ارشيف من : 2005-2008

مقالات الرأي من الصحافة العربية لهذا اليوم

مقالات الرأي من الصحافة العربية لهذا اليوم

خطير‏

تمر القضية الفلسطينية بأخطر منعطف في تاريخها، فتداعيات أحداث قطاع غزة، والصراع بين "فتح" و"حماس" يضع الإخوة في فلسطين على مفترق طرق، وتفاقمت الأزمة نتيجة تجاوز "شرعية الشعب"، وعدم احترام خياره، ولجوء البعض إلى خيار "الإقصاء"، وعدم "احترام الآخر"، والتأثر أو الانجراف تجاه توجهات لا تريد للفلسطينيين أن يتوحدوا تجاه قضيتهم المصيرية، فقبل التطورات الأخيرة، فرض حصار قاس على الشعب الفلسطيني، وسعت اطراف دولية وإسرائيل إلى استغلاله بعدم الاعتراف بحكومة شرعية شكلتها حماس عنوانها "الوحدة الوطنية"، إلا ان تفاقم الصراع بين "فتح" و"حماس"، طرفي هذه الحكومة، أدى إلى انفجار الأوضاع الذي شهده العالم وعلى الحركتين رد الشرعية لأصحابها والاحتكام مرة أخرى للشعب.‏

تكمن الخطورة، في عدم التوصل إلى حل يجنب الفلسطينيين خطر التقسيم، وهو ماتريده إسرائيل، فالتمسك بوحدة الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة، مطلب المرحلة، وضرورة احترام شرعية الشعب الذي انتخب الرئيس محمود عباس، واختار نواب المجلس التشريعي ووضع ثقته في حماس لتكوين حكومة وحدة وطنية تحقق تطلعاته الوطنية المشروعة، وأي تجاوز لذلك يعني أن تبقى القضية الفلسطينية رهن الخلافات، والأطماع الإسرائيلية، والأجندة الأجنبية. وتلعب إسرائيل لعبة خطرة بمحاولة حشر حماس في زاوية الاستهداف والحرب على الإرهاب، وهنا فإن أي استهداف تحت تلك اللافتات يعني شن حرب ضد الشعب الفلسطيني.‏

تنهض الجامعة العربية ولجنة تقصي الحقائق، وقطر ضمن عضويتها، بجهد لإعادة الفرقاء في غزة ورام الله إلى الحوار من أجل وحدة الصف والكلمة وهذا ما تحتاجه القضية الفلسطينية، والمطلوب من قادة "فتح" و"حماس" سرعة التجاوب مع هذا الجهد حقنا للدماء وصونا لوحدة الوطن وتطلعا للدولة المستقلة.‏

رأي الراية القطرية..‏

الدبلوماسية القطرية وفعالية الدورالإقليمي‏

يمكن القول باطمئنان إن الدبلوماسية القطرية باتت تمارس ديناميكية ملموسة ومشهودا لها في الآونة الأخيرة تضع في صدارة اهتمامها إلي جانب المصالح الوطنية المصالح القومية للأمة استنادا إلي توجهات حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدي الذي يستند في هذه التوجهات الي ان قطر جزء من الأمة وتلتزم بواجباتها تجاهها خاصة فيما يتعلق بأمنها القومي.‏

وفي هذا السياق جاءت اشارات سعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود وزير الدولة للشؤون الخارجية أمس للادوار المهمة التي تلعبها الدبلوماسية القطرية في الوقت الراهن خاصة ازاء ثلاثة ملفات تتسم بسخونتها بعضها تقاسم اطرافا عربية اخري سعيا لايجاد حلول لها او احتواء بؤر التوتر بها فيما تتدخل بمفردها في بعضها الاخر.‏

ولعل الاشارة الاولي التي تجلت في تصريحات آل محمود تتمثل في تأكيد استعداد قطر للقيام بأي جهد يطلب منها علي صعيد استعادة وحدة الصف والكلمة الفلسطينية التي تعرضت للاهتزاز في الاونة الاخيرة بفعل التطورات التي شهدها قطاع غزة ولم يتوقف الامر عند هذا الحد وانما أكد التزام الحكومة القطرية بالاستمرار في تقديم المساعدات التي قررتها قبل بضعة اشهر للشعب الفلسطيني خاصة في قطاعي التعليم والصحة وذلك انطلاقا من المبادئ التي رسختها القيادة القطرية وهو ما يعني ضمنيا ان هذه المساعدات لم تتأثر بالأحداث الأخيرة فهي ليست موجهة لفريق دون آخر وانماهي مخصصة للشعب الفلسطيني بكل شرائحه فضلا عن كونها تلبي مقررات قمة الخرطوم العربية التي عقدت في مارس من العام 2006.‏

