ارشيف من : 2005-2008

بريد القراء ـ عدد 1221 ـ 29 حزيران/يونيو2007

بريد القراء ـ عدد 1221 ـ 29 حزيران/يونيو2007

ثقافة الموت من يصنعها؟
ثقافة الموت، عبارة كثير ما سمعناها في الآونة الأخيرة، بعض المحللين السياسيين يتقصدون الحديث عنها بوجه سلبي، حتى دون أن يعرفوا ما معنى هذه الثقافة، فما هي؟ ومن يصنعها؟ يجري الحديث عنها بأنها أخذ النفس الى التهلكة والإقدام بدون تفكير على قتلها.
ان من تنتهي حياته وهو في ساحة المقاومة والجهاد لا يموت، ولا يمكن أن نطلق عليه هذه الحالة، بل هو شهيد في درب التحرر والنهوض، كيف؟ الثقافة التي يحملها هؤلاء الأبطال هي البقاء، مرتين: الأولى عندما ينتصر الوطن ويعلو نصره في أرجاء الدنيا، والثانية عندما تسمو الأرواح الى الآخرة الى الحياة الأبدية من دنيا النهاية والفناء، يقول الله تعالى: (فلا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون).
هذا المقاوم لا يحب ان تنتهي حياته في الفراغ من أجل لا شيء، بل من أجل قضية حق قضية حياة، وما نفع الحياة من دون حرية مع احتلال وقيد، انه لمن الأشرف أن يموت الانسان الف مرة حراً ولا يحيا وهو أسير، وقد كتب حول هذه القضية "بلسان حال الشهيد" الاشكالية،
يا وطني عش عزيزاً
وتكرم بقبول تواضع ولائي
واذكر أني لم أمت
ولم يكن ذاك اليوم يوم اجلائي
بل أنا من لم يذق أبداً طعم النهاية
فحياتك وطني حياة حياتي
تزرع روحي في جسد كل حر
وتكتب على أوراق المجد أسمائي
أنا حي يا وطني
والفناء الذي ظننتم رحلت اليه
هو ببقائك لا الفناء
زغرد ولا تخف
فكل عدو يخدشك
لا أراه عدواً واحداً
بل كل أعدائي
وكلما غرس فيك الأمل شجرة
تفرح الروح ثانية لتعيد في كل مرة إحيائي؟؟
لكن مهما جار الزمن ستبقى كلمة الحق ترتفع فوق كل ظلام تدق الناقوس بالأيادي المدرجة بالحرية، تثبت ان الفداء الشهادة والتضحية بالروح من أجل الحياة.
نبيلة أحمد حمزي
ـــــــــــــــــــــ
أخي "أبا هادي"
مهداة إلى روح الشهيد المجاهد محمد مصطفى المذبوح

