ارشيف من : 2005-2008

مبادرة أم مناورة أم...؟

مبادرة أم مناورة أم...؟

أكدت مصادر قيادية في الموالاة أن البيان الذي صدر عن لجنة متابعة قوى 14 آذار وتصريحات رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري تشكل فرصة سانحة لتحريك الوضع في البلاد وإخراجه من المأزق السياسي الذي دخله الصراع بين الموالاة والمعارضة، وتلفت هذه المصادر إلى أن الحريري دعا لاستئناف الحوار بدون شروط كما وافق على فكرة حكومة الوحدة الوطنية، ودعت هذه المصادر إلى ملاقاة ما اعتبرته مبادرة وفاقية من 14 آذار عبر موقف مقابل تتخذه المعارضة ويتيح التوصل إلى تسوية تسمح في أقل تقدير بأجواء من التهدئة التي تلبي دعوة الفاعليات الاقتصادية إلى هدنة المئة يوم وتحقق عبوراً آمنا إلى الاستحقاق الرئاسي الذي سيكون بالضرورة أحد عناوين الحوار الرئيسية إذا انعقد، وتقلل بعض أوساط الموالاة من أهمية التوقف عند اشتراط الحريري لرئيس من 14 آذار وتلفت إلى تمسكه بالمقابل باعتماد مواصفات بكركي الرئاسية، كما تدعو إلى التمعن في جو الاتصالات الإقليمية التي يمكن عبرها مقاربة موضوع العلاقات اللبنانية السورية.
مصادر قيادية في المعارضة اللبنانية عقّبت على التطورات الأخيرة وما تردده أوساط الموالاة بشأنها بما يلي:
أولاً: الحوار بذاته لم يعد كافياً لتأمين مخارج من الأزمة السياسية في البلاد في ضوء التجارب السابقة، فالموالاة والمعارضة بدءا حوارهما في 2 آذار 2006 ومنذ ذلك التاريخ كانت المشكلة دائما في سلوك الموالاة تجاه الحوار وموضوعاته وتفاهماته سواء كان حواراً مباشراً على طريقة مؤتمر الحوار أو طاولة التشاور، أو حواراً ثنائياً على طريقة جلسات عين التينة بين الرئيس بري والنائب الحريري، أو حواراً كالجلسات الطويلة التي امتدت أحياناً إلى 12 ساعة أو 7 ساعات بين الحريري والسيد حسن نصرالله أو تلك اللقاءات التي جرت بالواسطة في مناخ مبادرات للجامعة العربية أو للمملكة السعودية.
مئات الساعات الحوارية كانت دائماً تنتهي بإحدى الخاتمتين، فإما تنصل الموالاة من تعهداتها والتزاماتها لتقدم على خطوة جديدة تصعيدية تفتح مزيداً من أبواب التدويل والوصاية الأجنبية، وإما توزيع أدوار بين أقطاب الموالاة فيوافق المفاوض وينقلب الآخرون وتوضع الأزمة من جديد في طريق مسدود بوهم تعديل التوازنات عبر موجات جديدة من التصعيد أو الفتنة أو ربما بانتظار حرب إسرائيلية كما حصل في الصيف الماضي.
ثانياً: لا يمكن الفصل بين هذه الدعوات التي تحركت فور إقرار المحكمة الدولية في مجلس الأمن وبين المخطط الذي ترسمه الموالاة على أبواب الاستحقاق الرئاسي أو الأصح يرسمه لها الأميركيون، وهنا تبدو الدعوة إلى الحوار كسباً للوقت بهدف قطع الطريق على قيام الرئيس إميل لحود بتشكيل حكومة انتقالية، وهو احتمال يحظى بفرص كبيرة ويثير إرباكاً شديداً في صفوف الموالاة نظراً لما قد تحققه المعارضة من مواقع متقدمة في معادلة القوى التي تتيحها الحكومة الانتقالية.
