ارشيف من : 2005-2008
بريد القراء العدد 1218
كلمات في ذكرى الرحيل
تتجدد ذكرى رحيل رجل فريد قلما نجد له نظيراً في التاريخ اللهم باستثناء الأنبياء والأوصياء. إنه الإمام الخميني(قده)، قائد الثورة الإسلامية في إيران، ومؤسس أول جمهورية إسلامية في العالم الإسلامي، وباني مجد الإسلام في هذا العصر.
قيل الكثير عن الإمام من قبل أصدقائه ومن قبل أعدائه، والجميع أشاد بهذه الشخصية الفذّة.
اجتمعت فيه كل الخصال الحميدة والفضائل الكريمة بأجلى صورها. وعنه تحدث الشيخ عفيف النابلسي قائلاً: "إنه فيلسوف روحاني إشراقي من الطراز الأول، أدّب نفسه وروضها حتى منعها من الخسة ورفعها عن الذلة، وسما بها في الآفاق الأخلاقية العالية تنافس الأملاك طهراً وعفة ونبلاً".
ويقول فيه حجة الإسلام رحيميان في كتابه "أنوار العروج": "كان الإمام إنسانا متكامل الجوانب ارتبطت روحه السامية بالله عز وجل، وانفتحت بذلك على أصالة الزهد والاستقامة".
وهاتان الصفتان لا يتسنى للإنسان العادي رؤيتهما إلا لدى الأنبياء (ص).
وإذا تساءلنا كيف اكتسب الإمام كل هذه الصفات؟ نجد أنه (قده) اكتسبها من جراء التقوى والتمسك بالدين والامتثال لأمر الله، وقد بيّن هذا المعنى في بعض كلامه قائلاً: "إن كل ما هو موجود لدينا إنما هو من الله، وإن الله هو الذي نصر الثورة". وهذا ما تمثل في شخصيته إثر حادثة وفاة نجله السيد مصطفى، فقد نقل عنه جملة واحدة وهي: "إن وفاة مصطفى من الألطاف الإلهية الخفية". فالمصائب التي نزلت به وتحملها بكل جلد وصبر وثبات تكمن جذورها في عظمته الروحية.
بهذا الشأن يقول الإمام الخامنئي (حفظه المولى): "إن الإمام استطاع بفكره الوقّاد ونهجه الحكيم وإرادته الراسخة وعزمه القاطع وبما يتصف به من خصال وأبعاد معنوية وإنسانية نبيلة، وبتعبده وبالإيمان الحقيقي المغروس في ذاته بالدين، أن يكون انعكاساً لتطلعات الشعب وتجسيداً لإرادته واستجابة لصرخته".
ولأن الناس عرفت من شخصية الإمام(قده) الكثير من الصفات الأخلاقية والعلمية والثورية، فعاشوا التعظيم والتقدير والاحترام لهذه الشخصية.
مريم محمود
إن بالخميني أمسكوا سلموا
أيّ المنابر عزاً أيها القلم ترقى
وأيّ سنام أيها الكلم
إن لم تغنّ لروح الله أغنية
فيها الخميني صرح ثابت علم
مولاي يا لحظة في عُمرنا شغفت
بكوكب الشمس يحدو بعضها نغمُ
مولاي أنت على وادي الشعاع دم
يشتد في القمر الفضي يحتدم
يلقي على الأرض من هزّاتها نتفاً
للصبح، والضوء في أخلاقه شيم
إيران رشّت من الأيدي محبتها
إيران أنت لأبطال الندى رحم
شاطرتها لغة الأحزان فانتبهت
أنّا قديماً رغيف الحب نقتسم
ما كنت غنّيت لولا أنها فَرَسٌ
لله ترتع في أحضانها الهمم
شبت على الدين لا غرب يدوخها
ولا الأعاريب في ذا العصر تحترم
ولا الطواغيت من فرعون ترعبها
ولا يزيد ولا هارون تلتزم
لنا الثوان أبا سفيان ننزفها
لنا الشهادة ثغر باسم ودم
لنا القوافي بآل البيت نكتبها
والبغي والعهر هذا كله لكم
مولاي لوّن بساتين الجنوب على
