ارشيف من : 2005-2008
بريد القراء
المقاومة وخريطة الوطن
أكتب للمقاومة والمقاومين
وللذين يزرعون التين والزيتون في الجنوب
ويحصدون البنادق
ليكتبوا بها تاريخ الشمال والبقاع
وبيروت..
يكتبون تاريخاً لا يموت
فالجنوب أبو التلال والسهول والجبال
وخط استواء السموات السبع
ونقطة التقاء الأرض بالسماء
والجنوب أول حرف في المقاومة
وآخر حرف في المقاومة
فأبو السبعين سنة فيه يزرع ويقاتل
وأم الستين سنة فيه تزرع وتناضل
والزيتون فيه يقاتل، والتين والعنب والتبغ والورد والشوك فيه يقاتل، والجنين في بطن أمه يقاتل، فحين يولد الطفل الجنوبي يُلف بعمامة الحسين وبعلم الوطن يستظل، وينادي أمه من تحتها، لا ليأكل ولا ليشرب، ولكن ليمتشق المنجل والبندقية.. وتأتي به أمه إلى قومها تحمله، ولكنه لا يتكلم، بل يطلق من بندقيته رصاصة واحدة.. علامة الانخراط في المقاومة.. فيصدقونه.
الجنوب سهم يخترق خريطة العالم من جهاتها الأربع..
الجنوب سيف علي ونهج بلاغته.. وقانا المسيح وعرسها..
الجنوب نهر يسيل في شرايين الوطن من أقصاه إلى أقصاه، فيشكل الدورتين الدمويتين الكبرى والصغرى للوطن، وحين تكمل الدورتان مسارهما تكمل الفصول الأربعة انتشارها على كل مساحة روح وجسد الوطن.. والتين والزيتون والينابيع وضفائر النساء وعيون الأطفال والعصافير والفلاحين وقباب المآذن وفسيفساء الكنائس تشكل قوس قزح الذي يلون خريطة الوطن جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً..
زينب صالح كركي
تعنو لمثلكم الجباه
لفعالكم شمخ القصيد جليلا
لمثالكم تعنو الجباه طويلا
لمثال من جعل المفاخر تبّعا
كالظل تلحقه خطى ورحيلا
يا صفوة الأطهار يا ملك الدنا
يا تاركاً حدق الأباغض حولا
يا سيد النصر المجنح لم يدع
نصراً ولم يشخص اليه ذهولا
صعداً إلى عليائنا في أمة
لم تترك للأسفلين سفولا
المدهشون العزم في عزماتهم
الواهبون (من الجنون) عقولا
الرافضون وضاعة وخمولا
التاركون بنا الموات قتيلا
زاروا فشقوا السجف عن زاد الضحى
وتنحنحوا فغدا الظلام فلولا
هذي (المغامرة) الأحب إزاء من
سوّاهم (العقل الرصين) عجولا!
أنتم رجال الله يوم كريهة
كنتم لها، ولكم أيادٍ طولى
أحفاد من رضعوا الشموخ وما ارتضوا
إلا بعين المكرمات مقيلا
فالميل في عين الضياغم وثبة
والفتر تلحظه الثعالب ميلا
أبشر: أبا ذر ألست وكيل من
ظلموا؟ فحزب الله صار وكيلا
يا أمتي: يكفيك عن بأسائهم
من لن يقال، ولم يقل، أو قيلا
إن تقبلوا فأنا أسوق بغالكم
في الجرد تحمل صاعقاً وفتيلا
أنا أغسل الأقدام، أرتق نعلكم،
وإذا حرست الزاد لست أكولا
نبحوك يا قمر الزمان وأوغلوا
صدر الضباع وصنفوك دخيلا
أو هل يكافئ بالنباح مظفر؟
لو أنصفوا ضفروا له الإكليلا
ملوا العراك وما تشعث مفرق
وبكوا الدمار وقد تباعد ميلا
خافوا ليوثاً في الثغور مبيتهم
والسيف مرتهن لإسرائيلا
أنا ما سمعت بعاقل دفن القنا
والغول يرقب أن يسوم الغيلا!