دعوة الحوار وهدنة المئة يوم وطلب التفاوض حول الاستحقاق الرئاسي، جميعها عناوين للعبة كسب الوقت التي يراد منها تعطيل فكرة الحكومة الانتقالية عبر الإيحاء بوجود مخرج قريب من الأزمة، لاسيما بعد المبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية وحظيت بمساندة البطريرك صفير وهي تثير حرجاً شديداً للموالاة تسعى المبادرات المتداولة إلى الالتفاف عليها.
ثالثاً: الموالاة أنجزت توظيف كل ما في جعبتها من إمكانات لوضع البلد تحت الانتداب الأجنبي، وآخر مآثرها محاولة توريط الجيش في حرب مخيمات جديدة وقرار التدويل الذي اعتبرته انتصاراً ووضعت بموجبه ورقة ضغط جديدة بيد الإدارة الأميركية وهي تضع مقاربتها للإستحقاق في واحد من احتمالين، فإما أن تنجح في تمرير رئيس مرتبط بالسياسة الأميركية تحت عنوان التوافق وهذا يفترض وجبة مسمومة تقبلها المعارضة، أو أن تذهب إلى انتخاب سمير جعجع أو ما يعادله بنصاب النصف زائد واحد وبدعوة من صاحب نظرية "الجارة" إسرائيل، وفي الحالتين يؤدي الحوار المزعوم وظيفة إملاء الوقت وضمان الفرص الفضل لهذين السيناريوهين.
رابعاً: المعارضة لم تجد في كلام الحريري وفي بيان 14 آذار أية قراءة جدية لتقرير فينوغراد ودلالات الاعتراف الإسرائيلي بالهزيمة، بل إمعانا في التحريض ضد سلاح المقاومة ومساواته بسلاح الميليشيات التي أنشأها زعماء الموالاة وشتان بين التحرير والفتنة وبين الدفاع عن الوطن وقهر العدو الغازي وبين نسف السلم الأهلي وقتل الناس قنصاً وذبحاً في الشوارع والطرق، كما أن كل ما تناول به الموالون أحداث الشمال لم يتضمن أية وقائع جدية تدحض المعلومات الصحفية عن تورطهم بتوجيه أميركي في "تسمين" مجموعات متطرفة بهدف استعمالها في الوضع اللبناني الداخلي وضد سوريا، ومن المثير للإنتباه أن يتجاهل الحريري وجود سعوديين من القاعدة وقتلى أعلن عنهم السفير الخوجة أو دخول أعداد كبيرة عبر مطار بيروت ووجود حشد من مجموعة البيانوني التي تقيم أوكاراً في الشمال للتخريب داخل سوريا.
خامساً: تؤكد المصادر القيادية في المعارضة أن حكومة الإنقاذ التي دعا إليها السيد نصرالله، هي إطار الحوار بمعنى أن تشكيل الحكومة الجديدة يجب أن يكون أول الطريق وهذا ما رمى إليه الرئيس بري في تعقيبه على طروحات الموالاة، وإن أعلنت المعارضة عن أي اقتراح سياسي عملي، فلكي تُظهر لجميع اللبنانيين ولجمهور الموالاة بالذات، من هو المسؤول عن منع الحلول والمرتهن للإنتداب الأجنبي.
تختم المصادر المعارضة بالسؤال، هل كان المرحوم رفيق الحريري يحكم لبنان منذ عام 92 غصباً عنه حتى يتنكر نجله ووريثه لحصاد ما يتخطى عشرة أعوام من الحكم أمضاها والده على رأس الحكومة اللبنانية بفضل الدعم السوري غير المحدود، فيتصرف الحريري الإبن بخلفية إدانة كل تلك التجربة وإنكارها في النتائج وفي المسؤولية وكأن حكومة السنيورة هي البداية في كل شيء؟! 

المصدر : وكالة اخبار لبنان

2007-06-01