الاشارة الثانية المهمة التي جاءت في تصريحات وزير الدولة للشؤون الخارجية تمثلت في مشاركته شخصيا في الوفد الوزاري العربي الذي سيتوجه اليوم إلي بيروت والذي ستركز مهمته في الاتصال بكافة أطراف الأزمة اللبنانية للوصول إلي توافق وإيجاد الحلول المرضية خاصة في ظل التداعيات التي نجمت عن اغتيال النائب "وليد عيدو"واحداث مخيم نهر البارد وبوسع قطر بحكم ما تمتلكه من علاقات مع مختلف الاطراف ان تمارس في اطار الوفد دورا تقريبيا بات لبنان في حاجة اليه بعد كل هذه الاشهر من الاحتقان السياسي والأمني.‏

أما الاشارة الثالثة فقد تجلت في النتائج الايجابية التي اسفرت عنها الوساطة القطرية التي انهت ازمة التمرد في منطقة صعدة بعد المواجهات العسكرية الطاحنة التي شهدتها علي مدي عدة سنوات بين قوات الجيش ومجموعة الحوثيين وهو ما جعل وزارة الداخلية اليمنية تعلن أمس أنه تم اغلاق ملف التمرد تماما والجهد القطري لن يتوقف عند حدود الماضي بل سيشارك في مراحل تطبيق الاتفاق بين الجيش والحوثيين من خلال اللجنة المكلفة بذلك وقطر عضوبها كما ستساهم بفعالية في الصندوق الذي تقرر انشاؤه لاعادة ما دمرته العمليات العسكرية.‏

رأي الوطن السعودية..‏

رؤية سعودية ثاقبة لهموم المنطقة‏

"الصراع في الشرق الأوسط من الممكن أن يفضي إلى انفجار عالمي" بهذه العبارة الموجزة حدد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حجم المسؤولية العالمية تجاه ما يجري في المنطقة. وتزداد أهمية كلمات خادم الحرمين الشريفين التي كان يخاطب بها العالم في مستهل جولته الأوروبية مع ازدياد حدة الأزمة في الأراضي الفلسطينية وعلى الساحة اللبنانية وعلى الأرض العراقية والسودانية والصومالية. لقد تكالبت ظروف عدة على المنطقة فجعلتها أشبه بساحة أو بيئة قابلة للاشتعال إن لم تكن قد اشتعلت بالفعل. صحيح أن بعض هذه الظروف داخلية أو ذاتية بمعنى أن أبناء المنطقة وقادتها مسؤولون عنها، لكن الصحيح أيضاً والثابت تماماً أن ثمة عوامل خارجية "عالمية" كان لها وما يزال دور مباشر في اشتعال الأزمة الشاملة.. فعلى صعيد الصراع العربي- الإسرائيلي أو المشكلة الفلسطينية صمت العالم دهوراً، وعندما نطق كان كل شيء قد تغير، وكانت شريحة اليائسين قد ازدادت وعند اليأس يصبح كل شيء جائزا وكل شيء مباحا بما في ذلك قتل الأخ لأخيه في فلسطين على سبيل المثال.‏

لقد كانت المشكلة الفلسطينية في أساسها دولية أو خارجية عنوانها "وعد بلفور".. وعندما تأخر الحل واكتفى العالم المتحضر بالفرجة تارة وبالتسويف تارة أخرى تحولت كل الحلول والنظريات إلى وعود بلفورية أخرى، مهما تحدثوا عن خيار الدولتين.‏

ولا يختلف الحال كثيراً في الحالة العراقية.. صحيح أن الهدف المعلن كان هو الحرية والديموقراطية لكن ما جرى بعدها وحتى الآن يوحي بأن مصالح أخرى كانت وراء الحملة.. وفي زحمة الانشغال الأمريكي والغربي بشكل عام كانت الساحة مهيأة لدخول أطراف أخرى كإيران وغيرها.‏

