ارشيف من : 2005-2008

اعتقال عناصر حماس في الضفة...انتقام وتصفية حسابات أم استهداف للمقاومة؟

اعتقال عناصر حماس في الضفة...انتقام وتصفية حسابات أم استهداف للمقاومة؟

رام الله ـ الانتقاد
في أعقاب عملية "الحسم العسكري" التي نفذتها حركة حماس وجناحها العسكري في قطاع غزة، واستيلائها على المقرات الأمنية والمباني الرسمية في منتصف حزيران/ يونيو الماضي، انعكست هذه التطورات بشكل متفجر على الأوضاع الأمنية الداخلية في محافظات الضفة الغربية، بحيث انتشرت مظاهر الخطف والاعتقال والاعتداءات على المؤسسات والجمعيات.
ووصل الأمر حد القتل كما حدث مع أنيس السلعوس من نابلس، والى حد الإصابة البالغة واطلاق النار المباشر على الأشخاص كما حدث مع الحارس في الهلال الأحمر من نابلس أيضا جمال الأسطة.
وإثر ذلك اعتبر البعض هذه الأحداث محاولة انتقامية من عناصر حركة فتح لرد الاعتبار لمكانة حركتهم بتصفية حماس وقاعدتها العسكرية والمؤسساتية والسياسية في الضفة.
وفي هذه الأثناء، تقول حماس إن أكثر من 560 اعتداءً نفذت بحق أبنائها ومؤسساتها منذ بداية الأحداث في قطاع غزة وحتى السابع من تموز/ يوليو الجاري، منها أكثر من 322 عملية اعتقال لعناصرها وقيادتها السياسية ونوابها في المجلس التشريعي، وقيادات الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحماس في الجامعات الفلسطينية، وكذلك لعدد كبير من كبار الموظفين الذين عينوا مؤخرا في مواقع وظيفية في الوزارات والمؤسسات الحكومية.
وبرغم تراجع وتيرة استهداف المؤسسات الخيرية والإعلامية والجمعيات الصحية التي أسستها وأشرفت عليها حماس منذ سنوات طويلة، إلا أن عمليات الاعتقال التي تنفذها الأجهزة الأمنية، وتشارك فيها عناصر تنتمي الى حركة فتح ما زالت مستمرة بشكل يومي تقريبا.
روايتان... وأهداف
ويذهب المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت والمتخصص في شؤون الحركات والفصائل الفلسطينية سميح شبيب، إلى أن الهدف من اعتقالات عناصر حماس في الضفة يمضي وفق روايتين، أولاهما: رواية السلطة وجهاز المخابرات الفلسطيني، الذي يقول بأن هذه عمليات احترازية تتم وفق القانون، ويتم توقيف المعتقلين فيها لفترة زمنية محددة، والهدف منها التحقيق في حيازة سلاح غير شرعي، بمعنى أن المعتقلين ينتمون إلى قطاع عسكري ويحملون سلاحا غير مسموح به.
ويعلق شبيب على هذه الرواية بالقول: "إن حقيقة الأمر غير ذلك، إذ أن كل الاعتقالات تتم بسبب الانتماء السياسي أو الفكري، وتجري بشكل مرافق لاعتداءات على مؤسسات ومنازل لأعضاء منتخبين في المجلس التشريعي والبلديات".
أما الرواية الأخرى، وهي الواقعية كما يصفها شبيب، فتؤكد أن من يقومون بالاعتقالات هم قوات غير رسمية معظمها من "كتائب شهداء الأقصى ـ الذراع العسكرية لحركة فتح"، والتي تنفذ عمليات اختطاف خارج القانون والسلطة.
استهداف كلي وتصفية حسابات
بدوره، يؤكد الناطق باسم حماس في الضفة الغربية، الذي طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، أن ما يجري في الضفة الغربية من استهداف للمؤسسات التي تشرف عليها الحركة، وكذلك الاعتقالات التي تتم في صفوف أبنائها ليست مجرد رد فعل لما جرى في قطاع غزة، موضحا أن أحداث غزة جرت خلال أيام معدودة، لكن الهجمة على عناصر حماس في الضفة مستمرة منذ أسابيع، مشددا على أن ما يجري هو فعلا نوع من تصفية الحسابات مع حركة حماس، مشيرا إلى أن الحركة باتت مستهدفة بكل أذرعها العسكرية والسياسية والطلابية والخيرية.
فتح... الخاسر الأكبر!
وفي تعليقه على الهدف من سياسة الاعتقالات واستهداف حماس في الضفة، يقول القيادي في حركة فتح حاتم عبد القادر إنه ضد أي عملية اعتقال خارج القانون، "ويجب ان يسبق اعتقال أي مواطن قرار قضائي بذلك"، وكذلك توضيح سبب وطريقة الاعتقال.
ويعترف عبد القادر أنه وبعد تصاعد الأحداث في قطاع غزة واستيلاء حماس على السلطة فيها، وقعت بالفعل الكثير من حوادث الاعتقال والاختطاف "الكيدية والاعتباطية" ضد عناصر من حماس في الضفة الغربية. مضيفا: "لا يجوز تحميل مؤسسات وأبناء حماس في الضفة مسؤولية ما حدث في غزة".
وفي الوقت الذي شارك فيه عناصر من حركة فتح في عمليات تدمير وحرق لعدد كبير من المؤسسات التي تشرف عليها حماس في الضفة الغربية، يؤكد عبد القادر أن هذه الصورة المشوهة التي يقدمها أبناء فتح تسيء لحركتهم بالدرجة الأولى، وفتح ستكون الخاسر الأكبر من هذه الأساليب.
