ارشيف من : 2005-2008

المقاومة اللبنانية بعد عام على انتصار تموز... من وجهة نظر فرنسية

المقاومة اللبنانية بعد عام على انتصار تموز... من وجهة نظر فرنسية

باريس ـ نضال حمادة
بعد عام على الحرب الإسرائيلية على لبنان ما زالت نتائج هذه الحرب تتفاعل على الصعد العسكرية والسياسية والاجتماعية، حيث انكب الباحثون في الغرب على دراسة الطرق العسكرية التي اتبعتها المقاومة والتي تعتبر في القاموس العسكري مدرسة جديدة تقتضي البحث والدراسة خصوصا ما أنتجته هذه الحرب من ناحية انتهاء حقبة الدبابات في المفهوم العسكري بعد التدمير الكبير والهائل الذي أحدثه رجال المقاومة عبر استخدام صواريخ دقيقة وفعالة دمرت أسطورة الميركافا، التي تعني بالعبرية "عربة الرب" إذ ان الرب دافع عن الذين آمنوا في هذه الحرب وأصبحت الميركافا تابوتا متنقلا، ليصلى بها جنود الجيش الذي كان فيما ما مضى لا يقهر نارا حامية على أيدي رجال مؤمنين، هذا فضلا عن الأثر السياسي الذي تركته هده الحرب على المجتمع الإسرائيلي وانفراط عقد الوحدة الوطنية التي طالما تغنوا بها ما انتج أزمات حكومية وحزبية جعلت شعبية أولمرت تصل إلى حد 2% من التأييد الشعبي. 

ـ هذه الحرب شكلت منعطفاً كبيراً في تاريخ الصراع بين العرب وإسرائيل لها نتائجها على المدى البعيد


ـ الطريقة العسكرية التي اتبعها جنود حزب الله فاجأت العالم كما فاجأت إسرائيل حيث ظهرت محدودية التفوق العسكري والتقني الإسرائيلي


ـ الأب لولون: انا مقاوم فرنسي سابق ضد الاحتلال النازي وأبي وأخي شهيدان في المقاومة الفرنسية، وأعتبر ما يقوم به حزب الله عملاً مشروعاً

