ارشيف من : 2005-2008
هوامش تموزية
أمسك الطفل ذو السني الخمس القلم والورقة وقال لأبيه: أرسم لي طائرة اسرائيلية. رسم الأب طائرة وأعطى الورقة للولد، نظر الأخير إليها وأعادها لأبيه قائلاً: أكتب تحتها "هذه طائرة إسرائيلية". كتب الأب "هذه طائرة"، قال الولد دون أن يسترد الورقة: أكتبت إسرائيلية، أدرك الأب أن اسم الطائرة ارتبط في ذهن الطفل بالإسرائيلية فأراد أن يوضح لابنه الالتباس ويفض الارتباط بين الكلمتين، أضاف كلمة لبنانية إلى كلمة طائرة، فكتب العبارة على الشكل التالي: هذه طائرة لبنانية. لكن الولد النبيه لم يدعه يفرح بفكرته فسارع إلى سؤاله: ولماذا إذاً لم تقاتل الطائرة اللبنانية الطائرة الإسرائيلية. تذكر الأب كيف كان طفله هذا في حرب تموز يرتعد خوفاً ويرتمي في أحضانه هلعاً من هدير الطائرات الإسرائيلية. احتار في الإجابة، بماذا يجيبه، هل يقول له إن الطائرات الإسرائيلية أقوى من الطائرات اللبنانية فيخدش الروح المعنوية عند الولد؟
حاول أن يختار اسم دولة عربية ويلصقها بجانب كلمة الطائرة، لكنه عاد وطرد الفكرة لأنه لم يحتمل أن تقف طائرة عربية في مواجهة طائرة اسرائيلية، كانت الطائرة الإيرانية الأقرب إلى ذهنه في هذا المجال فكتب: "هذه طائرة ايرانية" وأتبع شارحاً: "اسم الطائرة يتبعه عادة اسم البلد الذي يملكها أو يصنّعها. لكن فضول الولد لم يرحمه فعاد ليحاصره بالسؤال: لبنان يملك الطائرات أم يصنّعها؟ تذكر محاولات المتسلطين على السلطة المستميتة لمصادرة سلاح المقاومة، تلفّت حوله فلم يجد ما يصرف به اهتمام الولد عن الإجابة، تطلع إلى الساعة وقال: جاءت ساعة النوم".
ما أصعب أن يكون المرء أباً في لبنان.
حسن نعيم
الانتقاد/العدد1224ـ 20 تموز/يوليو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018