركة في مجال الميتانول والمنتجات النفطية والبتروكيميائية والزراعية، وتقرر في هذه الزيارة تأسيس شركة دولية للنفط تتحرك في مجال تحديد معايير للاوبك والسوق النفطية, الامر الذي وصفه تشافيز بالثورة الاقتصادية في فنزويلا والعلاقات الاستراتيجية بين البلدين الصديقين كنموذج يحتذى به بين الدول الراغبة في الاستقلال والتحرر وتأمين مصالح شعوبها، وبجملة واحدة "الخروج من قبضة الهيمنة الأميركية وانشاء عالم متعدد الاقطاب".
وبالفعل فقد فتحت هذه العلاقات الجريئة الباب امام الكثير من "الزعماء الشجعان" في العالم: دانييل اورتيغا حضر الشهر الماضي الى طهران بالكوفية الفلسطينية, التقى طلاب جامعة طهران وحدثهم عن الانتصار والثورة والمستقبل الزاهر للشعوب المقاومة، وبادلوه بالتحيات والتصفيق والهدايا لزوجته وابنتيه، وبعلامات النصر المرفوعة مع صور الإمام القائد الخامنئي وصور السيد حسن نصر الله.
وكذلك الجولة الشهيرة لاحمدي نجاد في اميركا اللاتينية التي طوت مسافات البعد الجغرافي وأسست لتحالف هام بدأت تظهر آثاره في محافل عالمية مختلفة كمجلس الأمن ودول عدم الانحياز وعدد من الدول الافريقية والاسيوية.
احمدي نجاد الذي لا يخفي سروره الشديد "بالأخ والصديق" اعاد تأكيد المشتركات بين البلدين: "إن ثورتينا قامتا على قيم العدالة والسلام واحترام ارادة الشعب وعدم السماح لاي قوة خارجية بفرض هيمنتها على بلدينا, نحن نمارس استقلالنا الحقيقي ونعمل لخدمة شعبينا وندافع عن الشعوب الحرة في العالم".
وأشار متابعون غربيون الى ان هذه التحالفات بين ايران وبعض دول اميركا اللاتينية وبالتنسيق مع روسيا والصين تمكنت من ابطال مفعول قرارات الحصار الاقتصادي التي اقرتها اميركا في مجلس الامن للضغط على ايران لوقف برنامجها النووي السلمي, حيث ثبت عمليا فشل هذه القرارات خاصة مع التحرك السريع والفعال الذي يتبعه الرئيس الايراني احمدي نجاد والذي تلقى الاسبوع الماضي دعما لافتا لحكومته ولسياسته الداخلية الخارجية من قائد الثورة الاسلامية الذي ركز على شجاعة وشعبية هذه الحكومة، وعلى نقلها السياسة الايرانية الخارجية من موقع الدفاع والانفعال الى موقع الفعل والمبادرة والتأثير الذي يربك الاعداء ويقوي الاصدقاء في العالم وخاصة في الموضوع النووي والاصرار على متابعته على الرغم من الضغوط والحرب النفسية والاعلامية الغربية.
يوما بعد يوم تتضح معالم حلف سياسي ـ اقتصادي محوره الاستقلال والعدالة يجمع في إطاره جميع الراغبين في حفظ الهوية وتطوير امكانياتهم ومصالح شعوبهم بعيدا عن الهيمنة الاميركية وعولمتها المتوحشة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018