ارشيف من : 2005-2008
اصدارات حول حرب تموز : بين المقاربة العلمية والرؤية المحدودة
حرب واحدة وكتب كثيرة والاهم المنهجية التي يتبناها الباحثون والكتّاب في مقاربتهم للحدث الذي طغى على ما عداه منذ 12 تموز 2006.
في ما يلي نتوقف مع كتابين يعكسان المنهجيتين الاكثر شيوعا في بحوث الحرب التي شنتها اسرائيل على لبنان طوال 33 يوما من العام المنصرم: منهجية تنطلق من تفاصيل السياسية اللبنانية الآنية من دون العودة الى التاريخ والجغرافيا والبيئة الاقليمية والدولية للحدث فيكون مع رؤية ضيقة تشوبها المغالطات. واخرى تدرس الحرب انطلاقا من الدائرة العالمية الاوسع ومرورا بالدائرة الاقليمية فالمحلية.
"حرب الـ33 يوماً: حرب اسرائيل على حزب الله ونتائجها"
كتاب صدر عن عن دار الساقي لجيلبير اشقر وميخائيل فارشفسكي"، مؤلفان ينتميان الى البلدين المعنيين بحرب تموز وتجمعهما فرنكوفونيتهما. كتب فارشفسكي الفصل الرابع المخصص لاسرائيل بينما كتب الاشقر سائر الكتاب، ويبدأ بعرض لتاريخ لبنان منذ قيامه عام 1920 حتى تاريخ الحرب. ما يهمنا هو مرحلة ما بعد عام 2000. حيث يتوقف الكاتب عند صدور القرار 1559 ويعتبره "انتهاكا صارخا لميثاق الامم المتحدة ومثالاً للنفاق في ان واحد. فلقد تم تبنيه خلافا لرأي الحكومة اللبنانية خارقا بذلك المادة الثانية، النقطة السابعة من الميثاق التي تحظر اي تدخل في الشؤون العائدة بشكل اساسي للصلاحية الوطنية لاحدى الدول".
ويروي الاشقر ما جرى بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري من ظهور توترات سياسية وطائفية جديدة في البلد عبرت عن نفسها في تظاهرتي 8 و14 آذار اعقبتها انتخابات قائمة على الحلف الرباعي، فمذكرة التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله.
احداث اخذت مسارا شكل برأي الكاتب "مصدر احباط كبير لواشنطن بعد ان خاب املها بتصادم حلفائها مع حزب الله". فكان لا بد "من تدخل خارجي لتغيير موازين القوى في لبنان، وخلق الشروط الملائمة لعمل حاسم يتولاه حلفاء واشنطن اللبنانيون ضد حزب الله". ووقع على عاتق اسرائيل ان تضطلع هي بالذات بمهمة تغيير الوضع في لبنان.
اهداف الحرب ووسائلها ونتائجها عرضها الاشقر. الهدف الاساسي تدمير حزب الله والوسائل: قصف مراكز الحزب، قطع تموينه وجعل قاعدة الحزب الجماهيرية تنقلب ضده، اضافة الى ارباك حياة مجمل اللبنانيين ارباكاً كثيفاً بهدف "خلق مناخ مناسب لعمل عسكري من جانب الجيش اللبناني ضد الحزب"، اما النتيجة ففشل كامل وظاهر للعيان، واخفاق في انجاز المهمة بصورة تدعو للرثاء. ويوضح فارشفسكي ان اسرائيل خاضت هذه المرة "حرب واشنطن العالمية" معتمدة على "خليط من جهل الوقائع وعدم فهم التصرفات البشرية مثير للذهول".
الكتب لا تقرأ من عناوينها فحسب بل من أغلفتها، وغلاف كتاب جيلبير الاشقر تتصدره صورة مواطن لبناني يرفع قبضته بتحدّ امام منزله المدمر، ولا بد من ذكر العبارة التي بدأ المؤلف كتابه بها: "حرب الـ33 يوماً عوضت في المخيال العربي مهانة حرب الايام الستة التي خيضت في يونية 1967".
"هذه الحرب محنة لبنان المتمادية"
الحرب بالنسبة لأحمد بيضون (مؤلف الكتاب) هي "حرب نكبة". الكتاب صدر بعد استشهاد رفيق الحريري، صاغه المؤلف ووقعه مجموعة مثقفين لبنانيين وتضمن عرضاً لوجهتي النظر التي سادت في لبنان بعد 14 شباط 2005 مع انحياز واضح لفريق 14 اذار، وتشكيك بخيار الفريق الثاني على اعتبار ان "اي دفاع عن خيار معارض لوجهة تدخل الدور الخارجي لا يستقيم مع الاصرار على هدر استقلال البلاد وايداعها ورقة في خزانة سلطان مفلس". مصطلح "الورقة" يتكرر في الفقرة المعنونة "المقاومة بعد التحرير" عندما وردت اشارة الى ان للمقاومة وظيفة اقليمية هي وظيفة الورقة، ويرى بيضون من خلال البيان وجوب "مصارحة حزب الله بأن مشروع المقاومة بعد 2000 بات مفتقراً الى كل ما حاطه بالحماية وخاصة بعد القرار 1559 الذي "شق صفوف اللبنانيين وفتح باباً لسلبنا مقاليد امورنا"، الا ان الكاتب يعود في مكان اخر ليصف القرار 1559 بأنه ليس غير اتفاق الطائف في النص".
رواية وطنية للحرب:
مئات الدراسات والكتب والمقالات عن الابعاد السياسية والعسكرية والاجتماعية وبلغات عديدة كتبت عن حرب تموز خلال عام. المؤكد ان هذه الحرب غيرت وجه المنطقة لا بل العالم بأكمله. والمؤكد ان السنوات المقبلة ستشهد المزيد من المقاربات والتحليلات، فهل سنصل في لبنان على الاقل الى رواية نزيهة وعادلة لما جرى؟ وهل سيذكر كتاب التاريخ اللبناني (لم يتفق اللبنانيون حتى اليوم على قراءة موحدة لتاريخ بلدهم) رواية منصفة وموحدة لهذه الحرب؟
بثينة عليق
الانتقاد/ العدد1223 ـ 13 تموز/يوليو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018