ارشيف من : 2005-2008

الانتصار التاريخي للمقاومة ومشروع استنهاض الأمة

الانتصار التاريخي للمقاومة ومشروع استنهاض الأمة

كتب د.بلال نعيم
عام على العدوان، هو نفسه الزمن الفاصل عن الانتصار، وأقل منه زمناً ذلك التقرير القضائي الذي أكد هزيمة العدو وكمّمها وقوّمها وبيّن اسبابها وخلفياتها قاطعاً الطريق على المغرضين والمبغضين والحاسدين واللائمين والعاتبين والحمقى والمجانين الذين على اختلاف اذواقهم والمشارب التي ينهلون منها حاولوا جاهدين ساعين مجدّين ليحولوا دون تسمية ما حصل بالانتصار، وحاولوا مع اسيادهم ورفقائهم واتباعهم ان يحاصروا النصر المؤزر مع مفاعيله وآثاره ونتائجه الهامة على المستويات كافة، وقد عملوا على مكانتهم كما انهم عملوا على شاكلتهم، ومكروا السيئ ولم يحق المكر السيئ الا بأهله، فمنذ ذلك الحين، أي منذ آب الماضي والمحاولات المتواصلة المتكررة المشفوعة بعمل دعائي اعلامي دبلوماسي داخلي وخارجي القاصدة لضرب الانتصار ثم لمحاصرته ثم لاجهاض نتائجه ومنع هذا الوليد الناصع في الامة العقيمة والذي جاء بعد ان اشتعل رأس الامة شيباً وبعد ان بلغت من الكبر عتياً، حاولوا ان يجهضوه، وبعد ان فشلوا عملوا ليئدوه وليدسوه في التراب، وبعد الفشل المجدد كانت المحاولة لرميه في الجب او في النهر، وبعد ان حمته العناية الالهية ها هم يجمعون كيدهم وسحرهم ومكرهم من اجل ان يشوهوه ويخنقوه ويمنعوه من ان يشبّ وينمو ويكبر ويترعرع في ربوع الامة الجدباء الضحلة المحتاجة الى من يسندها ويدعمها ويحتضنها مع كبرها وبلوغها الشيب والعجز، انه الانتصار المتلألئ الناصع للمقاومة في لبنان، الانتصار الالهي الذي لا تسمح الاسباب الطبيعية المادية وحدها ان تفسره وتشرحه وان تعطي الابعاد الحقيقية له، وانه الانتصار التاريخي الاستراتيجي الذي سوف تشهد الاجيال المتعاقبة آثاره العظيمة على قوة الردع المتهالكة للكيان الغاصب تمهيداً للانقضاض عليه وتدميره، هذا الانتصار الذي يشكل في احد زوايا التشظيات التي وصل اليها فعلاً وانفعالاً وتأثيراً عامل استنهاض حيويا للامة، التي قيل عنها وفيها وعن واقعها المرير الكثير، ولا حاجة للاعادة وللاطالة في هذا المضمار، فالامة المعروفة الواقع والتاريخ والتواقة في حلمها وعقلها ووعيها وخيالها الى النصر الذي ينفض عن وعيها السبات وعن أركانها الانحطاط، وعن معنوياتها الهزيمة، فإذا بالحلم يتحقق والمؤمل يتجسد في الواقع حسياً وعملياً وفعلياً لا بالتغني ولا بالاشعار ولا بالحكايات ولا بالاساطير، انها حكاية مقاومة فعلية حقة جسدت قيم الامة الحقيقية في العنفوان والفخار والعزة والاقتدار كما مثلت في سلوكها والاعتقاد مفاهيم الاسلام العظيم واحكامه ومبادئه وقيمه، مقاومة انطلقت من اجل  اهداف واضحة ونبيلة وعظيمة وكانت صادقة وثابتة وراسخة على هذه الاهداف، كما كانت وفية للمبادئ التي ارتكزت اليها وقامت عليها، حتى جاءها نصر الله المبين.
هذه المقاومة التي تدلت على جنبات مسيرتها شلالات الدم لآلاف الشهداء العظام، والتي احتضنها ودعمها وايدها وانصهر فيها وحماها شعب عظيم جبار، والتي تواصلت على مدى ربع قرن من الزمن استطاعت ان تضيء في سماء الامة الحالكة الانوار، وان ترفع الشعل وتنير الدروب الوعرة المليئة بالاشواك والعقبات والافاعي والعراقيل، فالتآمر على الامة العظيمة من كل اتجاه والعمل للحؤول دون طلة الاسلام العظيم كبديل حضاري متقدم في ساحة الوجود وعالم الانسان يتواصل، ومهما اختلف الشرق والغرب واليسار واليمين والجمهوري والديمقراطي والحمائم والصقور والمحافظون القدامى والجدد فإنهم يعودون ليتفقوا على ان الاسلام يجب ان يحاصر وان يضرب وان يمنع من الاستجابة لنداءات الاستغاثة الصادرة من مليارات البشر التواقين الى العدالة في هذا العالم الظالم اللئيم، انها الامة الاسلامية التي تحمل الاسلام العظيم والذي به خرجت للناس لتخرجهم من الظلمات الى النور وبه كانت خير امة، هذه الامة المتشتتة المتجزئة المنقسمة على بعضها المفتتنة بين ابنائها، هذه الامة المحاطة من كل اتجاه بالمكائد والمؤامرات انطلاقاً من رأس الحربة في المشروع الاستكباري المعادي اي اسرائيل، هذه الامة جاءها الامل من نفس المحور والاتجاه من المقاومة التي ضربت ولمّا تزال هذا الرأس الدموي الارهابي المعادي، وهي في ذلك لا تمارس عملاً عسكرياً جهادياً فحسب، وانما في فعلها كل المنبهات والايعازات والاستفزازات التي تجعل من الامة تستفيق وتنهض من اجل ان تكون كما اراد لها ربها، اي تكون خير امة اخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، أي ان للفعل المقاوم ابعاداً ثقافية فكرية عظيمة متجلية في الآثار التي تنبعث في حنايا الامة بفعل هذا العمل بالرغم من الضعف او التقصير في تسليط الضوء ورفع البصمات وقراءة المفاعيل لاننا عند ذلك سنكون عند فعل انساني عظيم يعكس منهجاً فكرياً متقدماً في سلوك ظاهره العنف حيناً والبساطة والعفوية احياناً، الا انه الدم الذي يصنع الحياة، ومن جنباته يأتي الضوء الذي يكشف عن الحق في المنهج والسلوك والاستقامة.
الانتقاد/ العدد1223 ـ 13 تموز/يوليو2007

2007-07-13