ارشيف من : 2005-2008

الانتصار الإلهي : ثلاثون يوماً وتحقق الوعد

الانتصار الإلهي : ثلاثون يوماً وتحقق الوعد

مساء يوم الجمعة في الرابع عشر من شهر تموز عام 2006، وفي أول كلمة له وجهها الى اللبنانيين، بعد مرور ثلاثة أيام على بدء العدوان الصهيوني على لبنان، وعد الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله، المشاهدين والمستمعين الذين كان يخاطبهم مباشرة، بالنصر، قائلاً: "كما كنتُ أعدُكم بالنصر دائماً، أعدُكم بالنصر مجدداً".
وفي إطلالة تحليلية سريعة على خلفية هذا الوعد، الذي تحقق، بعد شهر واحد، يمكن إيراد الآتي:
أولاً: الإعداد للقتال
تؤكد الآية الكريمة "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم"، وجوب الإعداد المادي لمواجهة الأعداء، وهذا الإعداد بتنوعه، من الأسلحة والعدة والعتاد والتدرب على الخبرات والمهارات القتالية، هو دعامة أساسية من دعائم خوض الحروب المفضية الى الانتصار.
ثانياً: قتال الأعداء
زخر القرآن الكريم بعشرات الآيات التي تحض المسلمين على قتال الكفار والمشركين وقتلهم، وأوضح عدد منها النفور النفسي لبعض المسلمين من القتال، لما فيه من تعريض النفس للخطر، والابتعاد عن متاع الحياة الدنيا: "كُتب عليكم القتال وهو كُرهٌ لكم"، و"إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم تودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين"، فالإقبال على قتال الأعداء، وعدم القعود عن الحرب، الذي كان يفعله البعض بذرائع شتى، جلها واهٍ، من قبيل الحر والبرد أو انكشاف البيوت وما الى ذلك، هو أمر أساسي لتحقق النصر.
ثالثاً: النصر من عند الله
بعد توافر الشرطين الأساسيين لخوض المعركة، وهما الإعداد المادي ومباشرة القتال، من دون الالتفات الى عدد الأعداء وقوتهم، أو التذرع بأسباب واهية لعدم خوض المعركة، تتوافر عوامل النصر الإلهي الذي يزخر التاريخ بذكر عدد من القصص التي نصر فيها الله تعالى عباده المؤمنين ـ مع قلة عددهم ـ على الكفار والمشركين والظالمين، بتدخل مباشر منه تعالى، حيث إنه نصر نبيه موسى ومن آمن معه، على فرعون وجنوده، فأغرقهم في البحر، ونصر طالوت ومن معه من المؤمنين، على يد النبي داوود، على جالوت وجنوده "فهزموهم بإذن الله وقتل داوود جالوت"، ونصر نبيه محمداً (ص) في أول معركة له مع المشركين يوم بدر، مع قلة عدد المسلمين وضعفهم، فانتصروا على المشركين نصراً مبيناً "ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة"، وأوضح عدد من الآيات كيفية نصر الله للمؤمنين: "يا أيها النبي حرِّض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرة صابرون يغلبوا مئتين وإن يكن منكم مئة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون"، و"إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزَلين، بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسوِّمين، وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم".
تحقق الشروط... والنتيجة
إن سيد المقاومة وقائدها الذي يشرف على سير عملها كان يعلم أن الشروط المفضية الى النصر متوافرة لدى هذه المقاومة، فالإعداد المادي كان العمل عليه جارياً منذ الأيام الأولى لانسحاب الصهاينة من الأراضي اللبنانية التي كانت محتلة، ليقين المقاومة بأن الصهاينة سيحاولون عقابها في يوم من الأيام الآتية لأنها هزمتهم، وأجبرتهم على الخروج من أرضها أذلاء، وهذا الإعداد ـ كما كشفت مجريات الحرب ـ كان على مستوى عال، وتحيط به السرية التامة، حتى إن الأعداء تفاجأوا بحجمه ونوعيته، أما المبادرة الى القتال فكانت أمراً لا ريب فيه، فمجاهدو المقاومة الإسلامية الذين قاتلوا الغزاة المحتلين منذ أن داست أقدامهم أرض الوطن في العام 1982، وظلوا يقاتلونهم حتى انسحابهم في العام 2000، كانت إرادة القتال متوافرة لديهم، وكانوا تواقين لملاقاة الأعداء ومواجهتهم في الحرب وجهاً لوجه، ويضاف الى هذين الأمرين أمور عديدة أخرى لا تقل أهمية عنهما، منها الإيمان بعدالة القضية، والصبر على مصائب الحرب، وصلاة المؤمنين ودعاؤهم للمجاهدين بالنصر، كل هذه العوامل مجتمعة كانت تقول على لسان سيد المقاومة بعد التوكل على المولى عز وجل: النصر آتٍ آتٍ آت، وبعد شهر واحد تحقق الوعد وجاء النصر الإلهي.
عدنان حمّود          
الانتقاد/العدد1224ـ 20 تموز/يوليو2007

2007-07-20