ارشيف من : 2005-2008
الأكثرية «تخذل» فرنسا ساركوزي وتنقلب عليها .. وستعرقل لقاء باريس
الرسمي في باريس كما ابلغته موقفها من مجمل الملفات المطروحة وان الفريق الحاكم لا يلتزم بما يتعهد به. فهذا الفريق كان يقول المحكمة ثم الحكومة، الآن يقول لا نريد حكومة او اننا نريد توسيعها على طريقة ما قبل المحكمة اي عاد لمطلب المعارضة لكن بشروطه هو من دون النظر إلى «التوريطات» التي أدخل البلد فيها منذ توليه السلطة في لبنان.
والمعارضة اللبنانية بمختلف أطيافها وقواها السياسية قابلة لمناقشة الحلول والتسويات الوطنية كما أبلغ رئيس مجلس النواب زواره والمتصلين به لكنه سأل الجميع أن يعرفوا ماذا تريد السلطة تماماً كما كلف الأمين العام للجامعة العربية الدكتور عمرو موسى لأنه أكد له انه لا يعلم ماذا يريد هذا الفريق. إلا أن الافق السياسي كما تراه قيادات المعارضة هو أن اي حكومة جديدة تعني الدخول بتسوية سياسية شاملة وهذا الامر لا يتطلب تغييراً في أسماء الوزراء وعددهم بل ان المقتضى الوطني العادل يفرض ما أبلغه العماد ميشال عون للمندوب الفرنسي من ضرورة التمثيل الحقيقي في الحكومة أي بمقدار تمثيل المعارضة في المجلس النيابي نسبياً تتمثل في الحكومة العتيدة في حال أبصرت النور.
والمسألة الثانية انه لا يمكن للحكومة الجديدة أن تكون برئاسة فؤاد السنيورة فالحديث يجب أن يكون شاملاً وعاماً في السياسة والاداء والاشخاص على أن يختار فريق الاكثرية الاسم الذي يريده لترؤس هذه الحكومة طالما هي حكومة «قصيرة العمر» لذلك فرأي الرئيسين نبيه بري وعمر كرامي وكذلك «حزب الله» والقوى المعارضة الأخرى ان يتولى رئاسة الحكومة شخصية مستقلة وهذا الأفضل او شخصية اسلامية سنية من تيار المستقبل من الوزراء المعروفين او من اسماء اخرى يختارها تيار المستقبل لكن التغيير في الحكومة يجب أن يبدأ من فوق الى تحت والعكس.
قيادات المعارضة من الصف الاول متفقون على هاتين المسألتين كما انهم متفقون على الانفتاح الكامل على التسوية مع التنازل المتبادل لكن كما يقول زوار هؤلاء الاقطاب ان المعارضة لا تملك ما تخسره، سوى انها ضنينة بالمصلحة الوطنية وعدم وصول البلد الى حكومتين لأن رئيس الجمهورية يرى بأن الحكومة الحالية غير دستورية وغير ميثاقية وبالتالي غير شرعية والمعارضة الوطنية تقف الى جانبه وهي ستدعمه دعماً كاملاً ونهائياً اذا قرر استخدام صلاحياته الدستورية وفقاً للنصوص و«اعتبار الحكومة مستقيلة» وبالتالي تشكيل حكومة مؤتمنة برئاستها وفريقها السياسي على ادارة البلاد لتتحمل السلطة وفريقها الحاكم واللادول العربية وغير العربية الداعمة لها مسؤولياتها لكن الرئيس لحود ومعه القيادات الوطنية تمنح الفرص والمهل لعلهم يصلون الى ما يرضي مصلحة شعبهم.
لذلك تؤكد مختلف قيادات المعارضة انها سوف تلبي دعوة باريس واللقاء غير الرسمي للتحاور، لكنها تستغرب الهجوم الموجه من قبل جنبلاط ــ جعجع واسترخاء الحريري عن هذا المسعى الفرنسي الذي تؤيده المملكة العربية السعودية وتعمل على وفق ما تقول المعطيات لانجاحه.
علما ان رموز السلطة كانت حتى الامس القريب تبجّل وتبخّر في باريس وبالامس تتداول اوساط مجالسها النيابية الوزارية اقتصادات لهذا المسعى الفرنسي، ام ان فرنسا شيراك، كما تقول مصادر اقطاب المعارضة مقبولة لان شيراك هو الشريك المالي والمصرفي والاقتصادي وساركوزي مختلف عنه وعن مواصفاته المالية، ولذلك لم تأت التعليمة الاميركية، لان بعض رموز 14 آذار الذين رفضوا المبادرة الفرنسية لا يقبلون ان يستمعوا للاوامر او التمنيات او النصائح الا من الاميركيين او من سفيرهم في لبنان.
وقد قالها الدكتور سمير جعجع سابقا وفحوى ما قاله «لماذا احاور السعوديين وعبرهم الاميركيين، بل احاور الاميركيين مباشرة.
لذا حتى اللحظة ترفض قيادات المعارضة اعتبار لقاء باريس فاشلا كما تروج قيادات واوساط 14 آذار بل تريد المعارضة منه الانطلاق لتسوية شاملة، فاذا ارادوا حكومة جديدة، فالمطلوب ان يعلن السنيورة استقالته ويصرف الاعمال، ثم يصار للبحث في الحكومة وفي بيانها الوزاري وفي مختلف القضايا والملفات السياسية ويجري تشكيل حكومة جديدة تعمد الى فتح الحوار وتطبيق مقررات الحوار اما اذا ارادوا الايحاء ان لهم هواجس حول المحكمة مجددا وباريس 3 والقرار 1701 فهذه ايحاءات هدفها تعطيل الحلول، لان المحكمة انتهت واخذوها من مجلس الامن بعيدا عن الاتفاق من اكثرية الشعب اللبناني، والقرار 1701 يجري تطبيقه في الجنوب، وباريس «3» يتطلب حكومة، وحدة وطنية تشرف على الاموال والقروض والهبات.
اما المشكلة الكبرى فان المسيحيين باتوا اكثر قناعة وخصوصا البطريركية المارونية ان مخطط التوطين ساري المفعول في لبنان وقد اشار بيان المطارنة الموارنة الاخير لهذا الامر الخطير، وان تيار «المستقبل» وفق المعلومات الى جانب النائب وليد جنبلاط يسيران بمشروع التوطين، وما احداث الشمال والتوريط الوطني الخطير فيه الا احدى الطرق الممهدة لمشروع التوطين. فالذي ادخل هذه العصابات والمجموعات السلفية من اجل الفتنة الى لبنان، من السهل عليه ان يقبض ثمن التوطين، وتقبل به وبمفاعيله طالما هذا الامر برأي المعارضة، يؤمن له اسباب الدعم الاميركي وغير الاميركي لحضوره السياسي في السلطة والمؤسسات (...).
المصدر : صحيفة الديار 13/6/2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018