أما في لبنان فكان المشهد أوضح كثيراً بحكم التشابك الجغرافي والسياسي مع الأزمة الفلسطينية من جهة ومع الحالة السورية من جهة أخرى، وعن التدخل العالمي حدث ولا حرج.‏

قريباً من ذلك، تمضي الأزمة السودانية التي وصلت إلى حد التدويل وموافقة الخرطوم بلا شروط على نشر قوة مختلطة مكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور.‏

والخلاصة أن الأمور إذا مضت على هذا النحو وبهذه السرعة لا يمكن أن تقتصر على سكان المنطقة ومقدراتها، فقد طفح الكيل منذ فترة طويلة وأصبحت المنطقة بالفعل وكما قال خادم الحرمين الشريفين قابلة لحدوث انفجار عالمي تتوزع توابعه شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالاً بفعل ما أحدثته القوى الخارجية التي حشرت نفسها في كل مكان لمصالح شخصية بحتة دون مراعاة مصالح تلك المنطقة التي هانت على أبنائها فأصبحت مطية وساحة للتخريب والتجريب.. تخريب قوامه الإرهاب وتجريب عموده النووي.. من هنا، ومن رؤية واضحة وثاقبة وإحساس حقيقي بأوضاع المنطقة بدأ خادم الحرمين الشريفين زيارته لإسبانيا قبل أن ينتقل لفرنسا وبولندا ثم لمصر والأردن.. وتبقى هموم المنطقة القاسم المشترك الأكبر في كل جولة.‏

رأي الرياض السعودية‏

أسبانيا والمملكة.. ودّ لا ينقطع‏

يوسف الكويليت‏

في معظم الأحاديث والمقابلات التي تجريها وسائل الإعلام الإقليمية والدولية مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله، نجد المحاور الرئيسية تتعلق بالنفط والإرهاب، ودور المرأة في السعودية، والعلاقات مع العالم الخارجي..‏

قطعاً لا يمكن أن تكون الأولوية للطقس، أو حوادث السيارات، طالما الشؤون الحادة وذات الأولوية تقع في تلك المحاور، ولعل ما يميز الملك عبدالله أنه رجل الدولة الذي لا يتوانى عن كشف الحقائق بدون مواربة، وخاصة تلك التي تتعلق بتأثيراتها على السوق العالمي، كالطاقة، أو على أمنه مثلما يجري في عمليات الإرهابيين على كل الساحات العالمية، أو التسلح النووي والاضطرابات المتنامية في معظم دول المنطقة، أسبابها وجذور الخلاف حولها..‏

للمملكة خط واضح فقد أجاب الملك عبدالله عن أسئلة صحيفة "البايس" الأسبانية وهي الأكبر والأكثر شهرة هناك، وعند الحديث عن الأمن، فارتباط أوروبا بالدول العربية جزء من حالة تجعل التأثير والتأثر متلازمين في كل الأحوال، وقد شهدنا كيف كان رد الفعل الكبير عام 1973في الحرب العربية - الإسرائيلية عندما تقلصت صادرات النفط للقارة، لتفجر أكثر من أزمة، وقبل ذلك كيف أحدثت حرب 1956بما سمي بالعدوان الثلاثي على مصر، انقلاب موازين القوة العسكرية لكل من بريطانيا وفرنسا، ليحل بديلاً عنهما السوفيات، وأمريكا، وحتى الهجرات التي تحاول إغراق أوروبا، لها آثارها الاقتصادية والأمنية، ولا ننسى أن الزعيم الأسباني الراحل "فرانكو" قاد الثورة المضادة ضد الشيوعيين بعناصر عربية من دول المغرب..‏

هذه النماذج تؤكد أن حالة الفصل الأمني بين المنطقة العربية وأوروبا غير موضوعية إذ حتى زمن تفاوت القوة، وظهور الاستعمار ظل رد الفعل يأتي على شكل مواجهة بين ما يفترض أن يكونا صديقيء مصير، لا عداء معلناً، أو مستتراً بين طرفي العلاقة التاريخية..‏

في مجمل النشاطات المختلفة نعرف أن لكلينا حاجة مع الآخر، وحين يقول الملك عبدالله في حديثه "إن انفجار الوضع بالشرق الأوسط لن يقتصر تأثيره على المنطقة" يدرك أن أحد أهم المتضررين القارة الأوروبية فيما لو حدثت مواجهة غير منطقية بين أمريكا وإيران، أو بين العرب وإسرائيل، أو تخلخل أمن العراق ولبنان بتقسيمات وفق الظاهرة الفلسطينية الحديثة..‏

