ارشيف من : 2005-2008
الانفتاح الفرنسي على دمشق وموقفا التكتل الطرابلسي وصفير من نصاب انتخاب الرئيس.. ثلاث ضربات قاسية على رأس فريق السلطة
ترى مصادر متابعة أن فريق السلطة وخلفه الإدارة الأميركية تلقى ثلاث ضربات قاسية خلال الأسبوع المنصرم، تمثلت الأولى "بالنجاح الأولي" لمؤتمر سان كلو الذي ذهب اليه فريق السلطة مرغماً وحاولت واشنطن تطويقه. والثانية فقدان هذا الفريق قدرته على ارتكاب "المعصية الدستورية" التي كان يتوعد بها من خلال انتخاب رئيس للجمهورية بأكثرية النصف زائد واحد، وذلك من خلال موقف التكتل الطرابلسي الذي أعلنه في مؤتمر سان كلو، ومفاده أنه لن يحضر جلسة انتخاب الرئيس اذا لم يحضر ثلثا أعضاء مجلس النواب. والضربة الثالثة جاءت من البطرك الماروني نصرالله بطرس صفير الذي أعلن جهاراً وبشكل حاسم أن "نصاب جلسة انتخاب الرئيس هو ثلثا أعضاء مجلس النواب، والفريق الذي يقوم بخلاف ذلك هو من يدفع البلد نحو الخراب".
الأوساط المتابعة تعتبر أن مؤتمر سان كلو برغم أنه لم يؤدِّ إلى نتائج واضحة بشأن حل الأزمة في لبنان، إلا أنه شكل انطلاقة لجهد دبلوماسي فرنسي سيتواصل خلال الشهرين المقبلين. وما جرى في قاعة المؤتمر هو تظهير مواقف كل من فريقي المعارضة والسلطة بشأن سبل حل الأزمة، حيث أكد فريق المعارضة ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة انقاذ تمهد للاستحقاق الرئاسي وتدير البلد من الآن حتى موعد هذا الاستحقاق، فيما ربط فريق السلطة بين تشكيل هذه الحكومة والتوافق على اسم الرئيس، وهو ما يعني أن فريق السلطة لا يريد حلاً ويرفض تشكيل حكومة بمعزل عن التوافق على الاستحقاق الرئاسي.
الأوساط المتابعة تتحدث عن نتائج ايجابية كبيرة للمؤتمر منها:
أولاً: تكريس التوجه الجديد للسياسة الفرنسية لجهة الانفتاح على جميع الأطراف في لبنان، خلافاً لإدارة الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك التي آثرت دعم فريق لبناني على حساب فريق آخر.
ثانياً: الانفتاح الفرنسي على الحوار مع حزب الله، وهو ما ظهر من اللقاءات الجانبية بين مسؤولين في وزارة الخارجية الفرنسية ووفد حزب الله الى مؤتمر سان كلو. وقد عبّرت الدوائر الصهيونية عن خيبة أملها من هذا الانفتاح الفرنسي الذي فشلت في منعه دوائر اللوبي الصهيوني في فرنسا، بعدما كادت تصل اليه عشية المؤتمر.
ونقلت الصحف الصهيونية "أن هذا الانفتاح الفرنسي على حزب الله أدى الى الاعتراف به قوة سياسية أساسية في لبنان، وليس التعاطي معه كمنظمة إرهابية، ما سيؤدي الى إضعاف خصومه على الساحة اللبنانية".
ثالثاً: سعت الإدارة الفرنسية بعد مؤتمر سان كلو الى سد الثغرات التي أخذت عليها خلال التحضير له، حيث غيبت قوى إقليمية أساسية عن عملية التشاور، وتحديداً سوريا. وتمثل ذلك بالانفتاح الفرنسي الجديد على سوريا عبر زيارة الموفد الفرنسي جان كلود كوسران الى دمشق ولقائه نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ووزير الخارجية وليد المعلم، حيث وضعهما في أجواء نتائج مؤتمر سان كلو، إضافة الى أن هذه الزيارة تشكل تمهيداً لتواصل فرنسي مع سوريا على مستوى أرفع، مع حديث أوساط فرنسية عن إمكانية زيارة مبعوث خاص للرئيس الفرنسي نيقولا ساركوزي خلال فترة قريبة الى دمشق. وقد وجّه هذا الانفتاح الفرنسي على سوريا صفعة مدوية لفريق السلطة في لبنان، لدرجة عدم تصديق ما يجري، حيث لفت المراقبين عنوانٌ عريض على الصفحة الأولى لصحيفة "تيار المستقبل" يوم الأربعاء، وفيه أن كوسران لن يزور دمشق في الوقت الذي كان قد أعلن عن وصول الأخير الى دمشق مساء الثلاثاء وشروعه بالمحادثات مع المسؤولين السوريين.