ضفاف كفيك ندف الجرح يزدحم
مولاي أنت وفي لبنان ما هو في
عينيك لبنان في خديك يرتسم
تأبى العروس زفافاً من دم وثن
حتى بحضن رسول الله تنسجم
القدس لي بلد حجّ الرسول لها
معراجه قدم في القدس يلتئم
يا صخرةً لحقت في نعله لترى
آثار كعبيه مذ أحضانها لثموا
طلاّبها أمة لله مشرقة
مثل النجوم بروح الله تعتصم
قد قيل فيهم إذا رادوا أراد لهم
ربُّ البرية أن طالوا الذي قحموا
سر يا جنوب بركب النور قافلة
حدّاؤها فيصل فرسانها غنموا
تلك السفينة نوحاً أمسكت سلمت
والناس إن بالخميني أمسكوا سلموا
أدنى مرابعنا للشوق خصر دمٍ
تسلقتها يد للموت تقتحم
مولاي تلك حكايات النفاق بدت
مكشوفة الظهر والتيجان تلتطم
فقطرة من دماك الطهر تفضحهم
فالشمس ينزف من أنوارها الشمم
والمارقون على نعل الخنى ركعوا
ساد البغاء فلا عهد ولا ذمم
وربّ نعل تركناها على حجر
مرآة صدقٍ بها ينجاب خزيهم
يهوش أولمرت يستعدي على قممٍ
هي الدعائم والإسراء والقيم
أقول تمثال أميركا وعابدهم
واليوم يخجل من عباده الصنم
هي العمالة أسمال وأنت لها
عار على جبهة التاريخ يرتسم
وأي نعلٍ بها نذلٌ أتوِّجه
حاشا لنعلٍ برأس الوغد تصطدم
يظل عاراً ببيروت الإبا نجساً
دمٌ وباءٌ دمٌ عارٌ دمٌ أثم
تمسكي بعصا موسى فإن بها
نصراً، وخصمك في نعليك ينهزم
هذي فلسطين للأحرار قاعدة
للحق جند على اسم الله تنتظم
يافا أفيقي فما هذا السبات لنا
من عادة الحب ألا تغفل الأمم
يافا وكل جبال التين وارفة
لكنها صعبة مذ خانها الخدم
فيها النوادي بفصل الصيف مثقلة
فيها الفيافي وكرم اللوز والنعم
والليل فيها غزير الحب مفعمه
والعمر فيها غزير مهده القدم
فيها النواطير عن دهرٍ تموج به
حكاية الجد بالتاريخ تلتطم
فيها ولكنها بالنير مقفلة
والأجنبيون في أسبابها جثموا
يافا وأي قصيدٍ مفعم طربٍ
إلا وفيها لروح الله مبتسم
سنابك القمر الفضي ركبته
وضفة الشمس في كعبيه يستلم
هناك فوق شبابيك اللظى نثرت
مناكبَ المشتري كفّ له وفم
تطال في عرسها إيران أي دم
صهيله في ثريا النجم يقتحم
ديوانها عن رسول الله تصرفه
وبيته في حمى الزهراء يبتسم
والشعر إن لم تكن طهران حجته
كالماء خط سراباً خطوه عدم
يا آية أسرجت الهوى لغة
أفراحها بضيا عينيك تضطرم
والشعر فتوى على الدنيا سنابلها
إذ أنها بربى كفيك تحتشم
لا يبلغ المجد إلا شاعر بطل
صوب الخميني حثت خطوها القدم
بيروت ترنيمة للمجد ظافرة
في حر كفك يا مولاي تلتزم
بيروت يا أنتما الاثنان يا فرجي
في رمش هذي وفي هذا غفا نسم
حيتك بيروت أهلوها لكم حرسوا
للحق حرمته أسيافهم ذمم
أسيافهم برقها نور على قدرٍ
من ذي الفقار صقيل ما به سقم
نعم السيوف لحزب الله ماضية
الله أكبر فيها الحد والنغم
اضرب فديتك حزب الله حزب فدى
ففيك سيف الهدى المهدي والعلم
والله أنت على الأشرار قاطبة
حتف وسيفك من صهيون ينتقم
فبعضه من شهيدٍ ضاحكٍ قمر
وبعضه روضة بالنور تزدحم
الشيخ حسن علي عياد
الانتقاد/ العدد 1218ـ 8 حزيران/ يونيو 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018