ارشيف من : 2005-2008

شكراً رايس.. الصواريخ وصلت

شكراً رايس.. الصواريخ وصلت

كنت أقرأ يوميات الحرب حين طالعني خبر هبوط طائرة وزيرة الخارجية الأميركية كونداليسا رايس في مطار بيروت وانتقالها للقاء رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في السراي الحكومي..
مع أن الأمر حصل قبل عام، إلا أنه جعلني أستعيد كل مشاهد العدوان في تلك الأيام ضد اللبنانيين.
حفلات قتل على امتداد الأراضي اللبنانية، من مروحين الى عيترون جنوباً، استهداف المزارعين في القاع بقاعاًً، تدمير عبثي للبنى التحتية، طرقا وجسورا وكهرباء ومرافئ مختلفة، ونسف ممنهج لمنازل المواطنين، وأطنان من القنابل تتساقط على الضاحية الجنوبية..
ولا أحد يشك في أن رايس قبل أن تحطّ في بيروت مخترقة الحصار الإسرائيلي، كانت قد اطمأنت الى أن شحنات الصواريخ ذات القوة التدميرية الهائلة قد وصلت الى "إسرائيل"، وهي قد جاءت الى بيروت لتعاين قوّتها في حرق أجساد الأطفال في الدوير وصور والدامور وعيناتا والنبي شيت وبريتال..
رايس في بيروت.. الكل كان ينظر الى ابتسامتها العريضة وهي تحضن رئيس حكومة "لبنان المدمّر" فؤاد السنيورة، الذي أخذها على الراحات الى السراي الحكومي، شاكراً لها صبرها كما فعل قبل ذلك بأسابيع قليلة.
بعد عام على هذا الحدث، يكاد اللبنانيون ينسون كل ما فعلته يد الإجرام الصهيوني، ولا يتذكرون سوى الاستقبال العظيم الذي أقامه السنيورة لرايس! إنه بالتأكيد ما شجّع رايس وإدارتها على إعطاء فسحة إضافية لإكمال حملة الإبادة الجماعية.. كما شجّع تبرير وزير داخلية السنيورة آنذاك أحمد فتفت لمرؤوسيه في ثكنة مرجعيون، الترحيب بجنود العدو وتقديم الشاي لهم.
قد يكون من السهل أن ينسى اللبنانيون وهم يلوّحون بأعلام النصر المحقّق على "إسرائيل" مشهد قتلاهم، لكن ليس سهلاً أن ينسوا من شارك بالجريمة مشجّعاً ومحرّضاً ومسهّلاً.. ومرحّباً بقاتليهم.
أمير قانصوه

الانتقاد/ العدد 1224 ـ 20 تموز/ يوليو2007

2007-07-20