أسبانيا، بلاشك، تقودها اتجاهات أكثر توازناً، فقد دخلت الحرب مع أمريكا في العراق، وجاءت النتائج سيئة حيث طال مواقعها الحساسة تفجيرات الإرهابيين، وهي التي لم تكن على خرائط الأزمات مع أي طوارئ تنشأ في المنطقة، وجاء الرد شعبياً بتغييرات على مستوى الحكومة أدت إلى انسحاب القوة الأسبانية، ونحن هنا نشعر أن الأصدقاء في علاقاتهم التاريخية، كانوا الأقرب للأحوال العربية، بل إن إسرائيل اعتقدت ان دماءً عربية تحرك الأسبان في تأييدهم لقضايا ذات تماس مباشر معها..‏

عموماً الملك عبدالله يعرف أنه لا يحل ضيفاً على أصدقاء فحسب، وإنما ذهب ليقاسمهم الرأي والتعاون في مجالات تضيف للعلاقات القائمة منهجاً حديثاً يزيد من تشييدها وبنائها..‏

رأي القبس الكويتية..‏

عهد الوفاء في ذكرى الاستقلال المجيد‏

تمر اليوم الذكرى السنوية السادسة والاربعون على استقلال الكويت، والغاء معاهدة الحماية البريطانية المبرمة عام ،1899 عبر اتفاق سلمي بين حكومة الكويت والحكومة البريطانية.‏

وذكرى الاستقلال هي محطة مهمة في تاريخ الكويت السياسي، اهلت البلاد عام 1961 للدخول في نادي الدول المستقلة، كما انطلقت منها الانجازات السياسية والتشريعية وتأسيس نظام الحكم الديموقراطي، في اطار دستور ،1962 الذي نظم الحقوق والواجبات والعلاقات والسلطات، وحقق آمال الكويتيين في المشاركة والبناء، وتلت ذلك خطوات كبيرة لبناء دولة المؤسسات والقانون في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية والصحية ونحوها، مما ينعم به الشعب اليوم من امن ورخاء.‏

وذكرى الاستقلال مناسبة لاستذكار دور الرجال الذين اسسوا الدولة الحديثة، وفي طليعتهم المغفور له الشيخ عبدالله السالم والكثيرون من آل الصباح الكرام، الذين شاركوه الحكمة والسداد في الرأي والنظرة الثاقبة للمستقبل، والذين توالوا على الحكم والمسؤولية بهمة واخلاص لاستكمال مشوار البناء، ومنهم سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد، حفظه الله، وجهوده الدبلوماسية المؤثرة في فترة حرجة، وهي مناسبة لاستذكار دور كبار اعيان الكويت كذلك، ممن لا يتسع المجال لتعدادهم او احصاء مآثرهم، الذين اسهموا بعطائهم الغزير والمخلص في تأسيس الدولة الحديثة في جميع الميادين، وبجانب هؤلاء كانت جموع ابناء الكويت الذين غمرتهم الفرحة وتفاعلوا مع الحدث، وهبوا للبناء وللدفاع عن الوطن من العاديات.‏

بكل اسف، تراجعت مكانة ذكرى الاستقلال عندما اختير الخامس والعشرون من فبراير مناسبة للعيد الوطني لاعتبارات عديدة، في طليعتها تزامن هذا التاريخ مع ذكرى جلوس المغفور له الشيخ عبدالله السالم، راعي الدولة العصرية، ونتيجة لهذا التبديل، اختفت الاشارة الى ذكرى الاستقلال تماما من تقويم البلاد، وهو امر غير مقبول اطلاقا، بل اختلط الاعتقاد عند حديثي العهد والشباب، بان العيد الوطني هو ذكرى الاستقلال، بينما غابت عن الكثيرين رمزية مناسبة العيد الوطني، وعلاقتها بمكانة عبدالله السالم عند أهل الكويت.‏