كيف تسمو الكلمات؟
كيف ترتقي؟ إلى منارات العشق في عينيك!
والى محاريب الصلاة؟!
يا انبلاج الفجر، وأذان الضحى!
تغادرنا قبل طلوع الضوء على ربى الفداء والعطاء!
وقبل ذكرى الانتصار!
يا وافداً عالم الملائك والحسين!
نصيراً للحسين، في خطى الأنبياء...
أخي... أبا هادي!
لكأنك الألق يحدو المسافات شوقاً!
يلم العطر عن جنبات الهمس والحنين!
يزرع دفء التقوى... وغلات مواسم اليقين!
أربعون يوماً! في مقعد صدقٍ عند مليك مقتدر
يا روح الصمت الملائكي المقدس!
أذكرنا في عليائك في جناتٍ ونهر
يا عبق الأمل.. والضياء والسناء والحياة..
اليك .. نسائم الوجد وشوق الحياء
من كلماتي التي تسمو وترتقي وتبقى دون سمائك
علي رفعت مهدي
ـــــــــــــــ
لولاك لم نهتدِ
لولاك لم نهتدِ يا وجه الصباح
يا خيرة الثوّار يا صوت الفلاح
يا سيداً نوره عم النواحي
يا سيف الجهاد وصرخة الكفاح
بكتاب الله فيك آيات النجاح
بقرآنٍ بإنجيل لسانك واحي
حسن والأخلاق فيك وشاحي
للظلم رادع للعدى أراك صاحي
لبنان يعرفك وكل البطاح
سيداً أبياً كالمسك عطرك فوّاح
رجل للدين نور كوجه الصباح
أرعبت العدى صوتك سلاحي
بحزب الله أثبت لنا النجاح
بمقاومة رجالها هم الصلاح
يكفيك عزاً يا بلسم الجراح
نصر الله قسماً للشرك ماحي
حسين السيد علي حمود
ـــــــــــــــ
ليس بعد كلام السيد كلام
ليس لأنه يتمتع بالصدق، وبالوفاء، ويعمل على تنفيذ ما يقول، وليس لأنه من أهل الأرض، ومن طين الإنسان الصافي الصادق المحب لوطنه ولدينه، وليس لأنه من ركائز الشرفاء في زمن غاب عنه الشرف، وليس لأنه لا يختلف عنا بأي شيء ونشعر كما لو كان صديقاً وشقيقاً ومن أهل الدار، وليس لأننا في وجوده انتصرنا على أعداء الله، وكشفنا العملاء من أهل الضاد في لغتنا، وممن يدعون الإسلام في المنطقة، وليس لأنه علّم المقاومين الانضباط والابتعاد عن الغرور وحمل السلاح للزينة، وليس لأنه يتعامل في السياسة كما يتعامل مع أسرته وحبات تراب وطنه، ويرتكز من خلال قانون الله، وليس لأنه صام طيلة الحرب العربية الاميركية بواسطة اسرائيل على المقاومة والشعب اللبناني رافضاً أن يشرب نقطة ماء قبل أن يشرب المقاوم الشريف، ومن تهجر من بيته، ليس لأنه طلب أن نبني الكنيسة قبل المسجد في الجنوب والبقاع احتراماً لشركاء الوطن، وليس لأنه يؤمن بوحدة الوطن وبالابتعاد عن الطائفية مع أنه معمم على عكس هؤلاء المنافقين المسلحين بالسموكن وربطة العنق، وليس لأنه يعيش بين أهله ودمرت غرفته كما دمرت منازلنا، وتهجرت أسرته كما تهجرنا، وفقد ولده شهيداً، وليس لأنه يتمتع بنعمة الاستماع وتقليب ما يسمع حتى يخدم الوطن، وليس لأنه لم يسرق من خزينة الدولة كي يبني القصور لأولاده ويوظف حاشيته، وليس لأنه يأكل كما نحن نأكل من خيرات أرضنا، وليس لأنه يحزن على حزننا، ويدمع اذا فارق عزيزاً، وليس لأنه يستمتع اذا شاهدنا نعمل ونعرق ونأكل من مالنا الحلال، وليس لأنه يربي أولاده كما تربينا على الدين والحكمة وعدم الكذب والمسامحة والصبر والتواضع، وليس لأنه يمتلك اللغة العربية بعكس من يتشدق في الليل والنهار أنه من العرب ولا يعرف مخاطبة العرب بلغتها، وليس لأن كل من يزوره يعشقه ويتمنى ان تطول الزيارة، وليس لأنه لم نسمعه يتطاول على من هم عملاء او يخالفونه الرأي كما يفعل من يقرأ حديقة الحيوان ـ كليلة ودمنة ـ وليس لأنه لا يعرف الغدر ولا الخيانة حتى مع من يغدر به، وليس لأنه يقوم بواجباته مع معارفه على أكمل وجه، وليس لأنه لم يشتم أي عدو أو من تطاول عليه كما يفعل ساسة لبنان، وليس لأنه لم يحقق المكاسب المالية كي يمرر مصالح سياسية على حساب الوطن، وليس لأنه لا يمتلك شقة وسيارة مثلنا، وليس لأنه مع الحق دائماً ونحن لم نتعود ذلك من حكامنا، وليس لأنه يعرف قيمة الجالس إلى جواره وقد لا يوافقه الرأي.. وليس لأنه فضح الجميع دون ان يذكرهم بالاسم، وعاد إلى أن يذكرنا بأننا ننتمي إلى الانسان بعكس من يذكرنا بالخواء ويعاملنا كأننا حيوانات.
لا أملك إلا أن أقول انك نعمة من الله وقعت علينا في زحمة سقوطنا في وديان الهزائم، ليس لأنك تشبهنا بل لأنك تخاف الله وتتعامل معنا كإنسان، ونحن منذ سقوط فلسطين لم  يتعامل أحد معنا كإنسان.
جهاد أيوب
ــــــــــــــــــ
أنت الجنوب
باق وتفنى دونك الأعداء
وتجول فيك الراية الشماء
يا منهل الروح الأبية إن تمت
فلمن تحيك رداءها العلياء
باق، واسمك في الزمان مخلد
وعلى جبينك تسطع الأضواء
وعلى جبالك تزدهي بلوائها
رايات عزٍ، ساحها الجوزاء
وعلى رمالك تستحم شواطئ
وعلى صخورك، تكسر الأنواء
ماذا أقول وهل أفيك بأحرفٍ
أم هل يفي بمقامك الإطراء
كلا وقد صنعت رجالك ثورة
هيهات يدرك شأنها الشعراء
انت الجنوب أبي وأمي والهوى
وأنا المتيم والهوى أسماء
لبنان أنت وقد رأيتك في الوغى
بطلاً تفر بساحِهِ الجبناءُ
ورأيت فيك الطفل يهزأ ساخراً
من جيش مهزلة، رماه الداء
ورأيت فيك الليث يزأر مرعداً
فإذا دنا تتهيب الهيجاء
ورأيت أنصار الحسين يقودهم
للمجد، نصر الله وهو ضياء
قد لقن الأعداء درساً قاسياً
هيهات تنسى فصوله الأعداء
لبنان فاهنأ، إن عرسك قائم
للعالمين، تزفه الأرجاء
واهنأ فشعبك في البطولة قدوة
أضحى لنيل الحق وهو رجاء
بالأمس غادرنا العدو محطماً
تبكي على أشلائه الأشلاء
بالأمس أيّدنا الإله بنصره
ما شاء كان ولم يكن ما شاؤوا
النصر ما صاغت لنا أبطالنا
والمجد ما صنعت لنا الشهداء
حسين قبيسي
ــــــــــــــــــــــ
رمز الأمة ومجدها
إلى شهداء الوعد الصادق في عيترون

