ارشيف من : 2005-2008

بعد نجاح محادثات طهران مع الوكالة الدولية للطاقة:60 يوماً للعبور من نيويورك الى فيينا!

بعد نجاح محادثات طهران مع الوكالة الدولية للطاقة:60 يوماً للعبور من نيويورك الى فيينا!

طهران ـ الانتقاد
مثلت محادثات الاسبوع الماضي بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وايران، وما نتج عنها من اتفاقات عملية واجواء ايجابية, خطوة هامة في المسيرة المعقدة للملف النووي السلمي الذي  شغل الاوساط العالمية منذ اربع سنوات ولا يزال. حيث يعتبر المراقبون ان اكثر ما أعاق هذا الملف كان تسييسه من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، وبالتالي سحبه من مكانه الطبيعي في الوكالة الدولية للطاقة وادخاله في بازار الضغوط السياسية وعروض القوة في مجلس الامن, الامر الذي لم يضعف دور وكالة الطاقة ومصداقيتها فحسب, بل حولها في مراحل عديدة الى مندوب وسمسار مفاوض عند الادارة الاميركية وملحقاتها, رزمة الحوافز مثال واضح على هبوط دور الوكالة وهيمنة توازنات دول 5+1 على الملف دون اي اعتبار للمنطق البديهي بحق ايران في تطوير طاقاتها العلمية والنووية السلمية مع التزامها الطوعي بمعاهدة منع انتشار الاسلحة النووية ( (N. P. T وتعاونها الفعال مع عمليات مراقبة وتفتيش قياسية لمصانعها ومختبراتها.
محادثات مساعد رئيس وكالة الطاقة هاينفانن في طهران, التي اجمعت طهران والوكالة وكذلك الاتحاد الاوروبي ممثلا بمندوب خارجيته خافيير سولانا على نجاحها وتحقيقها لتقدم عملي هام في رفع الابهامات وعودة نشاط مندوبي الوكالة بشكل واسع الى تفتيش المواقع والمصانع النووية (كمعمل اراك للماء الثقيل),  تكمن اهميتها في اعادة الملف الى مكانه الحقيقي  ووضع المسالة في اطارها الطبيعي في شقيه: القانوني في الالتزام بمعاهدة منع انتشار الاسلحة النووية والتقني في التزام معايير الوكالة الدولية للطاقة في بناء وتطوير الطاقة النووية دون تشكيل تهديد على الانسان والبيئة.
ويعكس السماح الامريكي للوكالة بممارسة بعض صلاحياتها والعودة الى تولي ادارة هذا الملف ما يراه المراقبون فشلا ذريعا لسياسة العقوبات والقرارات الدولية المسيسة، وكذلك الضغوط والتهديدات التي واكبتها حملات اعلامية وحرب نفسية قاسية ضد الحق الايراني بامتلاك الطاقة النووية السلمية, والذي تدعمه اكثر دول العالم في مجموعة عدم الانحياز والدول الاسلامية واغلب دول افريقيا واسيا واميركا اللاتينية.
الثبات الايراني وسياسة المقاومة الديبلوماسية والخروج من حالة الانفعال ورد الفعل والتبرير الى حالة الفعل والتدبير والتمسك بالقوانين والحقوق, مكنت المفاوض الايراني من تجاوز عقدة وقف عمليات التخصيب التي كانت لسنوات شرطا اساسيا للغرب للبدء بأي عملية تفاوض.
الترحيب الايراني الاوروبي بنتائج محادثات طهران بين هاينفانن وعيدي مساعد علي لاريجاني المسؤول عن الملف النووي قابلته الادارة الاميركية ببرودة وسلبية ظاهرة  حيث قال المتحدث باسم الخارجية الاميركية انه ينبغي الانتظار لرؤية ماذا سيحدث في المستقبل, فيما ظهر الهلع والانزعاج على لسان افيغدور ليبرمان وزير الشؤون الاستراتيجية في الكيان الصهيوني, الذي قال ان ايران تشتري الوقت بهذه المحادثات وما هي إلا خدعة لتضليل الغرب!
الجدير بالذكر ان مباحثات طهران, انتجت اضافة الى فتح مصنع "راكتور اراك" امام مفتشي الوكالة, اتفاقا على تسمية مفتشين جدد بدل الذين اخرجتهم ايران سابقا  لوجود شبهات وشكوك حول عملهم وانتمائهم, وكذلك تم الاتفاق على جدولة انهاء
عمليات التأسيسات النووية في منطقة نطنز قرب اصفهان والتعاون على التحقيقات حول اختبارات البلوتونيوم السابقة والاطمئنان على سلامة عمليات التخصيب من اي تسرب او تلوث ناشئ عن اليورانيوم. وحسم المسائل المتبقية خلال شهرين عبر متابعة اللقاءات على مستويات عليا بين الطرفين.
وفيما يرى  بعض المتابعين للملف انه ينبغي الاحتياط في التعامل مع الوكالة لاحتمال ان تكون عودتها هذه خطوة غربية مدروسة لمتابعة تحصيل المعلومات اللازمة التي يمثل غياب الوكالة عن المواقع الايرانية خللا وفراغا معلوماتيا يضعف قدرة الاميركيين وحلفائهم على متابعة الملف عن كثب للقيام بالخطوات المقبلة, سواء كانت قرارات دولية جدية للعقوبات او ضربة عسكرية اميركية. ترى مصادر مطلعة في المقابل انه وفي جميع الاحوال فإن اهمية محادثات طهران تكمن في ان الايرانيين قد عرضوا هذه المرة لممثلي الوكالة وبشكل صريح وواضح الانجازات الجديدة التي توصلوا لها في مجال تخصيب اليورانيوم, وانهم قادرون على المستوى العلمي والتقني على انتاج القنبلة النووية متى يريدون، وان ما يمنعهم ليس الضغوط والتهويل الغربي وانما فقط قرار ذاتي ينبع من رؤية شرعية واستراتيجية ترفض مبدأ اسلحة الدمار الشامل. الرسالة ـ الصدمة فهمتها الوكالة والدول الغربية معا فأصبح الحديث عن وقف التخصيب من الماضي البعيد، وان الاعتراف بإيران نووية هو تحصيل حاصل وما على الغرب الا التجاوب السلمي مع تعاون ايران التام مع الوكالة وارجاع الملف الى مكانه الطبيعي.
وتتابع المصادر: ان المرونة النسبية للاوروبيين ورد الفعل الاميركي المربك وما تبعه من تسريب بعض اجواء التهويل والتهديد العسكري وكذلك الضجيج الاسرائيلي كلها تشير الى صحة هذه المعلومات، والجدير بالذكر ان الاتحاد الاوروبي قد سارع بعد زيارة وفد الوكالة الى طهران بطلب لقاء مع علي لاريجاني المسؤول عن الملف النووي الايراني, مع ترحيب وتشجيع للتنسيق والتعاون بين ايران والوكالة الدولية.
وفي انتظار الستين يوما التي حددها الايرانيون والوكالة الدولية لتبديد ورفع اي شبهات وابهامات تقنية وعملية, يؤكد الايرانيون انهم لم ولن يتوقفوا عن العمل ولو للحظة واحدة، فالطاقة والتقنية النووية قد صارت قاب قوسين او ادنى من ادخالها في دورة الاقتصاد والانتاج الايراني, الخطوة التاريخية والمصيرية التي لا يمكن التراجع عنها مهما حدث.
الانتقاد/العدد1224ـ 20 تموز/يوليو2007

2007-07-20