ارشيف من : 2005-2008
بنت جبيل: حاضرة للبندقية والكتاب
بنت جبيل الحاضرة مداداً ونجيعاً، جمعت حروف كتابها وأسرجت خيل الكلمة على شمعة سراجها الذي لا ينطفئ، فكانت حاضرة جبل عامل التي ترشح مدامع عطرٍ، وهي تحتضن البندقية والكتاب، وتقوم من بين الأنقاض تغسل أقدام مجاهديها وتوشم صورهم في أحيائها العتيقة، وتحطّ رحالها في قلب الوطن والأمة والتاريخ.
أوّل الرصاص والاشتباك، الواعدة الصادقة، ما كلّت وما ملّت وما بدّلت.
في تراب النجيع كتبت أنّ في الأرض رجالا، ومن بين حبّات رصاصها وأقلامها تصبح بنت جبيل الحاضرة لعنة على الاحتلال.. قال الصهاينة إنّ أشدّ المعارك كانت فيها، هنا في بنت جبيل، والتوقيت تموز.
دخلنا إلى معرضها الذي حمل شعاراً جميلاً "أمة تقرأ أمة تنتصر".. إنه معرض الأمير السادس للكتاب، يأخذ في هذا العام نكهة أخرى، حيث أقامته بلدية بنت جبيل ودار الأمير للعلوم، برغم الدمار الذي يلفّ بنت جبيل بأكملها، لتؤكد أنها مدينة تنهض بالمقاومة والكتاب، لذلك كان الحشد الكبير واللافت في هذا العام في حضور افتتاح معرض الأمير السادس للكتاب.
وكان الافتتاح برعاية الوزير محمد فنيش وحشد كبير من المثقفين والشخصيات العلمائية والاجتماعية والثقافية والعسكرية والحزبية.
يأتي هذا العام مكللاً بأبهى صور الانتصار، حيث شاركت فيه أكثر من مئة دور نشر لبنانية وعربية، ومجموعة مميزة من الإصدارات الجديدة تقارب مئتي عنوان، موزّعة ما بين الأدب والفلسفة والسياسة، إضافة إلى سلسلة الكتب التي تحدثت عن انتصار تموز.
واللافت كما شاهدنا في المعرض مجموعات الكتب التي تتحدث عن الوعد الصادق وعن يوميات الحرب، ككتاب "الوعد الصادق" وغيره. والمعلوم هنا أن دار الأمير قامت من تحت الأنقاض بعد أن دمّرت تدميراً كاملاً في بيروت ودمر معرضها في بنت جبيل.. كما شاركت أيضاً دور نشر تضررت بشكل كبير في العدوان في هذا المعرض.
وهذا المعرض متعدد الثقافات، فهناك عدة واجهات متعلقة بالثقافة الإسلامية، وخصوصاً كتابات الإمام المقدس السيد الخميني والإمام السيد موسى الصدر، إضافة إلى كتب وإصدارات معهد المعارف الإسلامية وجمعية المعارف.
ولفت انتباهنا هنا في المعرض الإقبال على شراء مؤلفات الدكتور المفكّر علي شريعتي الذي تقوم دار الأمير بترجمة كتبه إلى العربية. وهناك الجانب الأدبي شعراً ونثراً.
اضافة إلى الدراسات السياسية والمفاهيم العامة للسياسة لعدة كتاب عرب ولبنانيين.
وتوجد زاوية للكتب التاريخية المتعلّقة بتاريخ لبنان وجبل عامل خصوصاً. أمّا الكتب العلمية فقد أخذت زاوية أيضاً متعلقة بالاختراعات والإبداعات العلمية.
ولم يخلُ المعرض من زاوية خاصة بالأطفال، حيث تعددت الكتب الخاصة بهم والتي تتناول الحكاية والأرقام والألوان والترفيه.
وجدير أن نذكر أن المعرض يحتوي على أعمال جديدة لمفكّرين لبنانيين وعرب، إضافة إلى ترجمات عديدة لكتب ومؤلفات لبعض المفكرين الإيرانيين، وعلى رأسهم الشهيد الشيخ مرتضى مطهري.
معرض متنوّع يحمل عدّة عناوين، يستطيع أن يلبي الحاجة الثقافية وأن يكون مرجعية كاملة للمصادر. تجول فيه ولا تستطيع أن تقرأ عناوين مؤلفاته في زيارة واحدة.
سألنا الدكتور مصطفى بزي عن أهمية المعرض في بنت جبيل الآن، فأجابنا بأن الثقافة هي المقاومة، والمقاومة هي التي تحمي هذا المجتمع، وهذا دليل على حضور الكتاب في قلب الناس.. المجتمع يقرأ ويقاوم. وأضاف: "لقد كان مميزاً هذا العام الحضور الثقافي في بنت جبيل والفعاليات التربوية التي أمّتها.
أما الدكتور قاسم شامي فقال إن المعرض مميّز، والثقافة هي أساس المقاومة، ولولا الثقافة وعمق ثقافة المقاومة لما كنا بهذا النصر الآن.
أضاف: "مقاومتنا أخلاقية تتحلى بالانضباط الاجتماعي، وهذه ثقافة الناس، لذلك نرى انفتاحهم الدائم.
أما منظّم المعرض الأستاذ محمد حسين بزّي فقد أكّد أن العدوان الصهيوني استطاع تدمير دار الأمير في بيروت ومعرض الأمير في بنت جبيل في حرب تموز، لكنه لم ولن يستطيع تدمير إرادة وتحدّي المقاومة وصبرها وثباتها، والثقافة التي بُنيت عليها وتأسست دار الأمير.
معرض يقام بين أنقاض البيوت في تموز الانتصار، وبنت جبيل هي فاتحة بيان الانتصار في الـ(2000)، فيها كان مهرجان النصر الأول، وعلى منبرها وقف الأمين المفدّى السيد حسن نصر الله وأعلن أن النصر إلهي وتاريخي.. واليوم بنت جبيل تنتصر بالبندقية والكتاب، وتنتصر بتاريخها المشرق بالعلماء والأدباء، وبحاضرها بوجوه الشهداء.
عماد عواضة
الانتقاد/ العدد1223 ـ 13 تموز/يوليو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018