على أن المسؤول الفرنسي سيقوم بإجراء جولة جديدة من المحادثات مع القادة اللبنانيين في بيروت تمهيداً لزيارة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الى لبنان نهاية الشهر الحالي، والتي تأمل من خلالها باريس فتح آفاق جديدة لمبادرتها حل الأزمة، ومنها محاولة تحديد موعد جديد للحوار في بيروت. لكن موقف المعارضة من هذا الموضوع عبّر عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري، بأن الأهم هو نجاح المبادرات وليس مجرد عقد الحوار، لأن الآثار السلبية لفشله ستكون أكبر من إيجابية عقده.
"مأزق السلطة رئاسياً"
شكل موقف التكتل الطرابلسي الذي يضم أربعة نواب هم: محمد الصفدي ومحمد كبارة وموريس فاضل وقاسم عبد العزيز، من الاستحقاق الرئاسي ضربة موجعة لفريق السلطة، وأدى الى خسارته نصاب النصف زائد واحد الذي كان يعوّل عليه لارتكاب المعصية الدستورية بانتخاب الرئيس بهذا النصاب، حيث أكد التكتل في الكلمة التي ألقاها النائب محمد كبارة في مؤتمر سان كلو أنه لن يحضر جلسة انتخاب رئيس الجمهورية إلا على أساس حضور ثلثي أعضاء مجلس النواب، ما فاجأ فريق السلطة وأصابه في الصميم.. وقد عاد التكتل الطرابلسي خلال الأيام الأخيرة الى تأكيد موقفه. وتقول مصادر التكتل "إن هذا القرار والتوجه من الاستحقاق الرئاسي كان قد اتخذه التكتل قبل نحو شهرين، لأن الدستور واضح لجهة نصاب الثلثين".. وإن "التكتل يهدف من خلال هذا الموقف الى انتخاب رئيس للجمهورية يكون لكل لبنان ويحظى بإجماع اللبنانيين، وليس انتخاب رئيس لفريق واحد يمكن أن يقود انتخابه البلد الى الفوضى والمجهول".
ويضاف موقف نواب التكتل الطرابلسي الأربعة بشأن الاستحقاق الرئاسي الى عدد آخر من نواب فريق السلطة الذين اتخذوا مواقف مماثلة، ومنهم النواب بطرس حرب وغسان تويني وروبير غانم وعضو كتلة المستقبل النائب بهيج طبارة والنائب عبد الله حنا. وكان النائب مصطفى حسين أيضاً أعلن خروجه من فريق الرابع عشر من شباط، وتُنتظر مواقف مشابهة من نائبي اللقاء الديمقراطي هنري حلو وعبد الله فرحات. وبناءً على هذا التموضع الجديد لعدد من نواب فريق السلطة من ملف الاستحقاق الرئاسي تقلص عدد نواب هذا الفريق الذين يؤيدون انتخاب رئيس الجمهورية بأكثرية النصف زائد واحد الى ما دون ستين نائباً، ما يجعل فريق السلطة عاجزاً عن المضي في معصيته الدستورية بشأن الاستحقاق الرئاسي. كذلك برز خلال الأيام الأخيرة الرأي القانوني لهيئة تحديث القوانين برئاسة النائب روبير غانم، حيث أكدت أن نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية هو ثلثا أعضاء مجلس النواب، وقد سلمت تقريراً بهذا الشأن الى رئيس مجلس النواب نبيه بري.
"موقف صفير"
والضربة الثالثة القاسية التي تلقاها فريق السلطة جاءت من البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير الذي "صرّح" عن الموقف المضمر في بيان المطارنة الموارنة الأخير من خلال الإعلان الواضح أن نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية هو ثلثا أعضاء المجلس النيابي، وأن أي فريق يعمل خلاف ذلك يقود البلد نحو الخراب. والمستهجن بحسب الأوساط المتابعة أن الرد على موقف بكركي جاء من قبل رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع، الذي طالما كان يتلطى بعباءة بكركي في تغطية خياراته السياسية. وترى الأوساط أن جعجع بات في وضع لا يُحسد عليه، حيث بدا في موقع التابع لتيار المستقبل، وهو ما جعل الرأي العام المسيحي يلتف بأغلبيته في هذه المرحلة حول زعيم التيار الوطني الحرّ النائب العماد ميشال عون الذي باتت مقارباته السياسية تتلاقى موضوعياً مع توجهات بكركي في هذه المرحلة الحرجة التي يستشعر فيها الموارنة خطراً على مكتسباتهم السياسية، وهو ما يستدعي منع وقوع الكارثة المتمثلة بإمكانية تولي حكومة فؤاد السنيورة البتراء وغير الشرعية صلاحيات رئيس الجمهورية في حال الوصول الى الفراغ الرئاسي.
هلال السلمان
الانتقاد/العدد1224ـ 20 تموز/يوليو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018