ارشيف من : 2005-2008
بريد القراء ـ العدد1214 ـ 11 ايار/مايو2007
يا ملح الأرض
(مهداة لروح الشهيد الحاج "محمد ذكر حمود")
الى أبي... وفاء وعرفانا
الى أغلى اسم في الوجود... حبا وغراما... عشقا وهياما.
الى مقاومة عزتها وشموخها في أرضها وسمائها... في أهلها، الى ورجالها الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه... الى فارس من فرسان المقاومة التي تحمي ولا تهدد, تصون ولا تبدد...
فجر ليلة غامض, لم يكن كأي فجر مضى, اذ كان رنين الهاتف يوحي بصباح غير عادي حين تلقيت خبر اصابة والدي بحادث! ولكنه لم يكن حادث! بل استشهاد... سافرت الى لبنان وكنت متعلقة بشعاع من أمل أن أراه وأتحدث اليه, لكنني لم أر حتى جسده, الذي كان قد ووري في ثرى جبانة البلدة. أحسست أحاسيس كثيرة تحس ولا توصف.
ففي الذكرى الثالثة للشهادة نذكر انتصار الدم على السيف, انتصار المقاومة على العدو الغاشم, ونذكرك أبي، شهيداً على درب الحسين تضيء لنا مشاعل النور في طريق العزة والكرامة.
كانت هي أمنيتك التي طالما رددتها على مسامعنا "أسأل الله أن يبلغني الشهادة".
والدي العزيز... يا من شرفتنا باستشهادك, لن أنسى دموعك الغالية وهي تسقط على خدود أولادك وانت تلقي عليهم النظرات في كل وداع, ولن انسى كلماتك العظيمة حين هاتفتك قبل يوم من استشهادك... فهنيئاً لك والدي الغالي ايمانك بقضاء الله وقدره. نسأل الله تعالى أن يتقبلك شفيعا لنا يوم القيامة.
يا صرحاً شامخاً في بناء الأمم .. يا كلمة ما أجمل اثرها في قلوب المحبين.
إليك أبي أكتب وعند عطائك تتوقف الكلمات وتنتهي الحروف. عند سيل دمك الوهاج تخرس اللغه ويسكت اليراع. الا ان نبض قلبي وهمسات روحي وشوقي والحنين وكل ذرة تراب كنت تعشقها والنفوس الزاكيات وكل من عرفك يا ملح الأرض، الكل باسمك يهتفون.
....عهدنا اليك ابي لن تغيرنا السنون، ولن تمحو ذكرك الأيام، باق أبداً في قلوبنا.. في حبات العيون.
رقية محمد ذكر حمود ـ مالبورن / استراليا
عيتا الشعب رمز التضحيات
أعشق فيك عمري
أمل أنت أم حلم جميل،
أم شمس بدون غياب؟
وجدت في عينيك الدليل
الذي مني ضاع!
حبيبتي
اسمعيني من أكون!
ذابت نفسي في روحي
وذابت روحي فيك!
يا أم العز
يا أم الأمجاد..
عيتا الشعب أنت عمادي
أنت حياتي ومماتي
أنت في القلب دائماً
إن ابتعدت أو اقتربت!
الألحان تموجت
مع صوتك الراعد
نظراتك تقاسيم على الألوان!
يا كوكباً أضاء فلسطين ولبنان..
يا صخرة تحدت العدو الجبان
راية العز والانتصار
التي تعلو على تلالك وروابيك
صنعها أبطالك الميامين الأبرار.
روز سرور ـ عيتا الشعب ـ جبل عامل
شموس الحق
سجّل يا تاريخ للنصر زغردات السلاح
وانثر على جناح الأثير ورد الجراح
فكّ قيد المطالع، فجّر صخر المقالع
ورنّم للأطفال أناشيد الكفاح
النور من مواكب الديجور لاح
وصمّ الفيافي من على الصخر صاح
أرض الجنوب عشباً لا، لا تنبتي
بل أنبتي مقاومة تكوي الجراح
عطر الشهيد في جدثه يتألق
زهر الحقول لهامته وشاح
قيد الأسير في ليلة يتفتق
فالنصر أهداه مفتاح الصباح
علم الشموخ قد آب مرفرفاً
بعدما الهدي من الأرواح فاح
شموس الحق في الدنى لم تسطعي
إلا برجال قد طهروا الأرواح
من دنس من رجس من كل خساسة
والله قد بايعوا أن يذلوا السلاح
الله لكم كما قال قائدكم: انتم
فخرنا أنّى تولّت وجهة الكفاح
تبارك جهدهم همهم صبرهم
تحرك في الورى نفحات الصلاح
الله لنا فيكم ومنكم
نرشف من نوركم عبق الانفتاح
كفاح بيطار
وسقط القلم من يدي
أكتب عن العظماء..
