ارشيف من : 2005-2008

مأساة المآسي..

مأساة المآسي..

لماذا كل هذا الاهتمام بدارفور وما يزعم أن مآسي تجري هناك تخجل منها الإنسانية؟
ولماذا الاهتمام فقط بدارفور وحدها دون غيرها كأن يضع برنامج "غوغل" الفضائي علامة مميزة على دارفور للدلالة على مأساتها، أو أن تقوم منظمة العفو الدولية بتخصيص يوم عالمي لدارفور حولت فيه بلدية جينيف لون مياه أشهر نافورة عندها إلى اللون الأحمر...
ألم يستحق مواطنو لبنان في تموز/ يوليو الماضي هذه الالتفاتة عندما كانت الطائرات الأميركية الصنع والإسرائيلية التشغيل تدك مدنهم وقراهم و"تجزّر" فيهم، ثم ألا يستحق الفلسطينيون الذين يعانون كل يوم ذلا ومهانة وقتلا وتهجيرا ولو جزءاً من الاهتمام الذي توليه المؤسسات الدولية التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان لدارفور، بل أين هي هذه المؤسسات مما يجري في العراق وأفغانستان على يد المحتل الأميركي والأوروبي.
طبعا من السخف الاعتقاد أن إثارة ما يجري في دارفور بغض النظر عن صحته أم لا نابع من دوافع إنسانية أخلاقية، بل هو وبكل وضوح نابع من دوافع مادية سياسية تجارية لأن البلد المستهدف هو بلد ما زال يقاوم محاولات تفتيته، ولأن المنطقة المثار حولها كل هذه الضجة منطقة خام بكل مواردها النفطية والصناعية الأولية، ولو كانت حكومة الخرطوم سائرة في الركب الأميركي لما سمع أحد بإقليم اسمه دارفور.
وإذا كانت القضية بهذا الوضوح فالسؤال الذي يفرض نفسه لماذا نرى أناسا يسيرون بعكس مصالح بلادهم وشعوبهم، وبالتالي بعكس مصالحهم هم؟
سؤال أليم قد يكون جوابه أكثر إيلاماً...
محمد يونس
الانتقاد/ العدد1224 ـ 20 تموز/يوليو2007

2007-07-20