ارشيف من : 2005-2008

يوميات العدوان على لبنان من 20 تموز/يوليو إلى 26 تموز/يوليو2007

يوميات العدوان على لبنان من 20 تموز/يوليو إلى 26 تموز/يوليو2007

مجزرة تلو مجزرة وشعب المقاومة لا يرفع الرايات البيض بل يزنّر بروحه، المضحّين في سبيل إعلاء كرامته وعزّته، وحفظ عرضه وأرضه ووجوده. هكذا كان دأب أهالي عيناتا، ومروحين، وصريفا، والنبي شيت، وقانا، والقاع، وغيرهم الكثر ممن شهدت تربتهم مجزرة أو نجت بفضل العناية الإلهية..
ومواجهة تتلو مواجهة ورجال الله يرفعون رايات النصر المخضّب بدم الشهادة. فتلال مارون الراس تشهد، ومثلّث "صفّ الهوا" في بنت جبيل يشهد، ومفاجأة "أفيفيم" تشهد، وإسقاط المروحية يشهد، والدبّابة المدمّرة في ثكنة زرعيت تشهد، والصواريخ المتساقطة كالمطر على حيفا والمترامي من المستعمرات تشهد، والإعلاميون الذين تابعوا هذه الجولات عن كثب، يشهدون ومنهم أوّل شهيدة للإعلام اللبناني في هذه الحرب سقطت في الأسبوع الثاني، المصوّرة ليال نجيب.
هنا شريط تذكيري سريع بأبرز يوميات الأسبوع الثاني من الحرب الإسرائيلية الأميركية المشتركة على لبنان.
* يوم الخميس في 20 تمّوز/ يونيو: تصدّت المقاومة الإسلامية لمحاولة تقدّم إسرائيلي عند محور بلدة مارون الراس قرب مستوطنة "أفيفيم"، فدمّرت دبّابتين وقتلت جنودهما، وتمكن المقاومون من إسقاط طائرة مروحية اسرائيلية أيضاً.
وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على "معتقل الموت" في بلدة الخيام ودمّره بالكامل ليقينه أنّه بذلك يمحو بصمات التعذيب وانتهاكاته لحقوق الإنسان والمواثيق والأعراف الدولية على مدى 15 عاماً من عمر احتلاله للجنوب، والذي استمرّ 22 عاماً. كما أغار الطيران على منزل المواطن موسى عبد الله وهبي في بلدة عيناتا الجنوبية وأسقطه فوق ساكنيه فاستشهد سبعة منهم. ودمّر جسوراً في البقاع الأوسط، والهرمل، وعكار، والرميلة.
أطلقت المقاومة صليات من صواريخها على مستعمرات كرمائيل وصفد وطبريا ومدينة حيفا. كما تصدّى رجالها لقوّة معادية عند مثلّث زرعيت ـ مروحين ـ رامية، وأصابوا دبابة من نوع "ميركافا" ودمّروا دبّابة أخرى في ثكنة زرعيت.
وأكّد الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في مقابلة مع قناة "الجزيرة" أنّه لو جاء العالم كلّه فلن يستطيع استرداد الجنديين الإسرائيليين من دون مبادلة. وقدم تعازيه الحارة إلى عائلة الطفلين العربيين محمود وربيعة طلوزي اللذين استشهدا يوم الأربعاء في 19 تموز/ يونيو بالقصف على مدينة الناصرة.
* يوم الجمعة في 21 تمّوز/ يونيو: شنّت الطائرات الإسرائيلية 17 غارة على مدينة بعلبك في مدّة زمنية ناهزت الخمس والعشرين دقيقة، فارتكبت مجزرة استشهد فيها خمسة مواطنين، ودمّرت مبنى مؤسّسة "الشهيد"، ومدرسة "الهداية"، ومركز "الإرشاد الزراعي" في بلدة دورس وعدداً من المنازل والمحال التجارية. كما أسقطت جسر المديرج الأعلى في منطقة الشرق الأوسط. وأكملت عدوانها في منطقة الضاحية الجنوبية حيث دمّرت المبنى الذي يقع فيه "الإعلام المركزي" لحزب الله، وسنتر "داغر" في بئر العبد. ودمّرت أيضاً "متوسّطة جميل بزي الرسمية" في مدينة بنت جبيل، ونجا الأهالي الذين اختبأوا فيها من الموت بأعجوبة.