ذكرى الاستقلال ملحمة من تاريخ الكويت يجب الا تمر دون استذكار واحتفاء، لقد آن الأوان لتصحيح هذا الخلط، واعادة الاعتبار للذكرى السنوية لعيد الاستقلال، وان تعذر استبدال العطل الرسمية لاعادة المكانة لعيد الاستقلال وتزكيته بعطلة رسمية، فقد يكون البديل الانسب هو الاحتفاء بهذه المناسبة عبر الاشكال الاحتفالية المختلفة الاخرى، وابراز هذه الذكرى اعلاميا واستثمارها لاستذكار واحدة من المحطات الأساسية في التاريخ الوطني الحديث، ففيها وفاء لرجال بنوا بفكرهم وعطائهم واخلاصهم الكويت الحديثة، وفيها احياء لروح جيل من ابناء الكويت عاصر مخاض الاستقلال واعتصر بولادته وتفاعل مع تداعياته اللاحقة، وهي مناسبة لتجديد الذات الوطنية، وهي تستحق منا جميعا الوفاء.‏

رأي الخليج الاماراتية..‏

انتفاضة جديدة‏

ألم يكن أجدى وأفضل وأشرف للشعب الفلسطيني أن يواصل انتفاضة الحجارة، بدلاً من السقوط في فاجعة الاقتتال الداخلي جراء السلاح والمسلحين والحركات والتنظيمات التي ادعت أن سلاحها لمقاتلة “إسرائيل” فقط، وللارتقاء بالانتفاضة إلى مرحلة متقدمة؟‏

ألم تقدم انتفاضة الحجارة بنقاوتها وألقها وعظمتها أمثولة حية على انتصار الدم على السيف، والحجر على الدبابة والسواعد السمر على الرصاص العنصري؟ ألم تعط الانتفاضة صورة مشرقة للعالم عن الشعب الصامد الصابر المتمسك بحقه الرافض للاستسلام، والقادر على المضي في درب النضال مهما دفع من شهداء؟ ألم تنهض انتفاضة الحجارة بالوعي الوطني والقومي وتوحد الشعب الفلسطيني الذي كان يتقاسم الجوع والحصار ورغيف الخبز ونقطة الدم؟‏

ألا ليت الانتفاضة تواصلت كما بدأت، ولم يتم اغتيالها في أوسلو وفي ما بعد أوسلو من اتفاقات وتفاهمات ثبت أنها كانت مخططات للفتنة والاقتتال غذت كل نوازع السلطة والتسلط والتحكم والعصبية الحزبية والتنظيمية التي حملتها معها التنظيمات مع كل موبقات وجراثيم صراعات زواريب بيروت.‏

كان أطفال الحجارة يمثلون رموز المستقبل والأمل المرتجى بالعودة واستعادة الحقوق وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. كانوا الشعلة التي تضيء ببراءتها الدروب المظلمة، وتتصدر “بطولاتهم” صفحات الصحف العالمية ونشرات أخبار الأقنية التلفزيونية في الشرق الأوسط وهم يقفون في مواجهة الدبابات بحجارتهم التي كانت تتجاوز حجم أكفهم الصغيرة، ليقولوا للعالم إن شعباً قرر المقاومة والصمود لا يموت ولا تموت قضيته.‏

الآن وبعد أن قتل الأخ أخاه، وانحرفت البوصلة ومعها الرصاص عن الاتجاه الصحيح، وتحولت الخطوط الحمر إلى مجرد خطوط على ماء، وغطى مشهد الدم وجه قطاع غزة والضفة الغربية، وصارت فلسطين ممددة على مشرحة التقسيم، وأهلها حيارى بين فتح وحماس، وبين “حكومة طوارئ” و”حكومة وحدة وطنية”، وضفة موعودة بالرخاء والنعيم ورغد العيش، وقطاع مهدد بالحصار والجوع والليل الطويل، لا بد من انتفاضة جديدة يقودها الشعب الفلسطيني وتولد من رحم معاناته وصبره وصموده وجراحه، تتجاوز كل ما هو قائم، أو ما يحاولون فرضه عليه.‏

لقد أثبت الشعب الفلسطيني على الدوام أنه أكبر وأقوى وأقدر على تصويب البوصلة من كل القيادات والتنظيمات. فهو الذي إصبعه في النار، أما الآخرون فأصابعهم على الزناد في مواجهة بعضهم من أجل السلطة.‏

وعندما أطلق الشعب الفلسطيني انتفاضة الحجارة قبل أن يتم اغتيالها، فإنه لم يطلب إذناً من أحد.‏