ويعلق سميح شبيب على ذلك بأن ما قامت به عناصر فتح من عمليات حرق لمنزل رئيس المجلس التشريعي في رام الله وحرق المؤسسات الإعلامية والخيرية يعطي صورة سلبية جدا ويضعف فتح أكثر من ذي قبل، "ومن يعتبر أن هذه الاجراءات من الممكن أن تشكل نوعا من الانتقام ورد الاعتبار لفتح فهو مخطئ".
استهداف للمقاومة؟
وبعد المرسوم الرئاسي الذي أصدره "عباس" والقاضي بجمع سلاح التشكيلات العسكرية، ذهب البعض، خاصة من حماس، لاعتبار عمليات الاعتقال نوعا من الاستهداف للمقاومة وقاعدتها العسكرية، ويرد عبد القادر على هذا الطرح بالقول إن لا أحد يستطع إلغاء سلاح المقاومة، " فهو موجود ما دام الاحتلال موجودا، لذا من غير المنطق أن يلجأ البعض الى تصفية سلاح المقاومة في حين أن الاحتلال جاثم على الأرض"، مضيفا "إن المطلوب تنظيف سلاح المقاومة وضبطه بعيدا عن سلاح الاقتتال والفلتان الأمني".
وهنا يؤكد المحلل سميح شبيب أن الدعوة لحل التشكيلات العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما فيها كتائب القسام والأقصى وغيرهما، فشلت عمليا على الأرض، إذ أن هذه التشكيلات رفضت حل نفسها وتسليم سلاحها، باعتبار أن السلطة غير قادرة على توفير الحماية لها، ولم تلق آذانا صاغية من قبل المقاومين والمسلحين في الميدان.
ويؤكد شبيب أن عمليات الاعتقال في الضفة لن تؤثر إطلاقا على قاعدة المقاومة أو سلاحها، وهي دعوة بلا أساس عملي، وتحتاج إلى سلطة متصلة على الأرض كي تنفذها، وتحمي المطلوبين من الاحتلال.
هل تنقض حماس على فتح في الضفة؟
وبرغم الحملة التي تشنها الأجهزة الأمنية ضد عناصر حماس وقاعدتها في الضفة الغربية، إلا أن أصواتا دولية واسرائيلية تعالت مؤخرا بالطلب من حركة فتح بضرورة تنظيم نفسها وتقوية كوادرها، خوفا من "أن تنقض عليها حماس في الضفة كما فعلت في غزة" على حد تقديرهم.
وفي هذا السياق يؤكد حاتم عبد القادر أن حركة فتح ليس لديها هذا التخوف أبدا، مشيرا إلى أن "ما حدث في غزة مؤلم ولكن لا نتوقع أن يتكرر ذات السيناريو في الضفة".
وفيما صدرت تصريحات لتبرير اعتقالات عناصر حماس بمحاولة لمنع الحركة من استخدام نفوذها لبسط السيطرة على الضفة كما حدث في غزة، يقول الناطق باسم حماس في الضفة إن الواقع يثبت عكس ذلك، خاصة عند اعتقال فتية ومسنين ومداهمة مساجد، وجمعيات خيرية لا علاقة لها بأي عمل عسكري أو أمني، مضيفا: الجميع يعي تماما أن ليس لدى حماس نية لإقامة قوة تنفيذية في الضفة، ولم تكن هذه القوة موجودة، وليس لدى الحركة نية لبسط سيطرتها على الضفة".
وبرغم تعرض حماس للمئات من الهجمات، لا تزال تلازم جانب السكوت على الضربات ولا تظهر نيتها الانقضاض على فتح في الضفة كما يشاع، وهنا يؤكد الناطق باسم حماس: "هناك خصوصية تكمن في ملاحقة الاحتلال لأي كادر من حماس في الضفة، وهذا يجعل إمكانية التصرف ليست بالقدر المتاح، كما أن الحركة واضحة في تعليماتها للمسلحين من أبنائها في الضفة، وتشدد على أن هذا السلاح يستخدم للمقاومة ضد الاحتلال".
وذهب الناطق باسم حماس إلى القول إن فتح مهما فعلت في الضفة لن تقضي على حماس، بل انها تسيء إلى نفسها وإلى وجودها، وشدد على أن "حركة فتح يجب أن تستعيد الهدف الذي أنشئت لأجله وهو مقاومة الاحتلال واستعادة الحقوق، وليس الاستقواء بأميركا وإسرائيل على حماس من أجل تثبيت شعبيتها ووجودها".
عملية مفتوحة..
وبرغم مرور أكثر من شهر على عمليات الاستهداف والاعتقال هذه، إلا أن أحداً من الأطراف المختلفة لم يتمكن حتى اليوم من تحديد نقطة انتهاء لها.
وحول إمكانية أن تكون هذه الحملة مرتبطة بفترة حكومة الطوارئ، يوضح الناطق باسم حماس أن الطريقة التي تسير فيها هذه الحملة من حيث تنظيمها لا تشير إلى أن ذلك مرتبط بوقت أو سقف زمني محدد، "إنها حملة مفتوحة"، مضيفا "في اعتقادي أن هذه الحملة مرتبطة بإمكانية البدء في حوار جاد بين حركتي حماس وفتح في غزة، وهو الأمر الذي سينعكس بدوره على الوضع في الضفة".
وفي ذات الإطار، يعتبر القيادي الفتحاوي حاتم عبد القادر أ، العودة الى الحوار هي السبيل الوحيد للتخفيف من وتيرة الاحتقان وعمليات الاستهداف في الضفة، وطالب حركة حماس بالمبادرة بالخطوة الأولى لذلك من خلال إلغاء كل المظاهر التي نجمت عن عملية السيطرة التي نفذتها في غزة في الرابع عشر من حزيران/ يونيو الماضي.
الانتقاد/ العدد1223 ـ 13 تموز/يوليو2007

2007-07-13