ارشيف من : 2005-2008
البلاد نحو حكومة ثانية ولحود ينتظر انضاج المعطيات... والحكومة العسكرية مطروحة
كتب حسن سلامه
من الواضح ان الامور عادت الى نقطة الصفرمع انتهاء زيارة وفد الجامعة العربية الى بيروت وتفشيل مهمته في ايجاد مخرج لائق للازمة الراهنة ينطلق من اولوية واحقية قيام حكومة الوحدة الوطنية.
الا ان ما حصل من مناورات من جانب فريق السلطة في خلال الاتصالات التي اجراها الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى والوفد المرافق له في بيروت ترك الساحة الداخلية «مشرعة» امام كل العواصف والرياح التي قد يخلفها استمرار الفوضى الحالية والازمة المستعصية بحيث بات الوصول الى تسوية قبل الاستحقاق الرئاسي اشبه بمعجزة سياسية على حد قول مصدر سياسي في المعارضة.
لكن السؤال البديهي المطروح، لماذا وصلت الامور الى هذا الحد، وما هي الخيارات المطروحة للمرحلة المقبلة؟
مصادر عليمة في تيار معارض عملت على خط الاتصالات الاخيرة ان اكثر من مؤشر ظهر مع وصول وفد الجامعة العربية الى بيروت لافشال مهمة الوفد او على الاقل تحوير اتجاه مهمة عمرو موسى الى اتجاه مغاير لما هو مطلوب منه وقد تمثل ذلك بامرين اثنين:
- الاول: الاشارات والايحاءات التي اطلقها السفير الاميركي في بيروت جيفري فيلتمان وبالتحديد بعد زيارته الوزير مروان حماده بعدم تسهيل الامور لجهة قيام حكومة الوحدة الوطنية والتركيز على مشكلة الحدود اللبنانية - السورية.
- الثاني: مع وصول عمرو موسى والوفد الى بيروت حاول فريق الاكثرية تحوير مهمة وفد الجامعة العربية الى مشكلة الحدود مع سوريا وكما يقول المثل لاصطياد اكثر من عصفور بحجر واحد وبدءا من محاولة تصوير المشكلة وكأنها تتعلق بالحدود اللبنانية - السورية في حكومة الوحدة للوصول الى احد امرين: اما توجيه المشكلة باتجاه سوريا كي يصبح الخلاف بين العرب وسوريا واما لاستخدام الاعتراف العربي ان المشكلة في الحدود لتدويل هذه المسألة تمهيداً للمجيء بقوات دولية.
وعندما فشلت هذه المهمة كما تقول المصادر العليمة في المعارضة ذهب فريق الاكثرية باتجاه ابرام صفقة مع المعارضة لكن على قاعدة الغالب والمغلوب اي ان تقبل الاكثرية بقيام حكومة وحدة وطنية من ضمن ملحق سري في مقابل التزام المعارضة العلني باجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها وان يحضر ثلثي عدد اعضاء المجلس من دون اي اتفاق معها حول الرئيس الجديد.
ويضاف الى ذلك ان الاكثرية حاولت من تحت الطاولة تمرير اسم النائب السابق نسيب لحود لرئاسة الجمهورية من خلال ترتيب لقاء له مع الامين العام للجامعة العربية دون غيره من النواب الحاليين والسابقين حتى من داخل الفريق الاكثري ومع العلم - وفق المصادر - ان الامين العام للجامعة العربية لم يلتق حتى الوزير السابق سليمان فرنجية الذي يمثل حيثية شعبية اكبر بكثير من كل النواب السابقين والحاليين، وحتى اكبر من احزاب ممثلة في حكومة السنيورة.
وبمعنى آخر حاول فريق الاكثرية، ان يلعب لعبة مكشوفة مع المعارضة مضمونها توقيع الاخيرة «شيك على بياض» يضمن للفريق الحاكم ايصال من يريد الى رئاسة الجمهورية ليحكم البلد كما يريد في السنوات الست المقبلة في مقابل الاعتراف بقيام حكومة وحدة وطنية عمرها شهران وحتى لا ضمانة لقيام هذه الحكومة على اعتبار ان الالتزام الاكثري سيكون في ملحق سري وليس بالتزام علني.
وتقول مصادر قيادية في حزب الله ان ما حصل من جانب فريق الحكم هو نوع من التذاكي بحيث يريد هذا الفريق التزام المعارضة بكثير من المسائل الاساسية الكبرى في وقت هو غير مستعد للالتزام باي شيء حتى في قيام حكومة وحدة وطنية عمرها شهران، وهم بذلك يريدون اخذ كل شيء في مقابل لا شيء.
وتضيف المصدر ان هذه الطريقة بالتعاطي والاستئثار بالحكم غير مقبولة من المعارضة علما ان المعارضة كانت تسعى بكل صدق لمعالجة الازمة لكن الفريق الاخر لم يكن جديا ولا صادقا بالذهاب نحو قيام حكومة وحدة وطنية. فهم حاولوا تحوير مهمة الامين العام للجامعة العربية من خلال وضع اولوية الحدود ولكن عندما فشلوا في ذلك عملوا على تفشيل مهمة موسى من خلال تقديم اقتراحات مفخخة. لانهم يدركون ان المعارضة لن تعطي موضوع الرئاسي من دون توافق. ولذلك لم يكن هناك نية صادقة من جانب الفريق الاخر بالتعاطي الجدي مع مهمة وفد الجامعة العربية.
الى اين ستذهب الامور بعد فشل مهمة الوفد العربي وما هي الخيارات المطروحة
في تقدير مصادر في المعارضة ان هناك بعض الوقت ما زال مفتوحا امام الاتصالات التي تقوم بها كل من فرنسا والسعودية وايران ولكن المعالجة ليست سهلة نظراً للتعاطي الاميركي السلبي والمعطل لكل المعالجات.
وتقول هذه المصادر انه من دون اشارة اميركية لفريق الاكثرية لكي يعمل ضمن حسابات وطنية فإن كل الوساطات التي تقوم به فرنسا والسعودية وايران ستصطدم بالعرقلة الاميركية والامثلة على ذلك كثيرة.
وعلى هذا الاساس تعتقد المصادر ان كل الوساطات المتوقعة فرنسيا وعربيا ستصطدم بـ «الفرامل» الاميركية التي تعرقل كل الحلول والمبادرات ولذلك ترى المصادر ان الخيارات ذاهبة باتجاه تشكيل حكومة ثانية وان كان الرئيس لحود ينتظر تنضيج بعض الظروف المحيطة بأي قرار من هذا القبيل لانه لا يريد الدخول في خطوة ضعيفة بل يريدها خطوة كبيرة تشكل نوع من الصدمة للتعجيل في إعادة توحيد المؤسسات وقيام حكومة انقاذ وطنية.
ورغم ذلك فإن المصادر لا تستبعد قيام حكومة عسكرية ولكن مثل هذه الخطوة تحتاج الى تفاهم مع قيادة الجيش التي ليست في هذا الوارد الا اذا حصلت مستجدات تشير الى انه لم يعد هناك من خيارات لتفادي انهيار البلاد الا من خلال هذه الخطوة.
المصدر : صحيفة الديار اللبنانية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018