ارشيف من : 2005-2008
حكومة مليئة بالثقوب!
ليس هناك حكومة في هذا العالم، شرعية أم غير شرعية، على شاكلة حكومة الأمر الواقع اللبنانية التي يترأسها فؤاد السنيورة.
حكومة تستحق ومن دون كثير جدل أو نقاش أن تدخل موسوعة غينيس لحيازتها الرقم القياسي في انتهاك الدستور، وتحويل لبنان إلى الكيان الأكثر هشاشة وامتلاءً بالثقوب في فترة زمنية قياسية أيضاً، وتصر في الوقت عينه على الاستمرار في الاستئثار بالسلطة التزاماً بتعليمات الخارج الأميركي تحديداً، نكاية بشرائح واسعة من الشعب اللبناني (ألم يعد السنيورة بأن التظاهرات والاعتصامات المليونية لن تجعل له جفناً يرف!).
الداعي إلى هذا الكلام لا يرتبط برغبة في سرد مثالب هذه الحكومة على كثرتها وتنوعها واختلاف مصادرها، فهذه باتت معروفة للقاصي والداني ولا مجال لإنكارها إلا من مكابر، لكن الإشارة تعد أكثر من واجبة حين يكون مصدر الطعن بشرعية هذه الحكومة وصحة أدائها وممارساتها آتياً من جهات وطنية غير محسوبة على المعارضة اللبنانية، من مثل الملاحظات القاسية التي أوردها بيان المطارنة الموارنة وعدّد فيها الانتهاكات التي تقوم بها هذه الحكومة اللاشرعية، سواء لجهة تشريع بيع الأراضي للأجانب (في حين يشن بعض أقطابها حملة افتراءات حول شراء بعض اللبنانيين لعقارات في مناطق معينة)، أو لجهة التعاقدات والتعيينات الاستنسابية في قوى الأمن التي أصبح فرع المعلومات فيها بمثابة الذراع الميليشياوية لمتنفذي السلطة، أو لجهة البيان النداء الذي وجهه قائد الجيش لتحييد المؤسسة العسكرية عن الصراعات السياسية الداخلية، والذي أراد قطع الطريق فيه على محاولات فريق السلطة توظيف دماء العسكريين من شهداء الجيش اللبناني في بازار الاستثمار السياسي الداخلي.
كل هذه الانتهاكات لفريق السلطة، تتعدى الإطار السياسي الضيق لتمس بالمصالح والثوابت الوطنية الكبرى.
وهو ما دفع بالعديد من المنضوين تحت لواء فريق 14 شباط أو المقربين منه الى إظهار تمايزهم عن أداء هذا الفريق في العديد من مواقفه السياسية، أو الانفضاض عنه كما حصل مع النائب السابق حبيب صادق، والأستاذ رافي ماديان والنائب مصطفى حسين والوزير السابق محسن دلول، وصولاً الى جملة مواقف متباينة عن هذا الفريق أوردها الوزير الياس المر الذي أكد أنه ليس من عداد فريق السنيورة السياسي، والنائب بطرس حرب الذي أطلق جملة مواقف متمايزة عن الفريق الشباطي كان سبقه الى مثلها وزير الخارجية السابق فارس بويز.
هذه الملاحظات التي تساق على الهشاشة التي تعتري تكوين الفريق الشباطي داخلياً، وفي الشكل والمضمون، جاء ما يلاقيها على الصعيد الخارجي أيضاً من خلال الملاحظات التي أوردها وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير في مقالته الأخيرة التي نشرتها صحيفة "الحياة" قبل يومين، والتي كان أبرزها إقراره بغياب طائفة أساسية عن المشاركة في هذه الحكومة، الأمر الذي يصر السنيورة على عدم ملاحظته حتى الآن، والموقف الفرنسي هذا بحسب أوساط مطلعة يمثل الخط الرسمي للسياسة الفرنسية التي تريد إظهار قطيعتها مع سياسة باريس في عهد شيراك تجاه لبنان واللبنانيين، وهو ما لا يلتقي بالضرورة مع الموقف الأميركي وإن كان ليس في مرحلة الصدام معه راهناً لاعتبارات عديدة.
بكل حال، لقد قيل الكثير في السنيورة وفريقه المستأثر بالسلطة وارتباطاتهم الخارجية المشبوهة، وتغليبهم ولاءاتهم الخارجية والتزامهم تعليمات واشنطن، ولكن يبقى أن أبلغ ما قيل هو ما ذكره الوزير السابق محسن دلول على شاشة المنار قبل أسبوع من أن السنيورة مزروع من قبل وكالة المخابرات المركزية الأميركية في مكتب الرئيس الشهيد رفيق الحريري منذ زمن بعيد من دون علمه. وفي حال صح هذا الكلام، فإن التسمية الشهيرة للحكومة بأنها "حكومة فيلتمان" تكون قمة الصدقية والواقعية أيضاً.
إبراهيم الموسوي
الانتقاد/ العدد1222 ـ 6 تموز/يوليو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018