ارشيف من : 2005-2008

مساعد "البرادعي" في طهران : نحو مبادرة ايرانية تحت اشراف الوكالة الدولية للطاقة

مساعد "البرادعي" في طهران : نحو مبادرة ايرانية  تحت اشراف الوكالة الدولية للطاقة

الانتقاد ـ طهران
ينتظر المتابعون للملف النووي السلمي الايراني نتائج المحادثات الهامة التي أجراها في طهران مساعد مدير وكالة الطاقة النووية الدولية ايلي هاينفان وعدد من خبراء الوكالة مع مسؤولي الملف الايرانيين علي لاريجاني وعلي اصغر سلطانية ومسؤولي المنشآت النووية.
وقد شكل هذا اللقاء نقطة هامة على طريق ارجاع الملف النووي الايراني الى مكانه الطبيعي تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة, هذه "المبادرة" كما يسميها الاعلام الايراني تأتي بعد سلسلة لقاءات ومحادثات ايرانية ـ اوروبية تحت اشراف الوكالة, نجحت في ترطيب الاوضاع المتشنجة بفعل القرارات التي اصدرها الاميركيون في مجلس الامن للضغط على ايران وحصارها اقتصاديا وسياسيا لدفعها الى التراجع عن تطوير برنامجها النووي وقبولها بوقف عمليات تخصيب الاورانيوم.
الجهد الديبلوماسي الايراني الدؤوب والموقف الروسي ـ الصيني الرافض لتوسيع العقوبات الدولية على ايران انتج اجواء ايجابية نسبيا سمحت بفتح كوة في جدار التعنت الاميركي الذي كان يدفع بالامور نحو الصدام والمواجهة,  الامر الذي اقلق الاوروبيين وخاصة في ادارتهم الجديدة (فرنسا وبريطانيا) كونهم اول المتضررين من اي مواجهة اميركية ـ ايرانية.
"الغرب قد قبل بالامر الواقع واعترف بايران النووية" كما يقول د. علي ولايتي مستشار قائد الثورة للشؤون الدولية "واوروبا ستجد نفسها اقرب الى فكرة المشاركة الرابحة  مع ايران بدل المواجهة الخاسرة  مع دولة اقليمية كبرى كايران".
استطاعت مباحثات لاريجاني ـ سولانا بحدها الادنى ان تؤخر جلسة مجلس الامن  شهرين لتؤخر معها نية اميركية مبيتة لاصدار قرار دولي ثالث ضد ايران, يظهر ان الاجواء الاوروبية والروسية والصينية لا تؤيده, والاهم من ذلك ان تؤسس لاجواء مختلفة عن تلك التي سبقت القرارين السابقين لمجلس الأمن.
أما الاميركي وبعد ان تبين له مرارا عدم جدوى العقوبات ويجد صعوبة تصل الى درجة الاستحالة في خوض مواجهة عسكرية مباشرة مع ايران لاسباب متعددة (العراق وافغانستان وفشل حرب تموز وكذلك فشل سياسة عزل ايران) وكذلك دخوله مرغما في مباحثات مباشرة مع الجانب الايراني لاجل استقرار الاوضاع في العراق, اضافة الى فشل الرئيس الاميركي بوش في اقناع نظيره الروسي بوتين بما اسماه توجيه رساله موحدة الى ايران, كل هذه العوامل جعلت الجانب الاميركي يفسح المجال لحليفه الاوروبي كي يصل الى تسوية ما مع الجانب الايراني تحفظ له ما يعتقد انه حققه من اجماع دولي للضغط على ايران, بينما الطرف الايراني وباعتماده على ديبلومسية مقاومة ذات نفس طويل واظهاره تماسكا وقدرة على امتصاص اثار العقوبات المستهلكة وانفتاحه على الاوروبيين تحت مظلة الوكالة الدولية للطاقة ـ والتي يعتقد مديرها البرادعي بأن الفرصة مؤاتية لاستعادة هيبة واشراف حقيقي لوكالته ـ  قد اخرج المباحثات من عقدة تعليق التخصيب وتجاوزها وصولا الى حل يحفظ له حقه في التطور والتقدم العلمي النووي ويبدد اي مخاوف واقعية عند الغربيين. 
يعتقد بعض المحللين المتابعين ان  نتائج المباحثات بين ايران والوكالة ستمهد لاعلان تسوية قريبة، وان هذه التسوية لن تتعارض مع مصالح مجموعة 5+1  وهواجسها، وفي الوقت نفسه ستكون تجاوزا لعقدة شرط توقف وتعليق التخصيب التي أثارها الغربيون في السنتين الماضيتين، واعتبرها الايرانيون جزءا من الماضي حيث اثبتوا حينها حسن نيتهم بينما الطرف المقابل اخلّ بجميع وعوده وتعهداته, وفيما نفى متحدث رسمي ايراني ما اشاعته وسائل اعلام غربية نقلا عن الوكالة الدولية اي ابطاء في عمل مفاعلاتها النووية، كان جواد وعيدي مساعد كبير المفاوضين الايرانيين علي لاريجاني يعلن بوضوح ان العمل الاميركي على اصدار قرار ثالث ضد ايران سيعرقل، بل سيطيح بمسار المباحثات الحالية مع الوكالة الدولية ومع المجموعة الاوروبية. في رسالة واضحة للاميركيين بأن اللعب المزدوج ممنوع فإما تسوية جدية وإما سير نحو التصعيد الذي يظهر ان اميركا تتجنبه حاليا.
الانتقاد/ العدد1223 ـ 13 تموز/يوليو2007

2007-07-13