ارشيف من : 2005-2008
كيف لا تذهب المنطقة إلى الجحيم
الإدارة الأميركية، بات التحدث عن يوميات الاحتلال الاسرائيلي ونياته وخططه، من باب تحصيل الحاصل، والتحدث بإصرار عن "الشرق الأوسط الجديد" أو "الكبير"، وفق الصيغة الاميركية، من باب التكرار، ما يقال صحيح جداً، ومفزع أكثر، ولكن هذا لا يكفي لقطع الطريق على هرولة المنطقة إلى الكارثة، لا يكفي كي تتوقف المذبحة الكبرى في العراق، والقتل اليومي في فلسطين، والتحضير المستشري في لبنان، وحفر الانفاق لحروب سنية ـ شيعية لأكثر من عقود.
لا يكفي أن نردد، الادارة الاميركية تنفذ سياسة اجرامية، و"اسرائيل" تنفذ سياسة قضم الأرض وتسحل الانسان، إن هذا واضح للعيان، ومن ليس يقول ذلك، ومن لا يقر بذلك، لا ينفي ما يراه، بل هو يؤيده إن لم يكن من المساهمين فيه. لا أحد ينكر ما ترتكبه اميركا و"اسرائيل"، لأنه لأمر فظيع وشديد العيان، فليس من الضروري تكراره، واستفحال القول فيه، ومن شاء أن يفعل، فلن يضيف في قوله، ولن يوضح المعلن: هذه هي جريمة الادارة الاميركية... هذه هي كارثة الاحتلال، وهذا هو المنزلق الخطير.
من يقطع الطريق اذاً؟
البحث عن قوى قادرة على صد الانحدار المتسارع للمنطقة إلى الهاوية، لم تجد بعد وسيلة. اللبنانيون، لم يصلوا بعد إلى وضع الحجر الأساس لتفاهم داخلي، يمنع عنهم خط الانزلاق إلى العنف، وربما إلى الفتنة، وربما أكثر من ذلك.
ولا يبدو أن امكانية اللقاء بشكل متكافئ ومتزامن على صيغة اقرار المحكمة الدولية، والقبول بالثلث الضامن، متوافرة بالجهود المحلية، الخطوط المقطوعة، سحبت الملف اللبناني إلى كل العواصم، وحتى الآن، لا رهان، إلا على تكرار المحاولات.
على أن هذه الاستحالة، لم تجمّد مساعي السلطة، في تحريك الملفات الساخنة، كمراقبة الحدود اللبنانية ـ السورية، وطلب المساعدات الفنية والعسكرية من الولايات المتحدة الاميركية، واجراء تشكيلات في أجهزة حساسة على قاعدة طائفية ينحاز عناصرها إلى ما لا تحمد عقباه.
الانتظار هو السياسة الوحيدة اليوم في لبنان، فمن يوقف لبنان عند بوابة الانتظار؟ لا أحد. من يستدرك وينصح، بأن الانتظار قد يضجر، ويفتح المساحة لوقت يسرع فيه الجميع إلى الهاوية؟
وما يقال عن لبنان، يقال عن الانتظار الفلسطيني. انتهى "اتفاق مكة" إلى حوار، وسيستمر الحوار، وقد يفضي إلى حل موقّت، ينتقل فيه الحوار الساخن إلى داخل الحكومة، غير القادرة على ايجاد حل للحد الأدنى من التفاهم.
فعلامَ يتفاهم الفريقان في فلسطين، عقدة المشكلات بيد "اسرائيل"، وحلفائها. وبين "اسرائيل" والرضوخ، للحد الأدنى من الاتفاقات والقرارات الدولية، مسافة ضوئية. سيختلف الفلسطينيون على ضرورة الالتزام بما اتفق عليه مع "اسرائيل"، والأخيرة غير معنية إلا بما يتفق عليه الكنيست والحكومة فقط لا غير.
الخلاف حول حتمية الالتزام الفلسطيني بما اتفق عليه وحرية الالتزام الاسرائيلي به.
وبينهما، يقع الانتظار الرامي في قلب الحدث، ورفض الانتظار يفضي إلى "حرب الأخوة".. فمن يوقف فلسطين على حدود حرمة الدم.
أما العراق، فلم يظهر من يبشره بعد، بغير المزيد من العنف والمزيد من الكلام، حول السلام. لنترك جورج بوش وخطابه الأخير، الخارق في تبني الكذب والدماء، العراقيون موعودون بطاولة تجلس عليها وفود دول الجوار، ثم بمؤتمر تحضره اميركا وأوروبا ودول أخرى. طاولة البحث عن حل ينقذ أميركا، لأنها قبل دخول العراق، احتاجت إلى حرب، ولاستمرارها في العراق، تخوض حرباً، وللخروج من العراق بحاجة إلى أكثر من حرب. وهي تحاول أن توفر لبقائها فترة راحة، تضمنها دول الجوار، يريد الاحتلال أن يقيم مرتاحاً في العراق. وإن لم يحصل ذلك فبقاء الجحيم مقيماً في العراق... سيستمر.
من يوقف ذهاب الخليج إلى الحرب اذا استمر النفخ في نار الانشقاق السني ـ الشيعي؟
أسئلة بحاجة إلى عناصر إجابة يمكن توفيرها مما يلي:
1 ـ اتفاق سعودي ـ ايراني على وأد الفتنة المذهبية في مهدها، لأنها فتنة لا تبقي ولا تذر، ولا حدود لنيرانها. فقد تأكل ما فوق الأرض وما تحتها أيضاً.
2 ـ اتفاق عربي ـ عربي، في مؤتمر القمة، على وضع أولوية المشكلة الفلسطينية ـ لمعالجتها انطلاقاً من أن عدداً من الحلول في المنطقة يتأسس على حل للمشكلة الفلسطينية.
3 ـ اتفاق القمة العربية على مواجهة رفض الاستعانة بقوى أجنبية، وتالياً، رفض الاحتلال.
يبدو أن هذا مستحيل أيضاً، لأن قراءة الواقع العربي، تفضي إلى مزيد من سياسة تبني الخسائر.
عندها، لا يبقى أمام قوى الممانعة، كي لا تُقاد عنوة، إلى حروب أهلية خاسرة، أن تعيد تصويب الاتجاه، لاستعادة زمام المبادرة، وخوض معركة حقيقية، بكل الوسائل، فلسطينياً ولبنانياً وعراقياً.
إصرار أميركا على معركة تخسر فيها قوى الممانعة، يفرض على هذه القوى اختبار
الانتقاد/ بقلم الرصاص ـ العدد1205 ـ 9 آذار/مارس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018