ارشيف من : 2005-2008

تحلم بغرفة تؤويها وأسرتها... : أم أدهم صرخة إنسانية وسط بحر المعاناة الفلسطينية

تحلم بغرفة تؤويها وأسرتها... : أم أدهم صرخة إنسانية وسط بحر المعاناة الفلسطينية

غزة ـ فادي عبيد

"معاناة ما بعدها معاناة تلك التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة هذه الأيام بفعل الحصار المفروض عليهم منذ أكثر من عام، لدرجة أنك بت تجد صعوبة بالغة في وصف حال الكثيرين منهم".
قرية المغراقة ـ وسط قطاع غزة تعد إحدى المناطق الشديدة الفقر في القطاع، حيث يعيش سكانها ظروفاً سيئة للغاية، وفي كثير من الأحيان يفتقدون لأبسط مقوِّمات الحياة من الماء والكهرباء، وهو ما حاولنا تسليط الضوء عليه من خلال زيارة ميدانية لها.
المشهد لدى وصولك للمنطقة يوحي لك بأن البحث عن سكان هنا يعد نوعاً من العبث، خاصة إذا ما تأملت فيما حولك، إلا أنني تابعت السير داخل الأزقة، وإذا بصوت بعض الصبية الذين نالت منهم حرارة الشمس يلعبون، اقتربت منهم وسألتهم عن بيتهم؟ فأشاروا إلى عدة أعمدة خشبية تغطيها ألواح من "الزينكو"، وقالوا هناك نعيش!!!!!.
مجازاً..
للوهلة الأولى لم أكن أصدق حتى وصلنا فعلاً إلى المكان فوجدت المنزل إن جاز لي التعبير؛ ناء لا حجر فيه ولا نافذة، يلفه الصفيح من الجهات الأربع، إضافة إلى السقف، أما أرضيته فهي فرش من الرمال، وبالكاد تستطيع أن تميز المرافق فيه عن غرف النوم، فكلها تشبه بعضها.
أما الأثاث فكان بضع فرشات عفا عليها الزمن، مع بضع أوان هي كل ممتلكات الأسرة، تنظر إلى أطفالها لتشاهد ثياباً رثة طمست زهوراً في عمر الربيع.
تقول (أم أدهم) ـ في الثلاثينيات من العمر: "إنها تعيش وأطفالها الستة في هذا المنزل منذ عدة أشهر بعد أن توفي زوجها".
وعن مصدر الرزق الذي يعتاشون منه، قالت: "أنا كنت أعمل في الزراعة طوال النهار علشان أحصل 20 شيقل، لكن تجريف الاحتلال للأراضي أثّر على الشغل، وبالنسبة لأهلي فكل أخوتي يا دوب يكفوا حالهم في هذه الظروف لأنهم كانوا بيعملوا في "إسرائيل"، والآن أنا وأولادي عايشين على المساعدات التي بتيجي  من هنا وهناك".
ألوان من المعاناة
أما كيف تعيش هذه الأسرة في ظل حر الصيف الحارق؟ فأجابت أم أدهم: "أولادي بيعانوا كثير من ضربات الشمس؛ مش بس هيك كمان أنا أخاف عليهم من الثعابين لأنه بيتنا مكشوف وليس له أرضية، وقبل فترة وجدت حية كبيرة بين أغراض أولادي ... بس الله ستر".
وفي شهر رمضان تقول أم أدهم: "إذا عنا طبيخ كان بها، ما عنا، بنستنى إنه يمن علينا حدا من الجيران بصحن صغير، مع إنه وضعهم مش أحسن كثير".
وعن سؤالنا لها من خوف وحشة المكان النائي قالت أم أدهم: "الحمد لله أنا لا أخاف، وزي ما بيقولوا جار الجامع بأمان الله".
وعن يوميات المعاناة التي يعيشونها قالت أم أدهم: "انت بتعرف الحياة ما بتخلاش من الهم، يعني بدي أقلك قبل فترة حمارنا اللي بنلم عليه الحطب ضرب ابني الصغير وهو نايم فتحله رأسه؛ واحنا مش عارفين وين نحطوا، مكانه جنب مكان نومي".
أمل ـ ابنة الثمانية أعوام، الطفلة الأصغر لأم أدهم لها معاناتها الخاصة، تقول: "مدرستي بعيدة، بروح كل يوم مشي لهناك علشان ما معي أجرة الطريق، مش بس هيك؛ كمان ما إلي مصروف زي صاحباتي لكني مش زعلانة".
رجاء وأمل
أدهم ـ وهو الأكبر بين أخوته لم يستطع الحديث عن حاله وقد بدت عليه قسوة الحياة وظروفها، وترك لأمه أن تروي معاناته: "اضطريت أن أزوجه وهو عمره 17 سنة، علشان نأخذ مؤن من الوكالة، نسايبه فقرا زينا قبلوا بخاتم ودبلة وحلق كمهر للعروس، وها هو عايش معنا".
أما عن الرسالة التي بعثت بها أم أدهم لأصحاب القلوب الرحيمة هي أن يمدوا لها يد العون في بناء ولو غرفة واحدة تقيها وأسرتها حر الصيف وبرد الشتاء، كما رجتهم بوصل التيار الكهربي إلى منزلها المعتم.
حال أسرة أم أدهم وبالرغم من قساوته فإنه لم يقتصر عليها، فهناك آلاف الأسر الفلسطينية المعذبة التي لا تزال تنتظر بزوغ فجر الأمل بحياة بسيطة آمنة وكريمة كغيرها من أسر العالم؛ فهل سيطول انتظارها؟؟؟.
الانتقاد/العدد1224ـ 20 تموز/يوليو2007


2007-07-20