رأي البيان الاماراتية..‏

كي لا تنتقل عدوى الحكومتين إلى لبنان‏

يصل اليوم إلى بيروت الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى؛ ومعه وفد اللجنة الخماسية العربية، والمهمة: محاولة لإعادة الأطراف اللبنانية إلى طاولة الحوار؛ بغية العثور على مخرج للأزمة الطاحنة؛ التي تهدد بالمزيد من التصعيد والتفجير.‏

وكان سبق للأمين العام أن طرح قبل عدة أشهر مبادرة للحل، إلا أنها واجهت عقبات كثيرة وبقيت على الورق، اليوم يأتي الوفد وبتكليف من مجلس الجامعة الذي انعقد قبل أيام على مستوى وزراء الخارجية، لتعويم هذه المبادرة سواء بإدخال عناصر جديدة عليها أم تركها كما هي، المهم أن هذه الزيارة هي محاولة أخرى وربما أخيرة لإخراج الوضع اللبناني من عنق الزجاجة؛ قبل فوات الأوان.‏

الفارق بين المسعى العربي الأول والراهن؛ أن الانسداد في المرة السابقة أدى إلى رفع درجة التأزيم والتعقيد وترك البلد عرضة للمزيد من الانكشاف وبالتالي من التدهور، أما الآن فإن تعذر العثور على مخرج، يعني دخول لبنان في نفق من التشرذم غير المسبوق، الذي قد لا يكون انتقال عدوى غزة ـ رام الله الحكومية إليه، آخر أو أخطر منتجاته.‏

في أوقات سابقة من عمر هذه الأزمة الطاحنة؛ كان لعامل الوقت دوره، ثمة مساحة منه، كانت قابلة للتوظيف؛ علها تساعد في إنضاج ظروف الحلحلة، الآن مثل هذا الهدف غير متوفر، على العكس الوقت ضاغط، بل خانق، والوضع اللبناني في سباق مع الزمن، وأزمة نهر البارد، لا تزال مشتعلة وتفاعلاتها بدأت تتمدد، صواريخ الكاتيوشا على شمال إسرائيل أول الغيث، ومسلسل الاغتيالات عاد ليرخي بشبحه فوق البلد؛ بعد الذي شهدته بيروت قبل أيام، شظايا ما جرى في غزة مؤخراً وما لحقه من تطورات وانقسامات بدأت تصيب بعض المخيمات الفلسطينية في لبنان.‏

احتكاكات مسلحة بين «فتح» و «حماس»؛ وقعت على الأقل في مخيمين. وهي تنذر بالمزيد من التوتر؛ في ضوء التداعيات الجارية داخل الأراضي الفلسطينية، فوق ذلك كله، ثمة انتخابات فرعية لبنانية تقررت في مطلع أغسطس المقبل، ردود الفعل حولها عمقت الخلافات، والحديث عن إعلان قيام حكومة ثانية، على أساس أن حكومة السنيورة «غير شرعية»؛ بات بضاعة متداولة. وكأنها صارت بحكم تحصيل الحاصل، لا سيما وأن انتخابات رئاسة الجمهورية هاجمة، هي الأخرى، في ظل أجواء من التصعيد السياسي الحاد.‏

وسط هذه الظروف غير الاعتيادية، بتعقيداتها وتداخلاتها؛ يدخل المسعى العربي على الخط. فهو لا بديل له عن الدخول، وفي ذات الوقت لا بديل أمامه على النجاح في وقف الاندفاع السريع نحو ما يبدو أنه خط اللارجعة، وذلك أضعف الإيمان، والحضور العربي إلى بيروت عند هذا المفصل الدقيق، والعصيب مهم ولا يحتمل المراوحة. وهو بقدر ما يفرض العجلة؛ بقدر ما يتطلب النزول بقوة وبحسم.‏

المفتاح يكمن في حمل الأطراف اللبنانية والإصرار عليها في هذه اللحظة، على العودة إلى التواصل وعلى وجوب البناء على القواسم المشتركة وحمايتها وبما يكفل عدم اللجوء إلى خطوات افتراقية حاسمة؛ مثل إعلان قيام حكومة أخرى توازي الحكومة القائمة، خطوة من هذا النوع، مهما كانت حيثياتها، محكومة بمضاعفات تطال مصير لبنان وتزيد في تشليع الساحة اللبنانية وأيضاً العربية، في أقله هي تضاعف من انكشاف الأوضاع وتصب الماء في طاحونة التفتيت الذي انتقل أمس من العراق إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.‏

2007-06-19