ارشيف من : 2005-2008

مؤتمر الحوار اللبناني في سيل سان كلو: حزب الله حقق نصراً دبلوماسياً كبيراً

مؤتمر الحوار اللبناني في  سيل سان كلو: حزب الله حقق نصراً دبلوماسياً كبيراً

باريس ـ نضال حمادة
(إذا أردت أن تطاع فاطلب المستطاع) هكذا كان يقول لسان حال المسؤولين الفرنسيين عن إدارة مؤتمر الحوار اللبناني الذي عقد في مدينة سيل سان كلو الواقعة في الضواحي الغربية الراقية للعاصمة الفرنسية باريس، لقد وضعت الدبلوماسية الفرنسية كل ثقلها من أجل الخروج بنجاح ولو إعلامي لهذا المؤتمر الذي تعول عليه الإدارة الفرنسية الجديدة الكثير لإظهار نيتها في تغيير النهج الذي كان سائدا إبان حكم الرئيس السابق جاك شيراك، وأيضا قدرتها على لعب دور محوري في السياسة الدولية بعيدا عن التبعية لأميركا التي كانت سمة السياسة الفرنسية خلال السنوات الثلاث الماضية.
إنه مؤتمر كسر الجليد بين الفرقاء اللبنانيين لا أكثر هذا ما ذكرته وسائل الإعلام الفرنسية، التي لم تهتم بتغطية المؤتمر برغم الاهتمام الكبير الذي أبدته فرنسا الرسمية لإنجاحه وإظهار أهميته. وهذا ما تجلى بالحصار الإعلامي الكامل الذي فرضه الراعي الفرنسي على المشاركين اللبنانيين في المؤتمر المذكور.
الآن وقد انتهى هذا المؤتمر على ما انتهى عليه من تشكيل لجنة متابعة فرنسية للحوار بين اللبنانيين على الارض اللبنانية هذه المرة، يحق للمواطن اللبناني طرح ثلاثة أسئلة مشروعة  تجعله على اطلاع ولو جزئيا على مجريات الأحداث في وطنه، وتحدد هذه الأسئلة بالتالي:
1- ماذا جرى داخل  قاعات المؤتمر؟
2- ما هي النتائج الملموسة لهذا المؤتمر؟
3- أين وصلت الدبلوماسية الفرنسية الناشطة هذه الأيام في اتصالاتها مع الدول المؤثرة في لبنان؟
في الجواب عن السؤال الأول لا بد من الإشارة إلى أن الحصار الإعلامي الصارم لم يحل دون تسرب بعض المعلومات إلى الصحفيين الذين انتظروا على الطريق العام أمام المدخل الرئيس لقصر سيل سان كلو حيث تردد أن الجلسة الصباحية شابها البرود في التعاطي بين الفرقاء المجتمعين مع حرص الجميع على الحفاظ على النظام، ثم ما لبث الوضع أن توتر خلال جلسة بعد الظهر إثر الصدمة الكبيرة التي تلقاها فريق الموالاة جراء الموقف المفاجئ لممثلي التكتل الطرابلسي المتعلق بنصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ما جعل طرفا تصعيديا في الفريق المذكور يسعى الى تفجير المؤتمر عبر تسريب الأنباء عن خلافات حادة يمكن أن تؤدي إلى فشل المؤتمر فشلا ذريعا، ما أثار انتباه السلطات الراعية للمؤتمر التي طلبت بإلحاح من المشاركين عدم تسريب أي خبر يمكن أن يؤدي الى إفشال المؤتمر، وبالتالي إفشال الراعي الفرنسي الباحث عن إنجاز دبلوماسي يدشن به عهده، ما انعكس إيجابيا على جلسات اليوم الثاني التي سادها الهدوء مع محادثات بين الفرقاء كانت أكثر ودية من محادثات اليوم الأول، غير أن ما أثار انتباه الصحفيين واستغرابهم التسريبات المستمرة التي دأب أحد ممثلي المجتمع المدني على تمريرها عبر الهاتف إلى وسيلة إعلامية تابعة لتيار في الحكم، ما أثار كلاماً حول جدية هذا التمثيل وحيادية من وقع عليهم الاختيار لتمثيل المجتمع المدني.
أما في النتائج الملموسة لهذا المؤتمر فليس هناك من اختراق سياسي يذكر حيث تمسك كل طرف بمواقفه المعروفة، غير أن حزب الله يعتبر الرابح الأكبر في انعقاد المؤتمر الذي مثل سابقة في تاريخ العلاقة بين الحزب وبين دولة أوروبية حيث تمكنت قيادة الحزب بحنكة سياسية أثارت إعجاب الجميع من انتزاع نصر سياسي معتبر تمثل ببيان رئاسي فرنسي ينفي صفة الإرهاب عن حزب الله، ويعلن تعهدا فرنسيا صريحا بعدم قيام فرنسا بوضع حزب الله على لائحة الإرهاب الأوروبية.
في هذا السياق تبدو التحركات الدبلوماسية الفرنسية على أكثر من محور مثيرة للاهتمام حيث ذكرت مصادر فرنسية مطلعة للانتقاد أن الزيارة التي قام بها الدبلوماسي المخضرم جان كلود كوسران لإيران كانت إيجابية من ناحية تأييد إيران لحل يرضي جميع الفرقاء اللبنانيين، مضيفا أن فرنسا أطلعت السعودية ومصر على تحركاتها الجديدة  قائلا إن رد فعل الدولتين كان إيجابيا مستطردا أن كوسران الذي زار أيضا سوريا والذي عمل سفيرا في دمشق لمدة طويلة سعى مع القيادة السورية إلى الحصول على موقف إيجابي من التحرك الفرنسي قائلا ان كوسران حاول تبديد بعض الهواجس السورية في موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي في قضية اغتيال الحريري، معربا في نفس الوقت عن ارتياح فرنسا لخطاب القسم الذي ألقاه الرئيس بشار الأسد والذي لم يذكر خلاله لبنان، وهذا ما اعتبرته فرنسا إشارة سورية إيجابية تأمل فرنسا أن تنعكس إيجابا على زيارة كوسران لدمشق، فهل يصلح العطار ساركوزي ما أفسده دهر شيراك؟ وخاصة أن المعلومات تفيد أيضا عن عدم رضا أميركي من التحرك الفرنسي، لكن المصادر نفسها أشارت إلى أن الفرنسيين يواصلون التأكيد للأميركيين أنهم لن يقدموا على خطوات تزعجهم.
الانتقاد/العدد1224ـ 20 تموز/يوليو2007

2007-07-20