ارشيف من : 2005-2008
حرب المراسيم مستمرة والمجلس التشريعي أبرز ساحات الصراع
غزة ـ عماد عيد

مكانها تراوح الأوضاع في أراضي السلطة الفلسطينية من حيث الحسم السياسي أو العسكري أو القانوني منذ أن سيطرت حركة حماس على قطاع غزة قبل نحو خمسة أسابيع، وما يحدث من حراك في كل يوم تقريبا يزيد من الهوة القائمة بين أبطال هذا الحسم الممثلين بالرئيس محمود عباس وحركة فتح من جهة والحكومة المقالة أو حكومة تسيير الأعمال برئاسة إسماعيل هنية وحركة حماس من جهة أخرى..
على الأرض ما زالت حماس تسيطر على قطاع غزة بالكامل وترفض حتى الآن أن تتخلى عن أي من المقار الأمنية والسياسية التي سيطرت عليها، وتصر على أن تكون العودة على أسس جديدة ومختلفة عن الأسس التي كانت قائمة عليها هذه المؤسسات في المرحلة السابقة.. وفي المقابل فإن الرئيس عباس وحركة فتح يسعيان بكل ما أوتيا من قوة إلى تثبيت حكمهما على الأرض في مناطق الضفة الغربية بتدريب مزيد من أعضاء الأمن وترتيب المؤسسة الأمنية والطلب من الكيان الصهيوني بإدخال بعض العتاد والسلاح والمدرعات وقوات بدر الفلسطينية من الأردن، وتسعى أيضا للحصول على دعم سياسي حتى إن كان اللقاءات مع رئيس وزراء العدو أيهود أولمرت وتحقيق بعض القضايا التي يعتقدون أنها مكاسب من قبيل الإفراج عن مئتين وخمسين أسيرا فلسطينيا غالبيتهم من حركة فتح، في حين أن عباس يرفض حتى الآن الحديث عن عودة وشيكة إلى الحوار مع حماس ما لم تتراجع الأخيرة عما يعتبره انقلابا على السلطة الفلسطينية الشرعية وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل سيطرة حماس على قطاع غزة..
محاولة للخروج من الحصار
وعلى هذه الأرضية تحاول حماس الخروج من الحصار المضروب على قطاع غزة بكل السبل من خلال الاتصال ببعض الأطراف العربية ومحاولة استثمار ذلك في طلب العودة إلى الحوار،
وبرغم أن بعض الدول العربية رددت في وسائل الإعلام تأييدها الحوار كمصر والأردن وقطر إلا انه لا يمكن الحديث عن انجازات على هذا الصعيد، ولم يترجم ذلك على هيئة خطوات عملية تجاه هذا الحوار. فدولة كمصر ما زالت ترفض حتى الآن إنهاء أزمة العالقين وهم بالآلاف داخل أراضيها بفتح معبر رفح الحدودي، وتبقي هذه الأزمة كورقة ضغط على حماس لاستغلالها كما قال لنا مسؤول كبير في حركة حماس، غير أن ذلك لا يعني أن حماس يئست من إمكانية إيجاد حل لهذه الأزمة وأبقت على اتصالاتها بهذا الصدد حتى أن إسماعيل هنية وافق مؤخرا على خصخصة المعابر كلها بما في ذلك الأمن في هذه المعابر، وذلك كرسالة تطمين لمثل هذه الدول ولإبعاد حماس وذراعها العسكرية عن الاتصالات المباشرة مع الإسرائيليين. لكن على الناحية الأخرى فإن الكيان الصهيوني ما زال يرفض فتح المعابر، ويسمح فقط بدخول المواد التموينية والإنسانية حسب احتياجات الناس في القطاع من معبر كرم أبو سالم جنوب شرق قطاع غزة دون السماح بإدخال المواد التي تقوم عليها الصناعة أو البناء أو حتى الزراعة، ويرفض كذلك السماح بخروج المنتجات الزراعية من القطاع إلى الضفة الغربية أو السوق الإسرائيلية كما كان في السابق.
على صعيد آخر ما زالت حماس ماضية في تثبيت حكمها في قطاع غزة، إذ ذكرت مصادر متواترة ومتطابقة أن كتائب القسام والقوة التنفيذية التابعة لحكومة هنية تواصلان حملات الاعتقال بحق عشرات الفلسطينيين الذين يعتقد أنهم من حركة فتح أو من أعضاء الأجهزة الأمنية الفلسطينية أو من العاملين في الوزرات والمؤسسات السابقة مثل مدير عام شركة توزيع الكهرباء وهي شركة تمت خصخصتها منذ عدة سنوات، ويدعى سليمان أبو سمهدانة، ولم تنكر حماس ولا حكومة هنية هذه الاعتقالات غير أنها نفت أن تكون اعتقالات سياسية، وإنما اعتقالات على خلفية فساد إداري أو مالي أو امني.
كل ذلك في ظل الحديث عن محاولات تشكيل أجهزة أمنية من قبل حركة حماس بغض النظر عن مشاركة منتسبي الأجهزة الأمنية السابقين أم لا، وأمهلت هؤلاء حتى يوم الجمعة لتسليم أسلحتهم والتسجيل في المراكز إن أرادوا العمل في هذه الأجهزة الأمنية، وذلك بعد حل جهاز الأمن الوقائي من قبل حكومة إسماعيل هنية...
معركة تشريعية
المعركة التشريعية كانت من ابرز التجاذبات، فمن المتوقع أن يعقد المجلس التشريعي جلسة ثالثة في اقل من أسبوعين، وهو نفس عدد الجلسات الذي عقده المجلس منذ تشكيله بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية قبل نحو العامين، ولكن الجلسات الثلاث التي عقدت مؤخرا لم تكتمل بسبب فقدان النصاب لتغيب واحدة من الكتل الكبرى فتح أو حماس عن هذه الجلسات، وما زال مصير الأمور على هذا الصعيد مجهولا، غير أن المراقبين يرجحون أن ترفض حماس حضور الجلسة الثالثة، وبالتالي يفشل المجلس في عقد جلسات أخرى ويصبح المجلس مجمدا، وتصبح قرارات الرئيس عباس نافذة بقوة القانون وربما يتم عرضها على المجلس حين يلتئم ذلك أن حماس تخشى أن تعقد الجلسة بحضورها وتنتخب هيئة جديدة للمجلس من حركة فتح إن تحالفت الأخيرة مع أعضاء كتل فصائل منظمة التحرير بسبب اعتقال أربعين نائبا من أعضاء حماس في السجون الصهيونية، وبالتالي يبارك المجلس بنفس الأغلبية مراسيم الرئيس عباس وذلك على الرغم من الحديث عن بدائل جديدة تمكن المعتقلين من النواب من التصويت أي على الهاتف أو عبر وكلاء لهم.
فتح بدورها ما زالت تضغط على حماس برغم صدور تصريحات تراجعية إن صح التعبير في شروط بدء الحوار.. فالمجلس المركزي أيد قرارات عباس على هذا الصعيد وشروط الحوار مع حماس... وعلى هذه الخلفية فإن كثيرا من المحللين والمراقبين وكذلك مصادر وصانعي القرار في حركتي فتح وحماس رجحوا أن تبقى الأمور تراوح مكانها على هذا النحو من التجاذب من دون أن تجد لها حلا، خصوصا بعد أن تدخل العالم بقيادة الرئيس الأميركي بوش وطبق تقسيمة المعتدلين والمتطرفين على الفلسطينيين، ووقف إلى جانب المعتدلين بقيادة عباس، وطالب بالضغط على حماس.
الانتقاد/العدد1224ـ 20 تموز/يوليو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018