وانجلى غبار المعركة في بلدة ماروس الراس عن قتل سبعة جنود إسرائيليين وجرح عشرين آخرين، وسحق ثلاث دبّابات "ميركافا".
وعلى صعيد المواقف العربية المتضامنة مع المقاومة ولبنان وشعبهما، خرج مئات الآلاف من المصلين في اليمن والبحرين والأردن والعراق ومصر والسودان وليبيا في تظاهرات عفوية بعد صلاة الجمعة، ولوّح المتظاهرون في القاهرة بصور السيّد حسن نصر الله والرئيس جمال عبد الناصر وهتفوا ضدّ الرئيس حسني مبارك والملك الأردني عبد الله الثاني.
* يوم السبت في 22 تمّوز/ يونيو: تواصلت الغارات الجوية والقصف المدفعي على مختلف قرى الجنوب، وقصفت المقاومة الإسلامية مدينة حيفا بالصواريخ مرّتين، ومستعمرات: مريئيل، كريات شمونة، أفيفيم، نهاريا، معالوت، طبريا،كرمائيل، شومرة، بيت هلال، ومسكافعام التي اندلع حريق هائل فيها، ومدينة صفد.
* يوم الأحد في 23 تمّوز/ يونيو: دمّرت الطائرات الإسرائيلية "مجمّع السيّدة فاطمة الزهراء" في مدينة صيدا، وسواه من البيوت في قرى الجنوب وبعلبك والضاحية. وردّت المقاومة بقصف مدينة حيفا بصواريخ "رعد2"، ومستعمرات: كرمائيل، نهاريا، كريات شمونة، كفرسولد، مدينتي صفد وعكا بمئات من صواريخ الكاتيوشا.
وأعلنت المقاومة الإسلامية في بيان رسمي عن سقوط بلدة مارون الراس بيد القوات الغازية بعد أيّام من المواجهات القاسية وزفّت ثلاثة شهداء.
* يوم الاثنين في 24 تمّوز/ يونيو: فاجأت إحدى مجموعات المقاومة الإسلامية جنود العدوّ في مستعمرة "أفيفيم" المحاذية لبلدة مارون الراس بوصولهم إليهم حيث أمطروهم بوابل من الصواريخ والقذائف وأوقعوا فيهم عدداً من القتلى والجرحى. ووقعت مواجهة قوية بين رجال المقاومة والوحدات الخاصة وسرّيّة المظلّيين المدجّجين بالدبّابات والمدرّعات على محور مارون الراس ـ بنت جبيل، وأعلنت المقاومة عن تدمير أربع دبابات "ميركافا" وقتل وجرح طواقمها، كما أسقطت مروحية من نوع "أباتشي" كانت تنقل جرحى من أرض المعركة. وللتستّر على هذه الخسائر والتخفيف من وقعها وتداعياتها وآثارها على جنودها، عمدت القيادة الصهيونية إلى الادعاء بأنّ هذه الطائرة سقطت من جراء ارتطامها بأسلاك كهربائية!.
وألهبت المقاومة المستعمرات بصواريخها التي سقطت في مدينتي حيفا وصفد ومستوطنات: شلومي، نهاريا، كريات بياليك، رامات، نفتالي، كفرسولد، غونين، سيدي اليعازر، كرمائيل، معالوت، مفدال، بقعين، وهداثا.