يا صادق الوعد قد أخبرت أسرانا
النصر آت.. جاء النصر مزدانا
أهديته أحرار الأرض قاطبة
(فلا برحت لعين الدهر انسانا)
سموت للمجد والعلياء فانفرجت
لك المسالك واختارتك عنوانا
يا سيداً أسر القلوب من أمدٍ
فصار صهيون من يمناه وجلانا
ناديت قومك للجهاد فاندفعوا
من كل ناحٍ لم يجبن وما خانا
أثرت فيهم حنين الأرض فانطلقوا
لساح مجدهم.. والمجد ألوانا
نادتهم الأرض مشتاقة فغدوا
لكل أمتنا رمزاً ونيشانا
لم يعرفوا الخوف حيث الله أيدهم
(قاموا اليه زرافات ووحدانا)
فضرجوا بدمائهم عسى دمهم
يشفي غليل رضيع من ربى قانا
فارقتهم أمس، ان الأمس غدار
فارقتهم أمس، ليت الأمس ما كانا
عمار عذراً إذ أبيك من أسفٍ
فالقلب يلهب من ذكراك نيرانا
والكل يهتف ابراهيم قائدنا
والدهر يشهد قد صديت عدوانا
يا سيداً لك في الجنان منزلة
جواد بلدتنا.. فجرت بركانا
من آل فحصٍ قد سما فتىٍ حسن
يصد جمعهم فازداد إحسانا
وفي المعارك رمز صرت أعرفه
عقيلنا ضحى.. فالدين نشوانا
وللبطولة من سوى محمدنا
قد كنت ناراً قد أحرقت شيطانا
مروا على عجل لم يتركوا قوماً
إلا وقلبهم بالحزن ملآنا
سقيتم الأرض من دمائكم فنمت
في عيترون وفي الأنحاء ريحانا
عهداً لكم نبقى في كل معترك
نعانق السيف اذ قد صان لبنانا
فاطمة علي عواضة
الانتقاد/ العدد1221 ـ 29 حزيران/يونيو2007

2007-06-29