ارشيف من : 2005-2008

لبنان قبل الفصل الأخير

لبنان قبل الفصل الأخير

نيويورك عاصمة لقوى 14 آذار، وعليه، فإن المحكمة الدولية ستفوز بتوقيع واشنطن وباريس ولندن، على أن تبذل الجهود، لاستضافة توقيعي موسكو وبكين.. العالم كله، في خدمة قوى 14 آذار.‏

إنها لمبالغة غير مسبوقة، وثقة بالانتصارات الدولية، والتأييد العربي، والدعم الفرنسي/ الأوروبي، لمسيرة لم تستطع العبور إلى القصر الجمهوري في بعبدا، ولا إلى مجلس النواب في ساحة النجمة. لقد قررت هذه القوى أن تهاجر إلى هناك، بعدما عجزت عن جعل بيروت ضاحية من ضواحي واشنطن، أو باريس، أو... لن نذكر أسماء أكثر قرباً وأكثر عداءً.‏

ذاكرة أهل السلطة، لم تحمل بصمات الماضي اللبناني الدامية، ألم يتعرفوا إلى هجرة الحكم من بيروت إلى ايزنهاور في الخمسينات، فانفجر لبنان برمته؟ ألم يدركوا نتائج الأحلاف المعقودة، خلسة وعلانية مع الأصدقاء والأعدقاء والأعداء، وكيف تحوّل لبنان إلى ابتداع فنون القتل والموت؟‏

يبدو للمراقب من بعيد، أن عدداً من قوى 14 آذار، يريد من لبنان، أكثر مما يريده الأميركيون، وبسرعة أكثر مما يريده جاك شيراك، ويبدو أيضاً، أن هروبهم من الحوار وإمكانية الاتفاق سيقود لبنان مرة أخرى إلى الانحدار.‏

مشكلة قوى 14 آذار، أنها حاصرت نفسها بالمحكمة ذات الطابع الدولي، فامتنعت عن مد جسور الحوار السياسية مع الفرقاء اللبنانيين على قاعدة بلوغ محاكمة ذات طابع جزائي، وليس محاكمة قد تجيّر لتصبح أداة سياسية بيد أعداء لبنان.‏

مشكلة قوى 14 آذار، أنها تريد ما تريده واشنطن، وإذا عجزت عن تنفيذ ارادتها، اتجهت غرباً، طالبة النجدة من "المجتمع الدولي" متمثلاً بمجلس الأمن.‏

ليس بوسع قوى السلطة أن تتقدم خطوة باتجاه الحوار السياسي الجدي، حول قضايا مختلف عليها، لذا، هي تقفز في المجهول، متكئة على "صلابة" الدعم العربي والأميركي والدولي... لا غير.‏

ماذا لو استمرت بدفع الأمور إلى الهاوية.‏

الجواب المبسّط يقود إلى النتائج التالية:‏

أ - بلاد برئاستين غير شرعيتين.‏

ب - حكومتان غير شرعيتين.‏

ج - مجلس نيابي منقسم على نفسه.‏

وبذلك يتعرض لبنان الواحد إلى انهيار وحدته، بعد انقسام مؤسساته، وهذا يشكل خطراً على منعة القوى الأمنية والعسكرية، وعلى الوضع الحالي.‏

اذا كان هذا يلوح في الأفق، كتوقع مأساوي أكيد، فإن إمكانية الانخراط في حرب أهلية، تبدو مستعجلة، في ظرف اقليمي نزاعي، فلسطينياً ـ عراقياً ـ سورياً ـ تركياً ـ خليجياً.‏

هل يمكن أن تتعقل قوى 14 آذار، وتبدأ بمسيرة أخرى، تحت سقف السلم الأهلي ووحدة البلد، الضامنين الأساسيين لمآل المحكمة ذات الطابع الدولي، ولمآل وحدة السلطة، ولمآل الحفاظ على مكتسبات المقاومة؟‏

لبنان يعيش على حافة المخاطر كافة، فقد تضيع وحدة مؤسساته ووحدة ترابه، ووحدة شعبه، ويبيت في عراء دولي.‏

من قال إن العراق بعيد جداً عنا؟‏

انه أقرب الينا من أي بقعة في العالم، إذا استمرت قوى 14 آذار، في النفخ في بوق الفصل السابع الذي سيكون الفصل الأخير والدامي، لما تبقى من لبنان.‏

نصري الصايغ‏

الانتقاد/ العدد 1209 ـ 6 نيسان/أبريل 2007‏

2007-04-06