ارشيف من : 2005-2008

الفشل وموعده

الفشل وموعده

يعيش المشروع الأميركي في المنطقة وخصوصا في العراق بين سباق على خطين كلاهما سيؤدي إلى النهاية نفسها.
الخط الأول ميداني عسكري أسقط رهبة الولايات المتحدة برغم كل قوتها، وجعلها غريقة مستنقع لا ينفك يطالب بالمزيد من المغرقين، وهذا الخط خرج عن السيطرة الإعلامية للبيت الأبيض الذي لم يعد يستطيع إخفاء حجم الخسائر والفشل، وهو يسير بوتيرة متسارعة إلى النهاية المعروفة سلفا لكل محتل.
أما الخط الثاني فهو داخلي حيث ما زال يرفض الرئيس جورج بوش الاعتراف بواقع سيره، لكنه ومع اشتداد الضغط الميداني ينحني بين الفينة والأخرى مضطرا على أمل أن يحدث ما يعيده عن انحناءته، لكن يبدو انه سينحني حتى يصل للأرض وربما أدنى، في مسيرة قد تسبق الخط الميداني في الوصول إلى النهاية.
بوش قال في آخر تصريحاته إنه لن يحدد تاريخا للفشل، وكأن تحديد تاريخ الفشل هو أمر بيد المحتل يستطيع تحديده. هذا التصريح نقل بوش خطوة بعد خطوات التراجع عن إعلان انتهاء الحرب، والتراجع عن إعلان الانتصار، ثم الأمل بتحقيق النصر ليصل إلى هذه الجملة التي إن دلت على شيء فإنما تدل على أن الفشل صار أمرا واقعا ولا ينتظر إلا الإعلان عنه، وباتت المعركة الآن بين بوش ومعارضيه الذين يزيدون يوما بعد يوم، هي معركة تحديد الموعد.
إنه مصير كل الطغاة والمحتلين الذين وإن بدا لهم أنهم ربحوا المعركة الأولى لكنهم في النهاية سيخسرون الحرب مهما طالت، لكن الأمر الجديد مع بوش أنه من بداية الحرب وحتى من المعركة الأولى كان مهزوما، فهل يسجل له التاريخ نصرا ولو على مستوى تحديد موعد الفشل؟
أمر يبدو مستبعدا أيضا...
محمد يونس
الانتقاد/ العدد1223 ـ باختصارـ 13 تموز/يوليو2007

2007-07-12