عن الذين قدموا أغلى ما لديهم..
عن الشهداء العابرين مسافات المستحيل..
السابحين في العلياء بين أنفاس الملائكة..
المنتفضين من بين أقطار العمر.. المهاجرين إلى الملكوت الأعلى..
من باقة دمعي الحمراء..
سلام إلى أرواحكم الطاهرة
التي عبقت معطرة الكون برائحة الجنة..
كي تنيروا دربنا باستشهادكم..
لم يكن ما سمعته تلك الليلة صدى أحلام!
كانت دماء الشهداء.. وعذابات الأسرى والجرحى.. ممزوجة بصمود الشعب والمقاومة..
تتجسد انتصاراً.. وكان الوعد الإلهي..
نعم.. نحن أشرف وأرقى وأكبر.. من الكفر والظلم والطغيان..
نعم.. نحن قوم لا ننسى أسرانا في السجون..
نعم.. نحن قوم لا نهاب الموت.. نحن قوم شعارنا: "هيهات منا الذلة"..
فسلام على الشهداء والجرحى والأسرى..
سلام إلى القائد.. والأب المفدى..
الأمين المؤتمن على الدماء..
ماذا أقول بعد أن تشتتت أفكاري.. وتلعثم لساني..
واختنقت الكلمة عبرة في قلبي.. وسقط القلم من يدي؟!
أنده في أودية بلا نهاية.. لبيك يا نصر الله.. لبيك يا نصر الله..
محمد علي ترمس
"النصر آتٍ"..
حينما يحمرّ العنب ؤ
ويضجّ في الشمس التعب.. ألقاكِ أرضي..
ألقاكِ قربي..
تملين بالدمع القرب
تزجين بالحزن السُحب
وتحدثينني..
عن كل ما فاض
وما نضب
بتربك الطهر الطهور
بوجهك الغر الغيور
وعن المآسي والغضب
يشدّ عصب الثائرين
يهدّ نير الظالمين
ويهزج في الصخب..
عن الآتين من جذوع التين
عن الأسرى تقود الآسرين
عن القتلى تسوق القاتلين
إلى مقابرهم
لتعدمهم بدمع نسوتها
وتدفنهم بقهر أمتها
باسم ربّ العالمين
حينما يحمرّ العنب
ويتنفس الصبح من صدري
سيبلع البحر أنفاسه
وينزف الأفق من نحري
لينعاني نور المنائر
وتبكيني كل المحاجر:
الجرح يبكيكم..
يا من حملتم الجرح قنبلة
وفجرتم كل أسوار الخيانة
القلب يبكيكم..
يا من قدمتم القلب قرباناً
ومزقتم كل أستار المهانة
الروح تبكيكم..
يا من أودعتم الروح في قلبي
ورويتم بدمائكم تربي
لينبت بالدم الورد
ويصدق بالدم الوعد
ويحيا باسمكم شعبي
حينما يحمرّ العنب
وتصاعد النار من ألمي
سأرفع كل السدود
وأعبر كل الحدود
لأضم كل الغمام بغمي
وأمطرك دمعاً أحمر
احمرار الأمل في الظلم
وأنبيك نصراً أخضر
اخضرار النور في الحرم
حينما يحمرّ العنب
ويساقط الطل في كرمي
سأدعو كل العصافير
تعالي..
تعالي تقاسمي لحمي
وأطعمها من الشفتين
وأسقيها من العينين
وأذري لها حبي
حباً لك أرضي
د. حسن آل حطيط العاملي
الانتقاد/ العدد1214 ـ 11 ايار/مايو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018