أما سياسياً، فقد وصلت وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس إلى بيروت حيث لم تنزل من سيّارتها إلاّ بعد وصول رئيس الحكومة فؤاد السنيورة إليها ومصافحته لها بحرارة.
* يوم الثلاثاء في 25 تمّوز/ يونيو: على الرغم من تدميرها له في أيّام سابقة إلاّ أنّ الهمجية الصهيونية استمرّت في الإغارة على "مجمّع سيّد الشهداء" في محلّة الرويس. وقتل العدوّ الإسرائيلي أربعة ضبّاط من المراقبين الدوليين من قوّات الطوارئ الدولية بعد تدميره مقرهم في بلدة الخيام.
وبدورها، قصفت المقاومة حيفا ومستعمرات أخرى.
وأكّد الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله عبر شاشة "المنار" أنّ المواجهة مع إسرائيل دخلت مرحلة جديدة هي مرحلة ما بعد حيفا، وقال: "إذا تطورت الأمور سنختار الزمان للانتقال إلى ما بعد ما بعد حيفا". وكشف أنّ التحضير لهذه الحرب بدأ قبل سنة في إطار ما أسمته رايس بـ"الشرق الأوسط الجديد"، وأنّ الخطّة الإسرائيلية كانت تقضي بشنّ حملة برّيّة للسيطرة على منطقة جنوب الليطاني، ويقوم سلاح الجوّ الإسرائيلي بضرب مقرّات حزب الله ومراكزه ومؤسّساته والبنى التحتية لشلّ قدرة البلد وتحريض الشارع اللبناني ضدّ المقاومة وإفقادها القدرة على المبادرة، موضحاً أنّ هذا السيناريو كان سينفّذ في شهر أيلول أو في شهر تشرين الأوّل بذريعة الأسيرين أو من دون ذريعة.
* يوم الأربعاء في 26 تموز/ يونيو: خاض رجال المقاومة الإسلامية مواجهة شرسة في محلّة "صفّ الهوا" في بنت جبيل حيث فاجأوا الإسرائيليين وهم من لواء "غولاني" والاستخبارات، الذين ظنّوا بأنّهم احتلّوا بنت جبيل وصارت الأرض بيدهم، بشنّ هجوم عنيف عليهم استخدموا فيه الصواريخ المضادة للآليات، فدمّروا العديد منها وأوقعوا إصابات كثيرة في صفوفهم، واعترفت قيادتهم بأنّ الغلّة بلغت ثمانية قتلى واثنين وعشرين جريحاً، بينما نقل مراسلو الوكالات الأجنبية والفضائيات من فلسطين المحتلة بأنّ عدد القتلى بلغ 14 والجرحى 16.
ودمّرت المقاومة دبّابة "ميركافا" وجرّافة عسكرية على محور عيترون ـ مارون الراس، واعترف العدوّ بمقتل ضابط في كمين نصبه المقاومون في بلدة مارون الراس.
وواصلت قوّات الاحتلال استهداف المدنيين في غير قرية ومكان، واستخدمت المنشورلت التهكمية لإضعافهم وتفتيت عزيمة المقاومين، ولكنّها فشلت في تحقيق مبتغاها، وبقيت المقاومة تتصدّى لها في غير مكان وأطلقت نحو 130 صاروخاً على عكا وحيفا وصفد والكرمل ما أدّى إلى إصابة 31 مستوطناً بجروح.
وعلى الصعيد السياسي، انطلقت أعمال مؤتمر روما في إيطاليا بمشاركة وزراء خارجية 14 دولة تقدّمتها الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا، ودعا من باب رفع العتب إلى "العمل من أجل التوصل بشكل عاجل إلى وقف إطلاق النار"، ولم تفلح النداءات المختلفة بثني الولايات المتحدة الأميركية عن وقف دعمها المطلق للعدوّ الإسرائيلي في حربه على لبنان.
إعداد علي الموسوي
الانتقاد/العدد1224ـ 20 تموز/يوليو2007

2007-07-20