الخبير والباحث الإستراتيجي جاك بورد قال لـ"الانتقاد" ان وجود قيادة من أمثال أولمرت وحالوتس جعل من الجيش الإسرائيلي "مسخرة" بكل معنى الكلمة، وخصوصا ان حالوتس أراد عبر سلاح الجو وحده حسم الحرب عسكريا فيما تبين ان حزب الله كان قد استعد لهدا الأمر ما مكنه من امتصاص الضربة العسكرية الأولى التي اعتمد عليها الإسرائيليون لحسم المعركة بنسبة خمسين في المئة من الضربة الأولى، مضيفا أن الأمر في سلاح البر كان كارثيا بالنسبة لإسرائيل حيث وجد العالم جنودا إسرائيليين يفقدون الحد الأدنى من المعنويات، وغير قادرين على القتال والصمود في مواجهة مجموعات خفيفة ومنظمة وذات تسليح جيد، "والمشكلة في رأيي تكمن في دخول الجندي الإسرائيلي في دوامة المواجهات في فلسطين مع شعب أعزل أو مع مجموعات قتالية ذات تسليح خفيف وبدائي، ما جعل هذا الجندي يتمرس على دور الشرطي في ساحات وشوارع المدن والقرى، وغير قادر على خوض حرب الجنود في قتال جدي وفيه نوع ولو ضئيلا من التوازن". ويقول الخبير بورد اننا امام قيادة عسكرية فاقدة للأخلاق والانضباط العسكري، ففي الوقت الذي قرر فيه الذهاب الى الحرب كان الجنرال حالوتس منشغلا ببيع أسهمه في بورصة تل أبيب  فيما ارسل بجنوده إلى الجبهة دون الاكتراث بوضعهم النفسي ومعنوياتهم واستعدادهم القتالي الذي ظهر فيما بعد في أدنى مستوياته، ويعتبر بورد أن هذه الحرب شكلت منعطفا كبيرا في تاريخ الصراع بين العرب وإسرائيل لها نتائجها على المدى البعيد التي سوف تظهر حالما تقرر الإدارة الأميركية التخلي عن أولمرت بعدما حولته جثة هامدة سياسيا وأخلاقيا بفعل استخدامه كمرتزق في حرب أرادتها أميركا ونفذتها إسرائيل.
الصحافي والمحلل السياسي بلال الحسن قال لنا ان هذه الحرب كانت مقررة منذ مدة طويلة، وأن قضية أسر الجنديين لم تكن سوى ذريعة اتخذتها إسرائيل ومن ورائها أميركا التي أرادت عبر ضرب حزب الله التعجيل في تطبيق مشروعها في شرق أوسط خاضع كليا للإدارة الأميركية وإسرائيل، مضيفا أن الطريقة العسكرية التي اتبعها جنود حزب الله فاجأت العالم كما فاجأت إسرائيل، حيث ظهرت محدودية التفوق العسكري والتقني الإسرائيلي أمام مقاتلين يتبعون أساليب حديثة في حرب العصابات خفيفة الحركة والمقاتل الصلب الذي يؤمن بقضيته التي من أجلها يقاتل، معتقدا انه ليس باستطاعة إسرائيل خوض حرب جديدة حاليا نظرا لضعف جيشها وللمشاكل التي تعصف بالمجتمع والجيش على السواء نتيجة هذه الحرب، فضلا عن أن أية حرب قادمة سوف تشمل المنطقة بأسرها ولن تقتصر على لبنان، وهذا ما يجعل القادة في أميركا المقرر الحقيقي للحرب يفكرون الف مرة قبل الوقوع في فخ حرب جديدة، هم غير مستعدين لحرب قد تستدعي تدخلا سوريا وإيرانيا مع ما يترتب على ذلك من تسخين الوضع في فلسطين والعراق والذي يبدو كارثيا في حالته الراهنة.
 الأب ميشال لولون رئيس جمعية الصداقة الإسلامية المسيحية والممثل السابق للفاتيكان لدى الكنيسة الفرنسية عبر لنا عن حزنه الكبير على الضحايا المدنيين الذين سقطوا بالمئات في لبنان جراء العدوان الإسرائيلي الذي اتخذ من عملية أسر الجنديين ذريعة لشن حرب غير عادلة قتل فيها مئات المدنيين اللبنانيين من الأطفال والنساء، ويضيف رجل الدين المسيحي أن حزب الله لا يتحمل أية مسؤولية في اندلاع هذه الحرب لأنه كان يمارس فعل المقاومة المشروع ضد جيش محتل، يعتقل لبنانيين دون أي مسوغ قانوني وأخلاقي. الأب لولون يقول أنا مقاوم فرنسي سابق ضد الاحتلال النازي وأبي وأخي شهيدان في المقاومة الفرنسية، وأعتبر ما يقوم به حزب الله عملا مشروعا،  وانا اشعر بالأسى عندما تتهم المقاومة اللبنانية بالإرهاب، أشعر ان روحَي والدي وأخي وكل المقاومين الفرنسيين غير مرتاحة لموقف البعض في فرنسا. ويعتبر الأب لولون أن اي سلام في الشرق الأوسط يجب ان يأخذ في الحسبان موضوع العدالة في فلسطين ولبنان والعراق ما يعني ذهاب الاحتلال وتمتع شعوب تلك البلدان بحياة حرة وكريمة يختم المقاوم الفرنسي السابق الأب ميشال لولون.
مقاوم فرنسي سابق آخر هو السيد لوسيان بيتيرليان مدير أسبوعية فرنسا والبلاد العربية قال لنا انه أثناء الحرب كتب مقالا في الصحف نصح فيه العرب بعدم الاعتماد كثيرا على الغرب في هذه القضية، معبرا عن عدم رضاه عن الموقف الرسمي الغربي اتجاه المقاومة اللبنانية والفلسطينية، مستغربا كيف يمكن لأناس عاشوا الاستعمار وخاضوا مقاومة عنيفة أن يعتبروا أنفسهم على حق بينما يرون في مقاومة الشعوب الأخرى للاحتلال إرهابا وعملا غير مشروع، إنه كيل بمكيالين فاقد للمعايير الأخلاقية والقانونية يتم مُحدثنا.
الانتقاد/العدد1224ـ 20 تموز/يوليو2007

2007-07-20