غسان الأحمد
جنود الرحمن
نحن يا سيدي وفي الزمن الصعب
نعيش الهموم شيا فشيا
خلف تلك الجبال يكمن لص
يتلوى كفراً غدا خارجيا
من وراء البحار جاء دبيباً
نحو أرضي يروم أمراً فريا
فمشى للجنوب يرقص زهواً
وكطفل لما رآها.. الحليا
قاتل النفس جاء يحمل سيفاً
كان سيفاً في صفه غربياً
صب ناراً من جوفه تحرق البيد
وتشوي مزارع الأرض شيا
حمماً من طيوره تزرع الموت
وتروي في سمها الأرض ريا
فالتقته من الجنوب رجال
سلموا أمرهم إلهاً عليا
تاه عنهم ذاك الغبي فأمسى
ضائعاً حائراً ضعيفاً رزيا
ليس يدري من أين تأتي حراب
أو سهام يرمى بهن رميا
لجنود الرحمن يوم "حنين"
أمرها عن "ثقيف" كان خفيا
فهوى متعباً ينثر جراحاً
ورأى في الفرار أمراً شهيا
وبمستنقع الهزيمة أمسى
جسداً ميتاً به مرميا
دم قانا قد سال في كل بيت
قانياً كاسمها جميلاً بهيا
ليس عفواً ان سمّيت من قديم
باسم لون الدم الطهور زكيا
فحباها التاريخ ذكراً مجيداً
سوف يبقى على المدى سرمديا
عربيّ "نصري" كذا وجنوبي
منه باقٍ على المدى عربياً
سيدي أنت يا رسول البرايا
سوف يبقى هواك دَينا عليَّ
سوف أبقى على هواك يميناً
سوف أبقى والله ما دمت حياً
الدكتور يوسف حمدان الخير
"أسرار عاملية"
بين "الدوير" و"بافليه" احتضار
كمن الليل لأطفال النهار
وتفتحت الوردة عن مقلتيها
سألت عمن يفك يديها
قالوا نجوم الظهر!
قالوا عيون القهر!
قالوا انتظار!
انتظرت الوردة ساعات وماتت
ظلت يداها معقودتين وغابت
بينها أسرار
بين "مروحين" و"زبقين" احتضار
قتل الليل أطفال النهار
وتلاقت العصافير فوق الصدور
وتنادت الأقمار عند القبور
كانت الوجوه رماداً وغبار
قالوا كفاكم شكوى!
قالوا كفاكم نجوى!
قالوا انتظار!
انتظرت الشمس ساعات وتاهت
أخفت وجهها الدامي ونامت
تحتها أسرار
بين "شبعا" و"عيتا" اقتدار
نسف الأطفال سور الحصار
وتواعدنا
على شباكها المشبوك نوراً ونار
وتعانقنا
في فجرها المنسوج نصراً وغار
قالوا كفاكم زهواً
قالوا كفاكم لهواً
قالوا انتظار!
انتظرنا.. قامت بنا الدنيا وقمنا
وعدنا.. حيث كانت الروح وكنا
حولها أسرار
د. حسن آل حطيط العاملي
عاشق الشهادة
مهداة إلى روح الاستشهادي الفارس علي أشمر (سبحان)
علي..
طرق الفجر على بابك
ليرتشف نوراً من ضيائك..
تناثرت نجوم السماء كي تستمد
عبقاً من أريج محياك..
علي..
استأذنت الشمس من نور عينيك لتشرق..
عانقت السماء روحاً منك طاهرة
حتى تنعش روحها..
انظر يا سبحان..
ها هي النجوم تتلألأ من جديد في أفياء قرانا..
ها هي مروجنا أزهرت من سرّ وصاياك..
علي.. قمر الاستشهاديين..
نعم.. دمك الطاهر أصبح ناراً تحرق المحتل بعد أن اندفعت روحك من بين رئتيك شوقاً للشهادة..
علي.. حبيب الله..
اخترت الشهادة فكنت لها العنوان..
ونلتها..
يا علي.. أمّا أنت فقد ارتحت من هم الدنيا وغمها..
وبقينا لها، نعلق آمالنا على طرف كل غيمة من غيوم السماء..
لعلنا ننال الشهادة طامعين بالشفاعة..
علي.. شهيد الله..
السلام عليك يوم وُلدت ويوم استُشهدت ويوم تُبعث حياً.
آية أحمد عواضة
الانتقاد/ العدد 1215 ـ 18 ايار/مايو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018